قال الدكتور علاء خليفة خبير تسويق السياحة الدولية إن صناعة السياحة المصرية لا تستطيع..المزيد

اليوم الجديد - اخبار مصر - اخبار اليوم - اخبار السعودية - اهم اخبار اليوم

الثلاثاء 1 ديسمبر 2020 - 04:12
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

هل ستتعافى السياحة المصرية بعد أزمة كورونا؟ خبير يجيب

علاء خليفة خبير تسويق السياحة الدولية
علاء خليفة خبير تسويق السياحة الدولية

قال الدكتور علاء خليفة، خبير تسويق السياحة الدولية، إن "صناعة السياحة المصرية لا تستطيع أن تتنفس"، موضحا أن ما تحققه السياحة في أي بلد بالعالم من أهداف اقتصادية، يساهم بشكل فعال في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي، وميزان المدفوعات، وتوفير النقد الأجنبي، والمزيد من فرص العمل، وكذا توفير فرص للاستثمار للقطاع الخاص.

تعتمد على السياحة 40 صناعة أخرى

وأوضح "خليفة"، لـ"اليوم الجديد"، أن السياحة صناعة محركة للاقتصاد؛ حيث يعتمد عليها أكثر من 40 صناعة أخرى، كما تحقق العديد من الأهداف الاستراتيجية، التي تشمل زيادة القدرة التنافسية، وتحسين ترتيب التنافسية، وتطبيق استرايجيات التحول الرقمي، وفتح أسواق جديدة، بالإضافة إلى اجتذاب مزيد من الاستثمار السياحي، وتنمية المنتجات التراثية المصرية، وتطوير مخرجات العملية التعليمية لما يتلاءم وقيمة المنتج السياحي، وكذلك تدريب وتحسين مهارات العمالة السياحية، والاهتمام بالدراسات والإحصائيات السياحية، وتحسين التشريعات الضريبية للسياحة، بالنظر لما تشكله هذه التشريعات الضريبية من عائق أمام اتساع وانتشار الاستثمارات السياحية، والتي قد تشكل نسبة مرتفعة من التدفقات النقدية المتوقعة من المشروعات الاقتصادية في مجال السياحة؛ لذا فإن البيئة الضريبية المناسبة هي إما لتشجيع هذه الاستثمارات بإعفاءات ضريبية محددة بزمن معين، أو تقليل نسبة الضريبة التي تستوفى من أصحاب الاستثمارات وتشجيعا للتنمية السياحية في مصر.

السياحة تجلب لمصر 12% من حجم الدخل القومي

وأضاف أن صناعة السياحة في مصر تجلب 12% من حجم الدخل القومي، لكنها للأسف لا تجد الاهتمام الكافي مثل التجارة أو الصناعة، لافتا إلى أن قطاع السياحة العالمية يشهد الآن أزمة لم يعاصرها إبان الحرب العالمية الثانية؛ ما اضطر حكومات الدول لتخفيض خططها المتوقعة للقطاع خلال العام الجاري، وسط نظرة متشائمة لمستقبل نشاط تمثل إيراداته بندًا مهمًا في إيرادات الدول بالعالم؛ ولذلك أصدرت منظمة السياحة العالمية (UNWTO) حزمة توصيات للدول تهدف لدعم عاجل وقوي لمساعدة قطاع السياحة العالمي على التعافي من التحدي غير المسبوق لانتشار فيروس كورونا المستجد (COVID-19).

وتابع أن منظمة السياحة العالمية أوضحت أن التوصيات هي الناتج الأول للجنة أزمة السياحة العالمية، التي أنشأتها المنظمة، مع ممثلين رفيعي المستوى من مختلف قطاعات السياحة الدولية ومن داخل منظومة الأمم المتحدة الأوسع نشاطا؛ لتوجيه القطاع في استجابته لأزمة (COVID-19)، وبناء أسس المرونة المستقبلية والنمو المستدام وضمان استجابة منسقة وفعالة.

ولفت إلى أن هذه التوصيات صممت خصيصا لدعم الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع الدولي للاسترشاد بها في حالات الطوارئ الاقتصادية التي لا مثيل لها، مثلما حدث في قطاع السياحة، وسببها انتشار مرض كورونا المستجد، "وتمنح هذه التوصيات، البلدان، قائمة مراجعة بالإجراءات الممكنة لمساعدة قطاع السياحة في الحفاظ على الوظائف ودعم الشركات السياحية وشركات الطيران المعرضة للخطر في الوقت الراهن".

إدارة الأزمة وتخفيف آثارها

وأشار إلى أن التوصيات التي وضعتها لجنة الأزمة التي شكلتها منظمة السياحة العالمية تنقسم إلى 3 مجموعات:

عبر عدة تسهيلات، تشمل تحفيز الاحتفاظ بالوظائف، والحفاظ على العاملين بجميع فئاتهم وحماية الفئات الأكثر ضعفاً، ودعم سيولة الشركات.

كما تتضمن مراجعة الدول، الضرائب والرسوم واللوائح التي تؤثر على النقل والسياحة، وكذلك تعزيز التدريب وتنمية المهارات، خاصة المهارات الرقمية.

وأوصت أيضا منظمة السياحة العالمية بإدراج السياحة في حزم الطوارئ الاقتصادية الوطنية والإقليمية والعالمية، مع إنشاء آليات واستراتيجيات لإدارة الأزمات؛ لذلك دول مثل فرنسا وإيطاليا والسعودية والإمارات وتايلاند وإسبانيا، وقفت بجوار صناعة السياحة بها، وكذلك ألمانيا وأمريكا ودول أخرى عديدة دعمت صناعة السياحة والطيران بحزم اقتصادية ودعم حقيقي.

السياحة في مصر تعرضت لكل أنواع الضربات الاقتصادية

واستطرد: "لابد أن نفهم أن صناعة مثل هذه لكي تنمو، لابد لها من حزمة مستدامة من التسهيلات والامتيازات الاستثمارية والاقتصادية؛ وذلك للوصول لهدف التنمية المستدامة، وخلق أنماط جديدة من منتج سياحي يستوعب أعدادا أكبر من السائحين في المستقبل"، متابعا: "لكن هذه الصناعة الهامة في مصر تعرضت لكل أنواع الضربات الاقتصادية منذ حرب العراق الأولى والثانية وحوادث الإرهاب الغادر التي استهدفت السياح، وثورتين عام 2011 و2013، وفترة عدم استقرار أوضاع، ثم تلاها سقوط الطائرة الروسية عام 2015، والآن أزمة فيروس كورونا المستجد، التي خنقت السياحة بشكل تام، وجعلتها (سياحة صفرية الدخل)، ولا أعتقد أنها ستتعافى منها إلا بعد عقد من الزمن على الأقل".

وتابع: "معني ذلك أن حسابات الكيانات السياحية خاوية، ولا يوجد لديها سيولة لمواجهة أمر جلل بحجم الأزمة الحالية لوحدها"، متسائلا: "متى ندرك أهمية هذه الصناعة بوضع خطة استراتيجية تقوم على مساعدة جادة لهذا القطاع خلال الأزمات؟"، مستطردا: "السياحة المصرية لم ولن تنمو أبدا طالما لا تستطيع أن تتنفس وقت الأزمات".

قطاع السياحة كُبِل بـ9 أنواع للضرائب

ونوه بأنه "للأسف أصدرنا منذ أيام (قانون في غير وقته تماما) لإنشاء صندوق جديد للسياحة لم يراعِ الوضع الحالي، وبدلا من مساعدة هذه الصناعة، فقد كبل الشركات والمنشآت السياحية بأعباء جديدة؛ لأنه في كثير من مصادره يعتمد على تحصيل أموال كبيرة سنوية منهم (تصل إلى حد نصف مليون جنيه نسبة من حجم الأرباح)؛ وذلك لدعم ترميم الآثار وتسويق السياحة"، متابعا: "أيضا كبلنا قطاع السياحة بـ9 أنواع للضرائب، حتى (يافطة شركة السياحة) تُفرض عليها ضريبة".

السياحة في مصر فقدت إيرادات تصل لـ80 مليار‭ ‬دولار‬

وأكمل: "منذ عام 2011 وحتى العام‭ ‬الحالي، فقد قطاع السياحة إيرادات ما ‬بين 60 إلى 80 مليار‭ ‬دولار‬،‭ ‬ولكن الحقيقة ليست فقط الخزانة العامة هي التي تأثرت، ولكن من تأثر بشدة هم العاملين ورواد ومستثمري هذا القطاع، وهنا نتساءل (ماذا فعلنا لهم وقت الأزمة؟، أو بالأحرى وقت كل هذه الأزمات؟)، للأسف لا شيء".

وزاد: "أرى فقط تصريحات بخصوص تقديم الدعم، ولكن على أرض الواقع لا شيء يحدث ولا يتحقق منها شيء، والجميع من ضرائب وتأمينات وبنوك تُنكِر وصول أي تعليمات".

وأضاف: "مؤخرا، أخدنا من البنك الدولي قروض تصل إلى 8 مليارات دولار بهدف مساعدة الكيانات الاقتصادية المتأثرة بشدة؛ وذلك لمواجهة آثار فيروس كورونا، ولكن لم نقدم منها شيئا لقطاع السياحة سوى تخصيص نسبة من القروض البنكية بفائدة 5%، وتأجيل الضريبة العقارية لبعض المستثمرين، ولكن ماذا بعد".

وتساءل: "لا أفهم لماذا لا نقف بجدية مع السياحة مثلما فعلت كل أغلب دول العالم الأخرى؟ لماذا نمنع الأكسجين عن قطاع مهَم مثل السياحة ونتركه يموت مختنقا وحده؟ كيف سيعيش أصحاب الكيانات السياحية وفي نفس الوقت يحافظون على العمالة بدلا من الاستغناء عنهم، وذلك بدون أخذ دعم حقيقي ملموس من جهاز الدولة؟". َ

وطالب، المسئولين، بتوجيه نظرة واقعية شاملة على من يعملون في هذه "الصناعة المظلومة"، ودعمها بشكل مباشر؛ لأن "الأمر لا يحتمل، والأزمة طاحنة وتقضي عليها".