بمرور الزمن وإنهمار الأيام من حولنا فى زخم عنيف نجد أن سمات العصر الحديث بما فيه من تقدم وسرعة جنونية قاتلة ق

اليوم الجديد,مناقصة الأوجاع,نرمين نعمان,الرحمة

الأربعاء 30 سبتمبر 2020 - 10:14
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
مناقصة الأوجاع

مناقصة الأوجاع

بمرور الزمن وإنهمار الأيام من حولنا فى زخم عنيف، نجد أن سمات العصر الحديث بما فيه من تقدم وسرعة جنونية قاتلة قد يلقبها البعض بالتطور والإزدهار.

مما لاشك فيه أن زمنا الآن يحظى بتوافر كافة أدوات الراحة والرفاهية وتطور العلوم بمختلف أنواعها عن العهود السابقة، لكن للأسف لم تحظى الأنسانية ذاتها بمثل هذا التطور بل ينحدر الأنسان بآدميته عنوه تحت ضغوط هذا العالم المجنون يوما بعد يوم ويُرغم فى بعض الأحيان بالتنازل عن فطرته لمواكبة الركض كي يلحق بالجموع المتسابقة فى حياته اليومية بدأً من طلب الرزق حتى النيل من الدنيا بأقسى إستطاعته. 

يشعر الأغلب بأنها نكسة إنسانية حادة تُجرد الانسان من فطرته رويدا رويدا ليتحول من كيان يعتمد على الحس والشعور إلي آله مادية حادة وقاسية تنهش بالآخر وبالزمن كى تعافر وتحافظ بسخط على بقائها ويتزامن هذا مع زيادة شراهتها الدنياوية حتى أصبح ساكنى هذا الكوكب فى معاناة حقيقية لتحقيق هذا التحدى من التوازن اليومى والفعلى لما عليها الحياة من ضغوط وتحديات.

نرى هذا بوضوح على وجوه الناس بالشوارع كل يوم .. هموم تحملها الملامح لوشوش لا نعرفها، نتطرق لها يومياً بمسارات حياتنا المختلفة .. أرواح مجهدة ومتعبة .. إبتلائات ثقيلة ومشاكل أكثر تحدى.. قلوب هزيلة هلكت من أوجاع وآلام طويلة ..  ومن منا جعبته خاويه ؟! نجد من يستبيح حياتك كي ينهل منك حتي يفرغ تحت مسمي الحب، من لا يستحي عن نهش قبور الأموات كي يثبت صحة آرائه تحت مسمي التوجية والأخلاق، من لا رادع له بكل كبر في كل ألم وأذي يلحقه بروح أخري تحت مسمي الغاية أوالأضطرار.

ندعي الإنسانية ولا نمارس منها حتي القشور… نعاني من الوحدة ونترجي الونس والحب والسعادة ونغتالها بغباء فقط لعدم قدراتنا علي تقدير قيمة الأنسان ذاته والسعي وراء التبريرات والأعذار الواهية فهي الحل الوحيد لإخماد الشعور بالذنب من كثرة إدعاد تلك الفضائل.

  نسمع الشكوى دائماً مدوية بأن الأخلاق فى دنووأن الأنسان الآن أصبح فى صدمات متتالية من تخاذل الناس من حوله ومتفاجأ دائماً بتخلى أقرب أصدقائه عنه والكثيرمنا يلجأ الي التخلى عن الناس فالعموم كي يحمى نفسه من ألم الغدر أوالفراق.

 

هذا الحال البائس يرجوكل من فيه أن يدركوا كم نحتاج إلي قدر من الأنسانية المُشبِعة كما نحتاج إلى قوط يومنا بإستمرار.

الحال أصبح حقاً مزري .. يلجأ شخص لك مترجياً فيك الدعم المعنوى أوحتى فقط الإستماع والبوح لما في صدره من هموم ووجع ثم يبدأ بسرد تفاصيله إليك وقبل أن يكمل حواره، تقاطعة قائلاً :" وأنا كذلك .. ماتحمله أنت لا يسمى هموم .. بل أنظر لما أنا فيه من كوارث .. فلتحمد خالقك على ما أنت فيه ولتنظر لي ! "

ويتحول الحديث بينكما لمناقصة فى الأوجاع وعلى الرابح إثبات أكبر حالة ممكنة من اليأس والألم !  هذا ليس سباق لسرد الكوارث بل رجاء فى بقاء نوع من الأنسانية والشعور بالغير وليس النزاع على أحقيه الإحساس بالألم .. طبيعي جدا أن يتأم شخص من أشياء قد تبدوفى بعض الأذهان بسيطة أويعانى من حياته التى يراها البعض طبيعية ..

وجود مجاعات بشتى بَقاع العالم وحروب إبادة جماعية وكل مظاهر الألم الموحش بالكون لا تغتصب منك الحق فى شعورك بوجع لتفاصيل حياتك البسيطة أوالمعقدة ومن حقك كإنسان أن تجد في مَن حولك من يُقدر ويحترم هذا دون الدخول فى مهاترات وتحويل مسار النقاش بأنانيه لآلامه الذاتية أوببلاهة إلى آلام العالم .

 

إعلم جيداً أن من يلجأ لك طالباً العون لوحتى فقط بالسمع .. فأنت ملاذه الوحيد فى هذا الوقت وتجاهله وتحويل المسار لسماع شكواك أنت حتى لوكانت حقيقة فهى حقاً بمنتهى الإستفزاز، لأن التقليل من المشاعر والأوجاع وقاحة .. وإحترام الآلام رحمة ..  

قد يكتب  القدر الشقاء أواليُتم لأجنه برحم أمهاتهم .. وما وُجدت تلك الأيات إلا لتجد من يرحمها .. وهكذا على كل من يعانى فى هذه الدنيا .. بقدر الإبتلاء بقدر الثواب لمن يرحم .. من يشعر .. من يحتوى ويتعامل بإنسانية ويُحي فطرة الله عز وجل فينا.

كتب الله علي ذاته العليا الرحمة وفطرنا عليها وأمرنا بها .. ومايحتاج هذا العصر إلا للرحمة كى نستعيد توازن أنفسنا ونجد ما نحل به ثغرة خوائنا الداخلى وهمومنا المتراكمة دائماً ..  الرحمة هى حل السؤال الشائك دائماً .. لماذا ننهار إنسانياً ؟

أنت من تحتاج الرحمة برحمتك لغيرك .. 

تراحموا يرحمكم الله .. كن إنساناً كى ترى الأنسان بداخل من حولك ..

أرحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء.