بات من الواضح وجوب توجيه القوات المسلحة المصرية ضربات داخل العمق الليبي وبحسب المشاهدات يري البعض

ليبيا,قطر,السعودية,قبرص,سد النهضة,أثيوبيا

الجمعة 23 أكتوبر 2020 - 12:58
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
حربٌ في أربعِ اتجاهاتٍ

مصر

حربٌ في أربعِ اتجاهاتٍ

باتَ منَ الواضحِ وجوبُ توجيهِ القواتِ المسلحةِ المصريةِ ضرباتٍ داخلَ العمقِ الليبي وبحسبِ المشاهداتِ يري البعضُ أنه إصرارٌ علي جرِ مصرَ إلى حربٍ في الغربِ في اتجاهِ ليبيا وحربٍ في الجنوبِ في اتجاهِ إثيوبيا وحربٍ في الشرقِ في سيناءَ.. بالإضافةِ إلي حربِ الشمالِ علي حقولِ الغازِ في المتوسطِ.



والمتناولُ للشأنِ الليبي يري أنَّ ليبيا : بناءً علي التدخلِ التركي السافرِ في الشئونِ العربيةِ الذي عبَّرَ عنه بعضُ أصحابِ الرؤى السياسيةِ بأنه أخطرُ من التدخلِ الإيراني، يجدُ أنَّ النظامَ التركيَ يلعبُ دورَ" الوسيطِ المأجورِ" والدورُ التركيُ ما هو إلا غطاءٌ لدورٍ أكبرَ بعدَ ان فَشِلَتِ الدُّولُ الغربيةُ في تجميعِ الإرهابيينَ في سوريا، وعليه اصبحَ الوطنُ العربيُ مُطَالبًا بإيجادِ رُقْعَةً حاضنةً أخري لتلكَ الجماعاتِ وعليه يجبُ تمكينُ حكومةِ فايز السراج في ليبيا حتَّي تهيئَ البيئةَ المناسبةَ لهم تحتَ مظلةٍ اسلاميةٍ ورايةٍ تحملُهَا جماعةُ الاخوانِ هناك، وهو الامرُ الذي كانت الحكومةُ المصريةُ والنظامُ المصريُّ من اليومِ الاولِ يراهُ بشكلٍ جليٍ لعلمِ مصرَ بالمخططِ بالكاملِ وليس فقط بانه تهديدٌ لأمنِهَا الغربي ولكنْ حتي لا تتحولَ ليبيا الي افغانستان جديدةٍ او " صوملة ليبيا " علي حدودِنا الغربيةِ.

ومن زاويةٍ أخري نجدُ بانَّ هناك مَنْ يحركُ الجانبَ الإثيوبي في الجنوبِ وهو أمر واضح للعَيَانِ لأن التلويحَ باستخدامِ القوةِ العسكريةِ من الدُّولِ له اسسٌ في الدبلوماسيةِ الدُّولِيَّةِ، أما الجانبُ الاثيوبي- دون الدخول في مقارنات رقمية بين الجيشين- لا يمتلكُ ما يؤهلُهُ لخوضِ حربٍ قدْ يدفعُ ثمنًا باهظًا لها بالإضافةِ الي انَّ المنطقَ يقولُ: إنَّ المتضررَ هو من يلَوِّحُ بالحربِ وليس الجاني.

ولكن بالعودةِ سريعًا الي هذا الملفِ نجدُ أنَّ المشكلةَ بالاساسِ ليستْ " سدَّ النهضةِ " فالسدُّ من وجهةِ نظرِ الطرفين لا يشكلُ عائقا في طريقِ المفاوضاتِ ولكنَّ العائقَ هو رغبةُ الجانبِ الاثيوبي اعادةِ تقسيمِ مياهِ النيلِ والحصصِ بينَ دُولِ المنبعِ والمَصبِ يبدو أن هناك من يرغبُ في اقتطاع حصةٍ من هذه المياهِ ولا أُخْفيِهَا بأن هناك أطماعًا اسرائيليةً في إيصالِ مياهِ النيلِ إلي تل أبيب بعدَ أن استهلكتْ دولةُ الاحتلالِ بحيرةَ طبريه، بالاضافةِ الي الخلافِ التاريخي علي فترةِ مَلئِ الخزانِ خلفَ السدِّ، وتثبيتِ حصةِ مصرَ المخصومِ منها 50 % بعدَ التشغيلِ .. فكلُّ هذه المعطياتِ تؤدي الي نتيجةٍ مفادُها أن هناك أياديَ خفيةً تُحَرِكُ هذا الملفَ.

حربُ المتوسطِ ... التي شنهَا النظامُ التركي مستندًا الي موقفِ دولةِ الاحتلالِ من حقولِ الغازِ في المتوسطِ وبالدعمِ القطري عن طريقِ عروضِ التمويلِ لانتاجِ الغازِ ربحتْهَا مصرُ حتي الان باتفاقياتِ ترسيمِ الحدودِ المائيةِ مع قبرص واليونان.

حربُ الشرقِ .. التي تُدارُ عنْ طريقِ ضخِّ تمويلٍ ضخمٍ للجماعاتِ الارهابيةِ في سيناءَ عن طريقِ النظامِ القطري الذي عادةً ما يُشارُ اليه بتمويلِ الارهابِ يبدو أن تفوقَ الجيشِ المصريِّ فيها اغضبَ هذا النظامَ المتغطرفَ الذي علي استعدادٍ للتضحيةِ بالغالي والنفيسِ في سبيلِ توريطِ مصرَ في مشاكلَ اقليميةٍ لا حصرَ لها، والهدفُ هو اثباتُ أن دعمَهُ للجماعةِ الارهابيةِ كانَ صحيحًا وانَّ الجماعةَ الارهابيةَ كانت اولي بحكمِ مصرَ وانَّ موقفَ تلكَ الدولةِ وسياستَها كانت صاحبةَ رؤيةٍ عميقةٍ . بالاضافة الي انها تحبُ ان تُظهرَ نفسهَا امامَ الغربِ بانها الدولةُ الشابةُ الرشيقةُ في المنطقةِ التي تساعدُ وتساندُ القضايا الغربيةَ التي بالتاكيدِ علي راسِها صفقةُ القرنِ.

وفي اعتقادي الشخصي ان تلك الدولةَ بما تمتلكُهُ من اذرعٍ خفيهٍ في المنطقةِ هي من يؤجِّجُ الصراعَ حولَ حدودِ مصرَ ومحاربتِها من كلِّ الاتجاهاتِ . و بِنَاءً علي هذا الاعتقادِ اري ايضًا بانَّ النظامَ القطريَ الذي يتظاهرُ بانهُ قويٌ رَغْمَ المقاطعةِ الرباعيةِ التي جعلتْهُ لا يري الا مياهَ الخليجِ وحُرِمَ من رِمالِ السعودية وخَسِرَ عَلاقتَهُ بمصرَ والبحرين والامارات يري ان من يتحملُ اللومَ فيما اصابَهُ من ضررٍ هو النظامُ المصريُ وبناءً عليه فهو يريدُ أن يثأرَ من مصرَ مهما كلَّفهُ الامرُ.

 

والامرُ ليسَ بالجديدِ فقد فعلَ نفسَ الفعلِ النظامُ السابقُ في قطر في عصرِ الرئيسِ الاسبقِ محمد حسني مبارك إبَّانَ الحربِ علي غزة 2007 – 2008 بعدَ ان حاولَ النظامُ القطريُ السابقُ التدخلَ في شئونِ مصرَ وفي حمايتها لحدودِهَا الشرقيةِ محاولًا عقدَ قمةٍ عربيةٍ في الدوحةِ الامرُ الذي واجهتْهُ مصرُ بكلِّ حسمٍ انذاك بإفشال المخططِ القطريِّ وإفشالِ قِمَّتِهِ.

وباتَ هذا النظامُ حتي عام 2011 يشجعُ جميعَ المحاولاتٍ للإطاحةِ بنظامِ الرئيسِ مبارك وبالقطعِ لا نغفلُ الدورَ القطريَ وقتَهَا ودورَ قناةِ الجزيرةِ وفتاوى القرضاوي وغيرَهَا من الدلائلِ التي تُثْبِتُ يقينًا أنَّ النظامَ القطريَ يحاولُ جاهدًا -رَغمَ المقاطعةِ المفروضةِ عليهِ بسببِ تمويلِ الارهابِ في المنطقةِ- القصاصَ من مصرَ وتوريطَهَا في اتجاهاتٍ كثيرةٍ .