السندريلا الثانية سعاد حسنى التى غنت ورقصت على أنغام صوتها هى النجمة الهوليوودية التى تواجدت فى مصر وسطع نج

سعاد حسني,صغيرة ع الحب,أغاني سعاد حسني,سعاد حسني مغنية

الخميس 1 أكتوبر 2020 - 03:06
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
سعاد حسني

السندريلا لمعت فى الغناء

أكثر من 20 أغنية قدمتها سعاد حسنى

سعاد حسني صغيرة علي الحب
سعاد حسني صغيرة علي الحب

السندريلا الثانية، سعاد حسنى، التى غنت ورقصت على أنغام صوتها، هى النجمة الهوليوودية التى تواجدت فى مصر وسطع نجمها فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى. هكذا كانت سعاد حسنى، فبعدما أطلق لأول مرة فى عالم الفن المصرى لقب السندريلا على النجمة الراحلة ليلى مراد التى اختفت سينمائياً فى منتصف الخمسينيات، لتظهر فنانة مصرية جديدة، استطاعت أن تحمل هذا اللقب الذى يعبر عن موهبة شاملة وكاملة فى الغناء والتمثيل والاستعراض أيضاً فلذلك حملت سعاد حسنى من جديد لقب السندريلا، فالفنانة المصرية ليست فقط الفنانة التى تبهرك بأدائها وشخصياتها التى قدمتها خلال أكثر من 90 عملاً ما بين درامى وسينمائى، فالفنانة الشاملة التى عرفها الوطن العربى استطاعت أن تلمع بصوتها، فهى لم تمتلك صوت شادية الشادى، ولا كوكب الشرق (أم كلثوم)، ولا حنان فايزة أحمد، ولا دلال ليلى مراد، بل هى ممثلة استطاعت بقدرات صوتها أن تصل إلى القلوب حتى لو كان لا يعجب البعض.



«صغيرة على الحب» من هنا كانت البداية

يعتبر فيلم «صغيرة على الحب» من الأفلام التى صنعت لسعاد حسنى حالة فنية مختلفة، وحولت الأنظار لها من نجمة شابة ظهرت بشكل مميز فى أول أفلامها (حسن ونعيمة) عام 1959، إلى نجمة وفنانة متعددة المواهب بشكل عكسى؛ حيث إنَّ العديد من نجمات هذا الزمن الكثير منهن مطربات فى الأساس، لكن تأتى التجربة الجديدة لتصبح سعاد حسنى ممثلة برزت فى عالم الغناء، وتحديداً مع الاستعراض الأبرز والأهم خلال مسيرتها الفنية الطويلة فى فيلم «صغيرة على الحب»؛ حيث قدمت استعراض «الحلوة لسه صغيرة»، ويعد هذا الفيلم أيقونة ميلاد للنجمة الكبيرة التى استطاعت من بعده أن تشارك فى العديد من الأغانى فى أكثر من فيلم سينمائى خلال فترة الستينيات التى تعد هى الفترة الأبرز فى حياتها الفنية؛ بسبب إنتاجها السينمائى الضخم الذى قدمته خلال هذه الفترة.

سعاد حسنى شاركت، أيضاً، فى أكثر من فيلم شبابى مع الفنان حسن مصطفى، وتحديداً فى فيلم «شباب مجنون جداً» الذى تم إنتاجه عام 1967؛ حيث قدمت استعراضاً مع فريق ثلاثى أضواء المسرح حمل عنوان «رحنا لكيكى»، كما قدمت معهم العديد من الأغانى المختلفة فى هذا الفيلم، وأعادت التجربة من جديد مع فيلم «الزواج على الطريقة الحديثة»؛ حيث قدمت الأوبريت الغنائى مع مجموعة من النجوم فى أغنية «خدنا أجازة»، واستمرت سعاد حسنى فى تقديم الأغانى المنفردة فى أفلامها، وباتت أيقونة غنائية وتمثيلية هى الألمع فى تاريخ السينما المصرية.

 

سعاد حسنى والتعاون مع الكبار

الفنانة سعاد حسنى تعاونت مع العديد من كبار الشعراء والملحنين فى مصر، لكن تظل تجربتها الفريدة والمختلفة مع الشاعر الكبير صلاح جاهين الذى التقت به فى موسكو أثناء فترة علاجه هناك، وقرر «جاهين» أن يتعاون مع سعاد حسنى فى أعمال جديدة، وجاء التعاون الأول فى فيلم «خلى بالك من زوزو» الذى كتبه وأخرجه حسن الإمام سنة 1972، وكان صلاح جاهين هو النجم الأول لهذا الفيلم بعدما كتب جميع الأغانى فيه وهى «خلى بالك من زوزو» والتى لحنها الموسيقار سيد مكاوى، وكان قد تعاون الثنائى معاً فى أغنية «فالنتينا»، وجاءت الأغنية الثانية بعنوان «إحنا الطلبة»، وأغنية «استنى استنى»، والأغنيتان لحنهما إبراهيم رجب، وفى هذه الأغنية الأخيرة شارك الشاعر الكبير صلاح جاهين فى الغناء بصوته، أما الأغنية الرابعة فهى دليل على مدى ثقة كبار المحلنين فى سعاد حسنى وفنها وموهبتها حتى ولو بعيداً عن التمثيل؛ حيث قام الموسيقار الكبير كمال الطويل بتلحين أغنية «يا واد يا تقيل» بطلب شخصى من الفنانة سعاد حسنى؛ حيث اتصل المنتج تاكفور انطونيان بكمال الطويل، وطلب منه التعاون من أجل تنفيذ أغنية لسعاد حسنى ووافق الطويل، وعند ذهابه من أجل تسجيل الأغنية وجد هناك الموسيقار سيد مكاوى، فطلب منه الطويل البقاء معه حتى تسجيل الأغنية، وقال له بطريقة أظهرت خوف الطويل الشديد من صوت سعاد حسنى؛ حيث قال له: «أنت ماشى رايح فين، خليك معايا لحد ما أسجل اللحن بتاعى إللى هتغنى سعاد حسنى مش سعاد محمد»، وهذا يظهر الخوف الكبير لكمال الطويل من صوت سعاد حسنى، والنتيجة التى سوف يصل إليها؛ بسبب عدم معرفته بإمكانيات صوتها، لكنَّ رهانه على فنها كان أكبر من أن يرفض أن يشارك سعاد حسنى فى أغنية جديدة.

سعاد حسنى رغم تقديمها العديد من الأغانى الشبابية التى عبرت عن أفكار هذا الجيل وتنوعه فكانت الأغانى التى تقدمها أقرب لمجموعة مقطوعات يرددها الطلاب على شاطئ البحر أو داخل الجامعة، لكن سعاد حسنى كان لها أيضاً أغنية وطنية نجحت فى أن تبقى داخل ذاكرة المواطن المصرى، بل والعربى، وهى أغنية قدمتها فى عام النصر 1973 وأذيعت فى الإذاعة المصرية لأول مرة بعنوان «دولا مين.. دولا مين.. دولا عساكر مصريين»، وهى من كلمات الشاعر الكبير صلاح جاهين الذى كان أحد أبرز الذين ساعدوا سعاد حسنى على خوض تجربة الغناء؛ حيث قام بتمرينها بشكل متواصل داخل الأستديوهات ويحفظها اللحن والكلمات من أجل أن تقدمها بطريقة تنال رضا الجمهور.

سعاد حسنى وصلاح جاهين ثنائى الكلمة والإحساس

فيلم «المتوحشة» يعد كذلك من الأفلام الخالدة فى تاريخ سعاد حسنى، ليس لقيمة الفيلم الفنية لكونه فيلماً استعراضياً فى الأساس من إخراج سمير سيف، بل هو فيلم قدمت فيه سعاد حسنى ما يقارب من 5 أغانٍ متنوعة؛ فالفيلم المقتبس من رواية الكاتب الفرنسى جان إنوى استطاع صلاح جاهين أن يقدم معالجة لقصة العمل بأسلوب مبتكر، وكذلك كاتب السيناريو إبراهيم الموجى، كما قدم جاهين 5 أغانٍ جديدة لسعاد حسنى دفعة واحدة، منها الأغنية الأشهر «بهية البراوية»، «وبابا يا بابا»، و«شيكا بيكا وبولتيكا»، و«حبيبى أنت يا فيلسوف»، و«درب المغانم»، وقد شارك الفنان الكبير صلاح جاهين فى غناء هذه الأغنية مع الفنانة سعاد حسنى، فكان يجسد شخصية أحد الباعة الجائلين فى الشوارع لتوقع سعاد حسنى بصوتها مع صلاح جاهين أغنية جديدة.

خطوات سعاد حسنى فى الاستعراض والغناء لم تتوقف عند هذا الحد، بل كان هناك موعد آخر مع تجربة هى الأصعب لها على الإطلاق، وتحديداً قرار مشاركتها فى عمل درامى فى التليفزيون المصرى، وهذه هى الخطوة الأولى لها خلال مسيرتها الفنية الطويلة، لكن قرارها خوض هذه التجربة جاء لعدة أسباب أولها أنَّ فكرة العمل مختلفة وجديدة؛ حيث تتناول الحياة الزوجية فى المجتمع المصرى، وقد كتب المسلسل الكاتبة الكبيرة سناء البيسى، وكذلك أن أغانى العمل شارك فى كتابتها صلاح جاهين بشكل كامل بالتعاون مع اثنين من ألمع نجوم الموسيقى، وهما الموسيقار الكبير كمال الطويل، وكذلك الموسيقار عمار الشريعى، فضلاً عن مشاركة الفنان أحمد زكى فى العمل، والذى جعل من المسلسل تجربة استثنائية لسعاد حسنى التى سوف تتعاون من خلاله مع أقرب الأصدقاء لها، وقدمت سعاد حسنى العديد من الأغانى فى هذا المسلسل والتى حققت نجاحاً كبيراً، وأبرزها أغنية تتر المسلسل التى أصبحت أيقونة فنية يحفظها الكثير من المصريين على ظهر قلب؛ بسبب صوت سعاد حسنى، وأحمد زكى، وكلمات صلاح جاهين.

فى عام 1986 كانت سعاد حسنى مع موعد مختلف هى وصلاح جاهين الذى عاد من رحلة علاج طويلة فى لندن فقد خلالها أكثر من 50 كيلو من وزنه، وأرادت سعاد حسنى أن تقدم أغنية مختلفة وجديدة فكانت أغنية «صباح الخير يا مولاتى» التى قام بتلحينها الموسيقار كمال الطويل، وأنتجها التليفزيون المصرى وتم تصويرها كذلك كفيديو كليب استعراضى بتصميم كمال نعيم، وضم الاستعراض مجموعة من الأطفال، وقد حققت الأغنية نجاحاً كبيراً لدرجة أنها أصبحت أنشودة غنائية فى كل منزل مصرى وعربى كل يوم 21 مارس من كل عام، وكم من الأغانى التى قدمت للأم فى أعيادها، لكنَّ قليلاً منها ما حفظ فى الوجدان، وهنا الدليل القاطع عن بروز واستثنائية صوت سعاد حسنى الذى لم يكن كصوت سعاد محمد كما وصفه كمال الطويل، بل كان صوتاً جذاباً تشعر به وكأنه صوت أخت أو أم فى كل بيت مصرى، لذلك عاش صوت سعاد حسنى رغم موتها فلم يعِش فقط؛ بسبب أدوارها السينمائية المتنوعة، بل أيضاً بسبب إحساسها الذى استطاعت من خلاله أن تتصدر وتتواجد وتصبح صوتاً مصرياً خالصاً وتسجل نفسها كفنانة استطاعت أن تقدم كل أنواع الأدوار التمثيلية، وأيضاً الاستعراضية والغنائية فهى فنانة هوليوودية بالمعنى الحرفى، وليست مجرد فنانة تذكر فى كتب التاريخ.