ودع العالم أمس الروائي الإسباني العالمي كارلوس زافون صاحب رباعية مقبرة الكتب المنسية المترجمة لأربعين لغة

برشلونة,رئيس الوزراء,حب,عمر,التكنولوجيا,نتيجة,كارلوس زافون,ظل الريح,الأدب الإسباني,مقبرة الكتب المنسية

الجمعة 27 نوفمبر 2020 - 01:27
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

الأكثر شهرة بين قراء العالم

كارلوس زافون.. لماذا ننقب عن مقبرة كتب منسية؟

كارلوس زافون
كارلوس زافون

الكتب مرآة؛ سترى فقط من خلالها كل شيء كان بداخلك.. ودّع العالم أمس الروائي الإسباني العالمي، كارلوس زافون، صاحب رباعية "مقبرة الكتب المنسية" المترجمة لأربعين لغة بينها العربية؛ وذلك عن عمر يناهز 55 عاما، بعد صراع مع مرض السرطان.



زافون من مواليد 1964 ؛ بدأ حياته الأدبية بالكتابة للناشئة، وصدرت له أربع روايات: أمير الضباب التي نال عنها جائزة إديبي لأدب الناشئين 1993، وقصر منتصف الليل، وأضواء سبتمبر، ومارينا.

وقد غرد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، عبر حسابه على تويتر، ناعيًا زافون:“لقد فقدنا أحد أكثر الكتاب الإسبان قراءة وإعجابًا في العالم وهو من قدم مساهمة كبيرة في الأدب الحديث“.

كارلوس زافون: لماذا أكتب؟

في موقعه الشخصي يكشف كارلوس زافون أنه قد عرف طريقه للكتابة لأجل كسب لقمة العيش أولا؛ بعد أن ترك المدرسة، كانت تلك طريقته للبقاء حرفيا على قيد الحياة؛ وإحضار شيئا ما لتناوله على الطاولة، والمساهمة في جعل حياة أسرته أفضل؛ وكانت متعته منذ الصغر هي سرد الحكايات وصنع الأحداث والمؤامرات والجوانب الحالمة، ولذلك لم يجد صعوبة في استثمارها؛ وكان يؤمن أن عليه مخاطبة القاريء فيما يكتبه، عملا بنصيحة أستاذه امبرتو إيكو: هؤلاء الذين يكتبون لأنفسهم مقززون.

كارلوس زافون

 

من أجواء لقائه في السفارة الإسبانية بأمريكا تحدث زافون عن جانب أكثر دهشة يعرفه المقربون منه وهو ولعه بالعزف الموسيقى؛ وهو يعتقد أن ثمة منطقة مشتركة بين العالمين؛ الموسيقى والإبداع الكتابي؛ وخلال كتابته كانت تلح عليه مقطوعات بعينها ليعزفها؛ كما يشير إلى أن دافعه الأساسي كان إبراز أهمية الكلمة في عصر التكنولوجيا والحداثة، وهي الجانب الأكثر بقاء.

ظل الريح.. سحر قراء العالم

في الواقع لقد دقت الشهرة العالمية أبواب هذا الأديب بعد انتقاله للكتابة للكبار، وخاصة برواية ظل الريح، وهي الجزء الأول من رباعيته التي توالت بأسماء: لعبة الملاك، سجين السماء، ومتاهة الأرواح، وقد صدرت للمرة الأولى عام 2001، وتحظى بمكانة هامة بين القراء والنقاد على حد سواء.

 

وتمتزج اللغة الشعرية الصافية وعوالم كلاسيكيات الأدب العالمي والأجواء الأسطورية بالقضايا المعاصرة لإنسان تلتهمه الحداثة بداية من القرن العشرين، ويتساءل سليل عائلة عرفت طريقها للكتب قبل اندثارها هل تطمسها الريح هي الأخرى أم تظل؟ 

يقول: "كل كتاب وكل مجلد تراه هنا، له روح. روح من كتب، ومن قرأ، ومن عاش، ومن حلم بها".

تبدأ الرباعية المبهرة التي ترجمها باقتدار السوري معاوية عبدالمجيد بذلك المشهد: 

"لن أنسى أبدا ذلك الصباح الذي اقتادني فيه والدي إلى مقبرة الكتب المنسية". حدث الأمر في أوائل صيف العام 1945. كنا نمشي في شوارع برشلونة التي ادلهمت فوقها سماوات من رماد، وانصبت الشمس من بين الضباب مثل إكليل نحاسي سائل على حي رامبلا دي سانتا مونيكا، "إياك أن تخبر أحدا بما ستراه اليوم يا دانيال"، قال والدي: "حتى لو كان صديقك توماس”. 

رباعية زافون مقبرة الكتب المنسية

 

تبدأ القصة في برشلونة في عام 1945، عندما يستيقظ طفل صغير يبلغ من العمر 11 عامًا في صباح أحد الأيام، ولا يستطيع تذكر وجه والدته التي رحلت وهو بعد في الرابعة نتيجة أحد الأوبئة مخلفة جرحا لا يندمل.

وسيصحبه والده بائع الكتب المستعملة، إلى مكان، مكان غامض جدا، يسمى مقبرة الكتب المنسية - وهذا هو مثل مكتبة سحرية مخبأة في قصر في بلدة قديمة من برشلونة - وتشبه جمعية سرية من أمناء المكتبات، من محبي الكتب الذين يحمون هذا المكان؛ فقد تم دفن الكتب واعتبارها نافذة للشيطان!! وكل شخص يدخل المكتبة عليه اختيار كتاب لحمايته مدى الحياة وتبنيه فعليا.

يلتقط دانيال كتابا، وهو ظل الريح، وهذا كتاب يقرأه في تلك الليلة بالذات، ويصبح مفتونا به، لأنه لم يقرأ أبداً أي شيء بهذه القوة ويظل في رحلة بحث عن هذا المؤلف جوليان كاراكس، لا أحد يعرف ما حدث له - ويبدو أنه قُتل في الأيام الأولى من الحرب الأهلية الإسبانية، في ظروف غامضة للغاية.

وتبدأ ملحمة كبيرة مع العديد من الشخصيات، العديد من القصص، تمتد خمسة عقود، بطريقة مثل الدمى الروسية، حيث كل لغز يقودنا إلى لغز آخر; كل حرف يقودنا إلى شخصية مختلفة.."

لماذا  ظل الريح؟ يقول كارلوس زافون: "سعيت لإعادة بناء تلك الروايات الكبيرة في القرن التاسع عشر- تولستوي، ديكنز، ويلكي كولينز - ولكن في محاولة لإعادة بناء كل ذلك مع كل العناصر السردية التي قدمها لنا القرن 20، من قواعد السينما، من الوسائط المتعددة، من الخيال العام، من كل ما هو موجود هناك، لخلق تجربة قراءة أكثر كثافة للقراء.

لذا، بطريقة ما، ظل الريح أشبه برواية من الروايات. إنها قصة مصنوعة من العديد من القصص؛ إنها قصة تجمع بين الفكاهة، أنه يجمع بين الغموض، أنه يجمع بين قصة حب، أنه يجمع بين الخيال التاريخي – العديد من الأنواع المختلفة، في رواية جديدة هجينة. شيء يبدو عظيما بالنسبة لي".

صاحب “متاهة الأرواح” وجد روحه أخيرا بين الكتب؛ يقول زافون: "في بعض الأحيان يسألني الناس عن النصيحة التي سأقدمها لكاتب طموح، سأخبرهم أنه يجب أن تصبح كاتباً فقط إذا كان غير ذلك ينهي حياتك.. فلولا الكتابة أعتقد أني كنت سأموت أو ما هو أسوأ.. والآن أنا سعيد أنني نجوت".