يحتفل محرك البحث جوجل اليوم بذكرى مولد الرائدة النسائية المصرية الأشهر هدى شعراوي صاحبة الاتجاهات الثورية

القاهرة,تركيا,التعليم,سعد زغلول,هدى شعراوي,حركة تحرير المراة,الاتحاد العربي للنساء,علي شعراوي,رائدات العمل النسائي,تعليم المراة

الأحد 25 أكتوبر 2020 - 20:41
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

جوجل يحتفل بذكرى مولدها

هدى شعراوي .. مناضلة كافحت من أجل المصريين

جوجل يحتفل بهدى شعراوي
جوجل يحتفل بهدى شعراوي

يحتفل محرك البحث "جوجل" اليوم بذكرى مولد الرائدة النسائية المصرية الأشهر "هدى شعراوي" صاحبة الاتجاهات الثورية في مجال مشاركة المرآة السياسية وتعليمها، وأول شرقية تتولى منصباً قيادياً بالاتحاد النسائي الدولي، وتلتقي بزعماء العالم، وصاحبة الضجة الأشهر في القرن العشرين بخلع “الحجاب” عن الوجه، بالتزامن مع ثورة 1919، كما قادت شعراوي للمرة الأولى مظاهرات نسائية للمطالبة بالإفراج عن الزعيم سعد زغلول في منفاه.



ولمن لا يعلم فقد كانت هدى شعراوي هي مؤسسة أول مدرسة ثانوية للفتيات والمناضلة لمواصلة المراة تعليمها العالي وهي ميزة حُرمت منها بنات جيلها جميعًا، كما ساهمت مع الإقتصادي الكبير طلعت حرب في جمع رأس المال لإنشاء بنك مصر، أول بنك وطني.

بذرة تمرد هدى شعراوي

ولدت هدى شعراوي فى 23 يونيو سنة 1879 م، وهى ابنة محمد سلطان باشا، رئيس أول مجلس نيابى فى مصر ، وهو حاكم الصعيد العام وقائد مقام الخديوي سعيد في الثورة العرابية، والذي توفى وهى في الخامسة من عمرها.

وفي مذكراتها تبدأ “نور الهدى” وهو اسمها الأصلي، بالدفاع عن أبيها بعد اتهامه بموالاة المستعمرين إبان الثورة العرابية. 

 
 

لم تنعم هدى شعراوي بحياة هادئة وكان بيتها متعصباً للذكور، وحتى لما مرضت بالحمى سارعت الأم لرعاية أخيها، فكانت الفتاة تهرع لحضن زوجة أبيها والتي تطمئنها بأن ذلك لأنه يحمل اسم العائلة ويحميها ومن هنا ترسبت عقدة في داخلها من ذلك التمييز.

صدمة الزواج بابن عمتها

تولت والدة هدى رعايتها بعد رحيل الأب، وقامت بتمكينها من تعلم القرآن الكريم واللغة العربية واللغات والفنون؛ ولكن حدثت أزمة كبرى غيرت مسار حياتها بتزويجها لابن عمتها على شعراوي باشا أحد قادة ثورة 1919م لاحقًا، والمعروف بكونه أحد مؤسسي حزب الوفد والمرافقين للزعيم سعد زغلول في نضاله ومطالبه بالاستقلال ونفيه لاحقا إلى مالطة.

 

وكان علي شعراوي هو الواصي على “هدى” ابنة خاله بعد رحيل والدها، وقد كان متزوجاً من قبل وله أبناء؛ فتعرضت الفتاة لصدمة نفسية قاسية خاصة وأن عمرها كان لم يتجاوز الـ13 عامًا، وسافرت للخارج للاستشفاء، بعدما لاقته من حياة مختلفة حرمتها من أبسط هواياتها – بحسب مذكراتها التي نشرتها دار الهلال-  وكانت منذ ذلك الحين قد تغير اسمها لتحمل اسم زوجها بحسب التقاليد السائدة فتحولت من "هدى سلطان" إلى "هدى شعراوي".

في هذه الفترة تعرضت هدى شعراوي لأزمة رحيل أخيها الذي يصغرها بعشر سنوات "خطاب" وكانت تعتبره بحسب مذكراتها سندها وصديقها الذي يفهمها، "كما أنه اليد العطوفة عليها بعد وفاة والدتها وزواجها من شعراوي باشا".

 

كانت والدة هدى شعراوي قد اشترطت في العقد أنه إذا عاد لزوجته الأولى يكون عقده على ابنتها لاغيا، فلما عاد بالفعل إلى زوجته الأولى انفصلت هدى عن بيت الزوجية مع بقائها "على ذمته" وعادت لبيت عائلتها، واستطاعت أن تحصل على حقوق لم يكن من الممكن الحصول عليها كدراسة الفرنسية وتوسيع دائرة المعارف والتنزه، واتخذت من اوجيني لو بران، الفرنسية المتزوجة من أحد أعيان مصر، صديقة وأما بديلة وانفتحت على أفكارها عن المرأة.

عادت هدى شعراوي لحياتها الزوجية عام 1900 في عمر الثانية والعشرين تحت ضغط من اسرتها، ورزقت بابنتها بثينة وابنها محمد، مع استمرارها في الاهتمام بالشأن العام.

هدى شعراوي والعمل السياسي

في 16 مارس سنة 1919م بدأ كفاح هدي شعراوي السياسي عندما خرجت علي رأس مظاهرة نسائية من 300 سيدة مصرية للمناداة بلإفراج عن سعد زغلول ورفاقه، بلا خوف من بنادق الإنجليز المصوبة إليهن، وشهد هذا اليوم التاريخي استشهاد شفيقة محمد أول مصرية بالحركة النسائية، فخرجت النساء ترفعن شعار الهلال والصليب وتنددن بالاحتلال في مسيرة توجهت إلى بيت الأمة في يوم أصبح احتفالا بيوم المرأة المصرية وهو 16 مارس من كل عام.

 

وعن ذلك تكتب فى مذكراتها : "وبينما كنت أتأهب لمغادرة منزلى فى ذلك اليوم للاشتراك فى المظاهرة بادرنى زوجى بالسؤال: إلى أين تذهبين والرصاص يدوى ويتساقط فى أنحاء المدينة؟ فأجبت: للقيام بالمظاهرة التى قررتها اللجنة!، فأراد أن يمنعنى فقلت له: هل الوطنية مقصورة عليكم معشر الرجال فقط وليس للنساء نصيب فيها؟، فأجابنى: هل يرضيك إذا تحرش بكن الإنجليز أن يفزع بعض النساء ويولولن "يا أمي… يا لهوتي!!"، فقلت له إن النساء لسن أقل منكم شجاعة ولا غيرة قومية أيها الرجال وتركته وانصرفت لألحق بالسيدات اللاتى كن فى انتظاري".  

 

أزمة الحجاب والسفور

في مؤتمر عقده الوفد النسائي المصري العائد من الإسكندرية الي القاهرة لاستقبال زعيم الأمة سعد زغلول، رفعت هدي شعراوي النقاب عن وجهها مع التزامها بالحجاب الشرعى- حسبما تذكر الجمعية التي تحمل اسمها- وقد كان ذلك بهدف اتاحة الفرصة للمرأة المصرية للإنخراط بالحياة الإجتماعية السياسية، ومنذ ذلك الحين توالت استجابات نساء كثيرات وخاصة من الحركة النسائية لكشف وجوههن .

وقد ظلت فكرة خلع الحجاب مقرونة بهدى شعراوي، خاصة وأن صورها اللاحقة كانت بعضها لا ترتدي فيها الحجاب كاملا، وقيل بأنها تأثرت بالأفكار التحررية لنساء أوروبيات من صديقاتها وقيل بأنها تاثرت بافكار قاسم امين وكتابه “تحرير المرأة” وقيل بان تجربة اتاتورك في تركيا بهرتها وأرادت تطبيقها، وعلى جانب آخر حرصت شعراوي في مذكراتها للتأكيد على ان ما دهسته في المؤتمر كان هو البرقع الذي يستر وجه المرأة المصرية ويمنعها المشاركة في الحياة، وليس الحجاب.

تقول «هدى شعراوي» عن خلع البرقع في مذكراتها: «ورفعنا النقاب أنا و(سيزا نبراوى) وقرأنا الفاتحة ثم خطونا على سلم الباخرة مكشوفتى الوجه، وتلفتنا لنرى تأثير الوجه الذي يبدو ظاهرا لأول مرة بين الجموع فلم نجد له تأثيرا أبدا لأن كل الناس كانوا متوجهين نحو سعد متشوقين إلى طلعته».

مطالب نون النسوة

أسست هدى شعراوي الإتحاد النسائي المصري عام 1923م:بهدف رفع مستوي المرأة الأدبي والإجتماعي للوصول بها الى حد يجعلها أهلاً للاشتراك مع الرجال في جميع الحقوق والواجبات، ومنها حقوقها السياسية، وكانت الجمعية قد اعترضت بشدة على دستور 1923 الذي تنكر لأدوارهن وقصر المشاركة السياسية على الرجال . 

مع الزعيم طلعت حرب لتاسيس بنك مصر
 

وكان من بين مطالب الجمعية رفع سن الزواج للفتاة الى 16 سنة علي الأقل، وقد تحقق لها ما أرادت، كما طالبت بفتح أبواب التعليم العالي للفتيات وبإشراك النساء مع الرجال في حق الإنتخاب، وبسن قانون يمنع تعدد الزوجات إلا للضرورة، وأيضاً طالبت بإلغاء فكرة "بيت الطاعة" للمرأة المتزوجة.

وفي عام 1926، أصبحت هدى شعراوي الممثلة الوحيدة للمرأة في بلاد الشرق الأقصي والأدنى في لجان الاتحاد النسائي الدولي، كما انتخبت لاحقا نائبا لرئيس الاتحاد في 1935م. 

 

 

واستطاع الاتحاد النسائي المصري أن يؤسس "دار التعاون الإصلاحي" عام 1923 وهي مدرسة مستقلة لتعليم الفتيات مباديء الصحة والدين والصناعات اليدوية، كما تأسس أول ناد للسيدات باسم "قصر الدوبارة" عام 1925، وأطلقت حفلات خيرية وسوقا للمشغولات النسائية ومصنعا للخزف والصيني وملجأ للفتيات اليتيمات، وأنشأت شعراوي اول مدرسة ثانوية للبنات في مصر بعد أن كانت مدرسة "السنية" مقصورة على تخريج المعلمات فحسب، وأصدرت الجمعية مجلة المصرية باللغتين الفرنسية والعربية.

وكانت السيدة هدي شعراوي أول من فكر في إقامة دار لحضانة أبناء العاملين.

 

أسست هدى شعراوي الاتحاد النسائي العربي عام 1944م في مؤتمر عقد بالقاهرة بحضور ممثلات من ست دول عربية وعلي رأسهن السيدة هدي شعراوي.وظلت رئيسة الإتحاد النسائي المصري منذ أن قامت بتأسيسه عام 1923م وحتي وفاتها عام 1947م أي بنحو ربع قرن.

وكان من مطالب الاتحاد النسائي العربي: المساواة بين المراة والرجل في الحقوق السياسية وبالأخص الانتخاب، تقييد حق الطلاق، الحد من سلطة الولي أياً كان وجعلها مماثلة لسلطة الوصي، تقييد تعدد الزوجات إلا بإذن من القضاء، الجمع بين الجنسين في مرحلتي الطفولة والتعليم الابتدائي، اقتراح بحذف نون النسوة من اللغة العربية!!

في الفكر والفن

اهتمت هدى شعراوي بالفنون وأنشات مسرحا، وكونت جمعية لتخليد ذكري أعمال المثال العظيم محمود مختار.وقد جمعت صداقة حميمة بين هدى شعراوي والعديد من فنانات مصر وخاصة السيدة أم كلثوم.

 

وفي المجال الأدبي ساعدت هدى شعراوي في إنشاء واحدة من أولى الجمعيات الفكرية في القاهرة، والتي عقدت أولى محاضراتها عام 1909 وتناولت موضوع الحجاب حيث قارنت بين حياة المصريات والأوروبيات، وكان ذلك محور انتقاد دائم لها. 

مع موسوليني وأتاتورك!

كانت صلات هدى شعراوي بزعماء تحررين مثار جدل دائم حولها؛ فقد حضرت هدى شعراوى أول مؤتمر دولي للمرأة في روما عام 1923م، وكان معها نبوية موسى، وسيزا نبراوي صديقتها وأمينة سرها وكتبت تقول:" كان من بين ما حققه مؤتمر روما الدولي أننا إلتقينا بالسنيور موسوليني ثلاث مرات، وقد أكد الزعيم الإيطالي لهن أنه "يراقب باهتمام حركات التحرير في مصر".

كما عقد المؤتمر النسائي الدولي الثاني عشر في استانبول في 18 إبريل 1935م وتكون من هدى شعراوي رئيسة وعضوية اثنتي عشر سيدة وقد انتخب المؤتمر هدى نائبة لرئيسة الاتحاد النسائي الدولي وكانت تعتبر أتاتورك قدوة لها وأفعاله مثلًا أعلى.وتصفه بـ"محرر تركيا الحديثة"وقد أبدى أتاتورك إعجابه بخطابها إليه وكيلا عن الهيئة النسائية الدولية وباللغة التركية معبرة عن إعجاب وشكر سيدات مصر بحركة التحرير التي قادها في تركيا.

التنكر لحفيدتها آخر الازمات

 كان زواج محمد شعراوي نجل الرائدة النسوية هدى شعراوي من المطربة فاطمة سري هي أكبر أزمات حياتها، خاصة بعد تحديه لها، ولكن الفتى بعدها حاول التهرب من زيجته وابنته "ليلى" وظل يسافر بلدا بعد بلد ويجعلها تطوف بحثا عنه دون جدوى، ثم تخلى عنها بقسوة.

 وكانت شعراوي تساند نجلها في تنكره لزيجته، بل وتنكرت من ابنته الصغيرة رغم علمه بزواجه من فاطمة سري، إلا أن المحكمة أيدت نسب الطفلة إليه، في اول قضية نسب مصرية، وكانت فاطمة سري قد أرسلت للأم هدى شعراوي رسالة مؤثرة تذكرها بكونها نصيرة حرية المرأة ولم تكن تتخيل أن تلقي بحفيدتها لأنها ترفض زواجهما خشية على سمعة العائلة الإقطاعية العريقة!

 

رحيل هدى شعراوي

حازت هدى شعراوي في حياتها على عدة أوسمة ونياشين من الدولة في العهد الملكي، وأطلق اسمها على عديد من المؤسسات والمدارس والشوارع في مختلف مدن مصر في حينها.وصدرت مذكراتها مجمعة في كتاب "الهلال" 1981

وتوفيت هدى شعراوي بعد أسبوعين من صدور قرار تقسيم فلسطين في 29 نوفمبر 1947، وتحديدا في 12 ديسمبر 1947، فقد واتتها السكتة القلبية بينما كانت على سريرها تكتب خطابا تطالب فيه الدول العربية بأن تقف صفاً واحداً في قضية فلسطين.