تمر اليوم الذكرى الـ141 على ميلاد هدى شعراوي التييحتفيبها مؤشر البحث العالميجوجل.. المزيد

مصر,قضية,الزواج,الطلاق,المرأة,مجلس النواب,هدى شعراوي

الخميس 22 أكتوبر 2020 - 13:53
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

وتغني نصرة قوية

أم كلثوم تفضح هدى شعراوي نصيرة المرأة على الشاشة

هدى شعراوي
هدى شعراوي

تمر اليوم الذكرى الـ141 على ميلاد هدى شعراوي، التي يحتفي بها مؤشر البحث العالمي جوجل، إذ ولدت في 23 يونيو عام 1879، بمدينة المنيا في صعيد مصر، وهدى شعراوي صاحبة نضال وتاريخ طويل في الدفاع عن حقوق المرأة المصرية، حيث دعت أثناء استقبال المصريين لسعد زغلول عام 1921 إلى رفع السن الأدنى لزواج الفتيات ليصبح 16 عاما، وكذلك للذكور ليصبح 18 عاما، ووضع قيود للرجل للحيلولة دون الطلاق من طرف واحد، كما أيدت تعليم المرأة وعملها المهني والسياسي، وعملت ضد ظاهرة تعدد الزوجات، كما دعت إلى خلع غطاء الوجه.



ورغم هذا التاريخ الحافل بالعطاء الذي التصق باسم هدى شعراوي، على مدار 100عام إلا أن هناك جانب مُظلم من حياتها، نقوم بسرده في هذا التقرير.

القشة التي قصمت ظهر البعير

“أقرُّ أنا الموقع على هذا محمد علي شعراوي نجل المرحوم علي باشا شعراوي، من ذوي الأملاك، ويقيم بالمنزل رقم 2 بشارع قصر النيل قسم عابدين، إنني تزوجت الست فاطمة كريمة المرحوم (سيد بيك المرواني) المشهورة باسم (فاطمة سري)، من تاريخ أول سبتمبر سنة 1924 ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين أفرنكية، وعاشرتها معاشرة الأزواج، وما زلت معاشرا لها إلى الآن، وقد حملتْ مني مستكنا في بطنها الآن، فإذا انفصل فهذا ابني، وهذا إقرار مني بذلك”.

كانت هذه الكلمات الخط الفاصل بين ماقالته المناضلة النسوية هدى شعراوي، وبين أفعالها، فبعد مرور 5 سنوات على خلعها للنقاب في ثورة 1919، وقيادتها للحركة النسوية وتحرير المرأة والمطالبة بحقوقها بالتساوي مع الرجل، إلا أنها وقعت في اختبار صعب لم تنجح فيه بعدما ثارت مرة أخرى، ولكن هذه المرة ضد حق المرأة التي تزوجت ابنها سرا، وأنجبت منه حفيدتها "ليلى".

الشرارة الأولى

تفاصيل تلك القصة كشفت الوجه الآخر لهدى شعراوي، عندما دعت المطربة فاطمة سري؛ لإقامة حفل في منزلها العريق وفي حين أن أعجب الحاضرون بصوتها، كان محمد شعراوي، ابنها، أٌعجب بجمالها  وصافحها، ومن هنا بدأت الحكاية.

تعرف محمد شعراوي نجل هدى شعراوي على فاطمة وأقنعها بالزواج العرفي وأعطاها ورقة تُثبت اعترافه بزواجها منه، وعندما حملت منه خاف على رد فعل والدته وتدهور صحتها عندما تعلم بزواجه، فقرر بعد وقت طويل أن يتنصل من ابنته، وانتشرت تلك الأخبار في الوسط السياسي والإعلامي ووقف الجميع يشاهد موقف المناضلة النسوية هدى شعراوي.

وكانت المفاجأة، إذ أخذت من التراجيديا الاجتماعية فعندما علمت هدي شعراوي - مؤسسة أول حركة نسائية مصرية للدفاع عن حقوق المرأة- بما فعله ابنها مع المطربة، غضبت بشدة وخافت على مكانتها وطالبت ابنها بالابتعاد عن هذه المطربة وعدم الاعتراف بزواجه منها، ورغم محاولة فاطمة سري استعطاف هدى شعراوي، ولكنها هددتها بالإيذاء إذا لم تبتعد عن ابنها.

مذكرات فاطمة تكسب تعاطف الجميع

 

وكشفت فاطمة سري تفاصيل القصة فى مذكراتها، ففي مارس عام 1927 نشرت أول حلقة في مجلة المسرح الأسبوعية وبدأتها قائلة: مصر لم تر سيدة شرقية نشرت مذكراتها على أية حادثة من الحوادث التي صدمتها في الحياة، لذا سيكون عملي هذا جُرأة في نظر البعض الآخر، والحقيقة أنه واجب أكرهتني عليه الظروف، وتكاتف شاب غني وبعض رجال المحاماة المشهورين لهضم حقوقي ودوس كرامتي وسلب حق ابنتي في حمل اسم أبيها الشرعي.

دافعت المجلة طول 3 سنوات عن المطربة في مواجهة نفوذ الهانم، ومع نهاية مذكراتها قالت فاطمة سري: لا يُدهشني أكثر من أن هدى شعراوي تقف مكتوفة الذراعين أمام ابنها وهي ترى سيدة تطالب بحقها وحق ابنتها، في حين أنها تملأ الصحف المحلية والأجنبية بدفاعها عن حق المرأة.

بعدما انتهت فاطمة من نشر حكايتها في الصحف، قامت برفع دعوى قضائية، وكان فكري باشا أباظة عضو مجلس النواب ونقيب الصحفيين فيما بعد هو المحامي الذي تولي الدفاع عنها، وحكمت المحكمة بثبوت زواجها من محمد شعراوي.

فيلم فاطمة جسد القصة ببطولة أم كلثوم

من واقع هذه القصة خرجت أول قضية نسب في التاريخ المصري، كانت هناك مفاجأت عديدة لهذه القضية التي شغلت الرأي العام المصري، في عشرينات القرن الماضي، مما جعل قصتها تُكتب في الفيلم السينمائي فاطمة، الذي قامت ببطولته السيدة أم كلثوم؛ لأن القضية وملابساتها مثلت الصراع الكبير بين طبقات المجتمع المصري آنذاك، بين الهانم والأرتيست حسبما وصفها الكاتب الصحفي الراحل مصطفى أمين في أحدى كتاباته.

ولكن ابتعد أمين، قليلا عن الأحداث الواقعية ليكون بعيدا عن مقاضاة الأشخاص الحقيقيين، فقام بتغيير بعض الأحداث غير الجوهرية، ولكن بقت القضية الحقيقية بتفاصيلها هي البطل.

فاطمة في الفيلم ليست مطربة، وإنما ممرضة ذهبت إلى قصر باشا كبير لتُعطيه الحقن وتشرف على علاجه، ذلك الباشا هو المقابل للسيدة هدى شعراوي، فرآها شقيقه الأصغر (فتحي) فأحبها وزارها في بيتها المتواضع في أحد أحياء القاهرة الشعبية، وأنجب منها طفلا، لكن أخاه الكبير أجبره على التخلص منها وعدم الاعتراف بابنه.

في الفيلم تخسر فاطمة القضية بسبب خيانة الزنكوغرافجي، لكن فتحي (الزوج) يكتشف أن فاطمة لا تستحق منه هذا، فهي أشرف من الفتاة التي يريد له أخوه أن يتزوجها، فيعود إلى فاطمة وإلى ابنه منها، ويعود إلى الحي الشعبي في زفة وتغني أم كلثوم "نصرة قوية”.