يعود تاريخ جوائز الدولة المصرية لعام 1958 بموجب قانون لتكريم المبدعين والباحثين في مجالات الفنون والآداب والعل

جائزة النيل,جوائز الدولة المصرية,جائزة الدولة التقديرية,جائزة الدولة التشجيعية,جائزة التفوق,حجب جوائز الدولة

الجمعة 27 نوفمبر 2020 - 22:05
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

جوائز الدولة المصرية.. موسم تبادل التهاني والانتقادات اللاذعة!

يعود تاريخ جوائز الدولة المصرية لعام 1958 بموجب قانون لتكريم المبدعين والباحثين في مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، ومنذ ذلك الحين انطلقت جائزتى الدولة التشجيعية والتقديرية، وقد فاز بهما أغلب قامات الإبداع والفكر والعلم والفنون في مصر، ولم يتوقف قطار التكريم أبدًا إلا عام نكسة يونيو 1967، ثم تم استحداث جائزتين جديدتين عام 1998، وهما: جائزة الدولة للتفوق و"جائزة مبارك" التى تغير اسمها ليصبح جائزة النيل بموجب قرار مجلس الوزراء عام 2011، ثم بداية من العام الماضي 2019 تم منح جائزة النيل للمبدعين العرب.



وتبلغ قيمة جائزة الدولة التشجيعية خمسين ألف جنيه مصرى لكل فرع من فروعها، أما جائزة الدولة للتفوق فتبلغ قيمتها مائة ألف جنيه مصرى لكل فرع من فروعها الثلاثة، بالإضافة إلى ميدالية فضية تمنح للفائز، وتبلغ القيمة المادية لجوائز الدولة التقديرية مائتى ألف جنيه مصرى، بالإضافة إلى ميدالية ذهبية تمنح للفائز بالجائزة عن كل فرع، وتبلغ قيمة كل جائزة من جوائز "النيل" أربعمائة ألف جنيه وميدالية ذهبية.

في أسباب البهجة بجوائز الدولة

يعد الفوز بجائزة الدولة المصرية تكريمًا له وقع خاص في نفس أي مبدع أو باحث مرموق؛ إذ تحمل سجلات الجائزة طوال أكثر من نصف قرن وجوها مشرقة من رموز مصر حملت ذلك التكريم.

وفي كتابه يؤكد الناقد محمود قاسم أن فلسفة جوائز الدولة التقديرية تقوم على أساس تكريم الأدباء والمفكرين وعلماء الاجتماع والفنانين بعد رحلة عطاء طويلة (ينسحب ذلك حاليا أيضا على جائزة النيل التي استحدثت في التسعينات) وقبل لجوء الكثيرين إلى ما يمكن تسميته "استراحة المحارب".

عميد الادب العربي يتسلم جائزة الدولة من الرئيس عبدالناصر-ارشيف
عميد الادب العربي يتسلم جائزة الدولة من الرئيس عبدالناصر-ارشيف

وقد كان الدكتور طه حسين هو اول من حصل عليها، تلاه عباس العقاد، ثم توفيق الحكيم، واحمد حسن الزيات والشعراء أحمد رامي وصلاح عبدالصبور ومحمود حسن اسماعيل، والأدباء نجيب محفوظ ويوسف السباعي ويحي حقي ويوسف إدريس ورجاء النقاش وأنيس منصور والدكتور شوقي ضيف وصبري موسى ويوسف الشاروني لويس عوض ويوسف جوهر وصولا لقامات معاصرة ومنهم فاروق شوشة وفاروق جويدة وبهاء طاهر وادوارد الخرط وجمال الغيطاني وغيرهم.

موسم انتقاد جوائز الدولة

تثور موجة انتقادات شديدة بمصاحبة جوائز الدولة المصرية كل عام؛ وأبرز دوافع تلك الانتقادات هي الآلية ذاتها التي يتم بها ترشيح المبدعين لنيل الجوائز ثم آلية فحص الترشيحات عبر لجان غير متجانسة ولا متفقة على معايير واضحة بل تحتكم أحيانا للذوق الشخصي في أحيان كثيرة.

يفترض أن تشمل ترشيحات الجوائز كل أصحاب الإنتاج البارز في ربوع القطر المصري وفق آلية عادلة؛ لكن الواقع أنه باستثناء جائزة الدولة التشجيعية التي يتقدم المبدع بإنتاجه لنيلها في فرع محدد وينظر أمام لجنة مختصة بانتاجه، وجائزة التفوق بدرجة ما والتي يُسمح فيها بتقدم المبدع بنفسه، فإن ترشيحات الجوائز الكبرى يتم من خلال جهات رسمية بحثية وثقافية.

وجهات الترشيح أحيانا تميل للطابع الأكاديمي وأحيانا يأتي ترشيحها بالتزكية لرئيسها السابق مثلا واعتبارات أخرى وهذه الجهات هي الجامعات والنقابات والاتحادات والمراكز والمعاهد البحثية والجمعيات المتخصصة، على حين يغلق باب الترشيح أمام جمعيات مستقلة أو المثقفين والباحثين أنفسهم (رغم مطالب كثيرة بتجديد الدماء).

هذه الآلية تسببت في شيوع ظاهرة المجاملة لدورات متعاقبة في أروقة الجائزة؛ لا يعني ذلك قطعا أن كل الفائزين لم يكونوا من المستحقين، ولكن هل كانوا الأجدر لنيلها وهل تم ترشيح جميع المستحقين على قدم المساواة بآلية عادلة وهل لم تمارس ضغوط باستخدام "ورقة الترشيح لجوائز الدولة"؟! 

وصاحب جوائز الدولة ظاهرة أخرى مثل غض الطرف عن تيارات إبداعية كاملة وخاصة في الشعر؛ ويكفي أن قامات شعرية بارزة قد ماتت  دون ان تفوز بجائزة الدولة ومنهم : "فؤاد حداد" وصلاح جاهين وامل دنقل، وفاز غيرهم دون ان يكون لهم أي منجز جديد في الشعر طوال ربع قرن!! 

جوائز الدولة فاتها جاهين وغيره من قامات الإبداع!
جوائز الدولة فاتها جاهين وغيره من قامات الإبداع!

ومن الامثلة الأخرى أن ظل مجال الكتابة للطفل أيضا بعيدا عن جائزة الدولة التقديرية طيلة 70 عاما، حتى فاز "الشاروني" هذا العام!

كما شهدت الجوائز تكريس أسماء بعينها كل عام، وتجاهل مواهب كبيرة تبنتهم لاحقا في بعض الأحيان جوائز عربية للفكر والإبداع و العلوم الاجتماعية!

وقد ظل من الشائع أن يفوز إلى جانب المستحقين؛ عدد كبير من المسئولين والوزراء السابقين  ورؤساء لجان بالأعلى للثقافة وجميعهم تربطهم صلات قوية بأعضاء الأعلى للثقافة المنوطين بفحص الأسماء المتقدمة للجائزة.

ظاهرة الحجب أيضا من أبرز الانتقاداات؛ فقد شهد العام الحالي حجب 13 فرعًا لجوائز الدولة، ولذلك يتكرر التساؤل كل عام: على أي أساس جرى الحجب في فروع هامة وحيوية، هل نضبت مصر من ترشيح بحوث وكتابات هامة أم كان التقصير من جهات الترشيح وحان دور توسيع قاعدة المشاركة من جديد.

ولا يكون التساؤل دوما على أي أساس حدث الحجب، دون سؤال آخر متزامن على مبررات المنح أيضا والتي لا تحتكم لمعايير فنية موضوعية يتم إعلانها من قبل لجنة متخصصة أسوة بجوائز عالمية كثيرة، او التركيز على جانب معين في التكريم دون غيره مثل "الفن التشكيلي والمعمار" في جائزتي المبدعين العرب.

لا يعني ذلك غياب البهجة هذا العام بفوز قامات كبيرة إلى جانب مبدعين شباب مستقلين من أصحاب الإسهام ومنهم الأديب هيثم عبدربه صاحب "كنز العمة مسرورة"، وكان من بين أبرز من شاعت البهجة لفوزهم هذا العام: الروائي البارز الزاهد في صراعات الجوائز محمد جبريل، الكاتب يعقوب الشاروني أحد رواد الكتابة للطفل، الرائدة المسرحية هدى وصفي، المفكر الأكاديمي البارز د.عبدالله التطاوي، واسم الراحل لينين الرملي وهو تكريم جاء متأخرا ولكنه يظل مستحقا.