لا أعرف إن كان قرارى بالاحتجاب عن الحوارات الصحفية والتليفزيونية أفادنى أم ساهم فى كثرة اختلاق الأكاذيب عنى

سعاد حسني,السندريلا,أنعام سالوسة

الأحد 20 سبتمبر 2020 - 22:45
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
سعاد حسني

إنعام سالوسة تبوح بما لديها وتقدم سعاد حسني

سعاد حسني وأنعام سالوسة
سعاد حسني وأنعام سالوسة

لا أعرف إن كان قرارى بالاحتجاب عن الحوارات الصحفية والتليفزيونية، أفادنى أم ساهم فى كثرة اختلاق الأكاذيب عنى، لكنى أوقن تمام اليقين أننى أشعر بالراحة التامة، حتى عندما يأتى لى أحفادى وبعض المقربين بإشاداتكم بأدوارى، أو تداولكم أحد إفيهاتى، أفرح فرحة عابرة، وأعود إلى غرفتى أقرأ السيناريو الذى بين يدىَّ، أملاً فى الوقوف على زاوية جديدة للشخصية التى أجسدها، لكن أرجوكم لا تنعتونى بالغرور.



أنا سيدة عِشت عمرى كله للفن، لدرجة أننى لا أذكر كم عدد الأعمال التى شاركت بها، يبدو أنها تخطت الثلاثمائة، سعيت أن يختلف كل دور عن الآخر، تنقلت بين الشخصيات بحرية تامة، لم تشغلنى بطولة مُطلقة، أو أين يوضع اسمى فى لوحة التتر.

لمَ أصدّعكم بهذه المقدمة الطويلة، وأنا فى حضرة سعاد حسنى؟

 

حقيقة، لى عتاب عليكم. من أين يا كرام أتيتم بمعلومة أننى دربت سعاد على الإلقاء أو على أى شىء من الأساس؟ يبدو أن اعتكافى زاد من كثرة تكرار تلك المعلومة الخاطئة، لكنى هنا الآن لأوضح الأمر برمته، من خلال هذا العدد الخاص، احتفاءً بصديقة عمرى.

أذكر أننى فى أحد أيام شهر مارس من عام 1959، علمت أن الكاتب الكبير عبدالرحمن الخميسى، على وشك إطلاق نجمة جديدة فى سماء الفن، ومن خلال ترددى على فرقته، رأيتها فتاةً جميلةً، وجهها يحمل حزناً يأسر الناظر إليه. وقتها كان عمرى أقل من عشرين عاماً، وهى كانت فى السادسة عشرة، وحلمت فى قرارة نفسى أن تواتينى فرصة مشابهة، ليس فى بطولة فيلم أمام مغنٍ يمتدح رمش عينى، لكن بدور يُبرز الطاقة التى أحملها بين ضلوعى.

حاشا لله أن تكون الغيرة قد نفذت إلى قلبى حيال تلك الفتاة الرقيقة الموهوبة. من داخلى، كنت أعرف أننا مختلفتان، هى مشروع نجمة يشار لها بالبنان، وأنا ممثلة تخشى الأضواء، لكنى أحب التمثيل، التمثيل وفقط، لا تعنينى مساحة الدور، المهم ما الذى سيتركه من أثر.

المهم، مرت الأيام، وحانت فرصة أن أتعرف إلى سعاد حسنى عن قرب. هل تذكر يا حبيبى المشهد الافتتاحى فى فيلم «الست الناظرة» الصادر عام 1968؟ هل رأيت تلك الفتاة المتنكرة فى زى رجل، ثم عندما ينكشف أمرها، تبدأ فى الحديث بلكنة ريفية، وتقسم برحمة سيدها الدسوقى أنها كانت «بتهزر»؟ هذه الفتاة كنت أنا، وبطلة الفيلم كانت الجميلة التى نحن فى حضرتها الآن!

وفى العام نفسه، كنت معها بدور أصغر فى فيلم «التلميذة والأستاذ»، كانت كل وظيفتى أن أهوّن عليها الشقاء الذى تلقاه معنا فى الإصلاحية التى نعيش بها ضمن أحداث الفيلم.. قل لى بالله عليك: ممثلة عشرينية، تقدم أدواراً بسيطة فى الأفلام، كيف لها أن توكل إليها مهمة تدريب ممثلة موهوبة وبطلة على الإلقاء؟!

خلال تلك المدة كانت علاقتى بها وطيدة للغاية، صرنا صديقتين، نتناقش فى أمور الفن والدنيا، واسمح لى يا عزيزى، لا أريد أن أرضى فضولك بالإفصاح عما كنا نتحدث بشأنه، لكنى سألقى إليك بمفاجأة قد تسيل لُعابك، وأرجو ألا أُفهم خطأ مجدداً. هل تعلم مهنة الدوبلير؟ تلك المهنة التى ليس بها أى مقومات سوى أن تكون مشابهاً فى الشكل والهيئة للبطل، فتظهر فى بعض المشاهد مكانه، وهذا بالضبط ما حدث مع سعاد حسنى، حين قمت مجاملة منى لصديقتى بأداء الدوبليرة الخاصة بها فى فيلم (نادية) للمخرج الراحل أحمد بدرخان.

ومر ما يقرب من عشرين عاماً أو يزيد، والتقيت «سعاد» فنياً مرة أخرى، فى مسلسل «حكايات هو وهى»، وقدمت شخصية «مديحة» لو تذكر، وكنت أيضاً أؤدى دور صديقتها، وكأنه القدر يا مؤمن، أراد لى أن تجمعنا صداقة فى الحياة عمرها مديد، وصداقة على الشاشة عمرها مشاهد معدودة. أيهما يعيش أكثر برأيك؟!

الآن، تعبت من الكتابة. قلت لك، لا أحب التعامل مع الصحافة والإعلام.

نهايته، رأيى فى سعاد الإنسانة يخصنى وحدى، ورأيى فيها كفنانة، لا أظن أنه سيغير من رؤيتك لها فى شىء. هى كتلة مشاعر متنقلة، ووجه آسر للشاشة، وتملك خفة ظلٍ قد تدهشك، لو قلت لك إنها أكثر مما تراه فى أفلامها الكوميدية.

أما الآن، فسأدعك تتمعن فى صفحات هذا العدد المصنوع بحب، وأنا لن أفعل شيئاً «عشان أنا ماما يلا»!

(نص متخيل نتمنى لو خرجت إنعام سالوسة عن صمتها وقالته بنفسها)