في تصفح سريع لموقع فيس بوك وجدت إعلانا ممولا لمنظمة تدعى مسلمش به فيديو مستقطع من برنامج الشارع المصر

مصر,الإرهاب,فيس بوك,الالحاد,الملحدين

الإثنين 28 سبتمبر 2020 - 16:54
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
عاد لينتقم

عاد لينتقم

في تصفحٍ سريعٍ لموقع "فيس بوك" وجدت إعلانًا ممولًا لمنظمة تدعى "مسلمش"، به فيديو مستقطع من برنامج الشارع المصري الذي بُثّ عبر قناة "الحدث اليوم" سنة 2018، ليس فيه سوى صراخ أحد المذيعين المصريين في وجه شاب مصري يقول إنه ملحد، في وجود الشيخ محمود عاشور، ما لفت انتباهي أكثر من اسم المنظمة نفسها!

 

 

 

 

وبالبحث عن تلك المنظمة لمالكها المصري "إبراهيم عبد الله " وجدتها تتبنى في الأساس قضايا الحريات، لكنها أتاحت مساحة كبيرة للملحدين حول العالم، للتعبيرعن وجهات نظرهم، أو ما أسمتهم "المسلمين السابقين"، وتدعو إلى فصل المؤسسات عن العقيدة، أو حرية المعتقد بصفة عامة.

ويبدو أن الفيديو في الإعلان قد وُظِّف كي يلفت الانتباه بخصوص المعاملة التي تلقاها هذا الشاب المصري الذي يدعى "محمد هشام" الذي عرَّف نفسه بأنه مهندس اتصالات، وتعرَّض على الهواء مباشرة لتعنيف وإساءة، فلم يستمع له أحد، وفضّل المذيع طرده من الحلقة على الهواء مباشرة أمام ملايين المشاهدين، كما لو أنه يقوم بواجب وطني وبطولي.

وبالعودة إلى ما كُتِب في الإعلان فقد وجد محمد هشام ضالته في الهروب من المجتمع الذي حاول اضطهاده ولجأ إلى ألمانيا.

لكن يبدو أن هذه الحادثة أثرت في الشاب تأثيرًا كبيرًا، فعاد لينتقم على الهواء مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويجيب الأسئلة التي لم يُجب عنها مسبقا، أو مُنع من الإجابة عنها بسبب أن مذيع البرنامج قرر أن يستأسد عليه!

اللافت أن هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها، ففي عديد من البرامج التليفزيونية حدثت وقائع مماثلة!

فإذا كنتَ كمقدّم برامج غير قادر على السيطرة على انفعالاتك، وتقبل الرأي والرأي الآخر، وأنت في موقعك الذي يفرض عليك ضبط النفس وإجادة الحوار وتقديم قيمة حقيقة للمشاهدين لا مجرد "شو"، فماذا نتوقع من المجتمع عند مناقشة أمثال هذه القضية؟

أنا غير متعاطف مع محمد هشام على الإطلاق، كي لا أصاب بوابل من الاتهامات، لكني أنتقد بشدة الأسلوب الذي عُومل به داخل الحلقة، وكان حريًّا بالشيخ محمود عاشور أن يحتضنه، ويمنحه البرنامج مساحته في الحديث، ليكون الرد عليه بالبرهان والحجة بدلًا من التعنيف الذي أظهر ضعف الحجة الدينية، وشجَّع على طرد أمثال هذا الشاب من المجتمع كله وليس البرنامج فقط، ودون قصد استجلب مزيدًا من التعاطف معه!

لكن هذا الأسلوب المتشدد في الطرح هو ما أنتج لنا الجماعات الإرهابية والمتشددين، ولا فارق بين التشدد في الإسلام أو الإلحاد، فكلاهما متطرف في فكره، المتشدد يدّعي أن الله يأمره بقتل النفس التي حرَّم الله، والآخر لا يعترف بوجود إله من الأساس، ومن ثم فإن فكرة القتل والتنكيل واردة أيضًا لدى هذا الملحد وإن لم يكن هناك خط أو حد فاصل أو كتاب أو مرجعية مثلما هي الحال لدى المتشدد!

وبالعودة إلى حلقة البرنامج مرة أخرى، وجدت أن هذا الشاب ظل يتلقى الضربات واحدة تلو الأخرى على الهواء من الطرفين؛ المذيع والضيف، حتى بعد طرده!

وإذا كنا ندشِّن المؤتمرات والندوات التثقيفية لنبذ الإرهاب وحثّ الشباب على اعتناق الثقافة والنهوض بالمجتمع، فلا بدَّ لنا ان نفعل الأمر نفسه مع الملحدين، فهم -من وجهة نظري- أشد خطرًا! 

لكن إذا كنا قد فشلنا في احتضان واحد منهم فقط، فكيف لنا أن نحتضن المئات وربما الملايين في مجتمع يرى أن الإصابة بكورونا وصمة عار، وماذا سيفعل مع من لا يعترف بوجود إله! 

وللأسف فإن المؤسسات الدينية، وعلى رأسها الأزهر والكنيسة، لم يحركوا ساكنًا لمواجهة هذين النوعين من التطرف الفكري والديني بالقدر الكافي، رغم أن جهات ومنظمات مدنية حصرت أعداد الملحدين في مصر، بما لا يقل عن 5 ملايين، يتزايدون باستمرار، معظمهم في الفئة العمرية من 20 إلى 25 عامًا.

مع ذلك شرِّع البرلمان المصري قانونًا يجرّم الإلحاد ويُعرّفه، ويفرض عقوبات على معتنقيه، لكنه لم يستطع أن يقضي على ما تحمله الأنفس سرًا، لذا فإن الأزهر والكنيسة معنيّان بالأمر أكثر من سواهما، خصوصًا أن المشرِّع المصري يرى أن حرية المعتقد الديني حق مكفول بحكم الدستور، ما يجعل سن قوانين في هذا الاتجاه غير دستوري.

ويجب ألا ننسى أن المخدرات والقتل والإرهاب والدعارة وغيرها، سُنَّت لها قوانين كثيرة وعقوبات مغلّظة، لكن ذلك لم يمنعها، لذا فظاهرة الإلحاد لا بدّ أن تُعامَل بشكل آخر ويؤدي كل منّا دوره في احتواء هذه الفئة، بدلًا من نبذهم وتنفيرهم، وإلا تحوّلوا سلاحًا في يد من يرعاهم من دول أو جماعات خارجية تتبنى أفكارهم نفسها، وصولًا لتهديد الأمن القومي المصري.

فهذا الشخص الذي لا يؤمن بوجود إله بالقطع لا يؤمن بوجود دولة أو رئيس لها، فإن لم يعترف بكتاب مقدس فيه قوانين ربانية، فهل سيعترف بدستور وضعه بشر؟!