علاقة سعاد حسني بصلاح جاهين بدأت قبل اللقاء فرآها جاهين في التلفزيون وهو في جلسة مع أصدقائه وتوقف عن الحديث

سعاد حسني,السندريلا,خلي بالك من زوزو,عم ياصياد سعاد حسني,وفاة سعاد حسني

الأربعاء 21 أكتوبر 2020 - 11:38
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
سعاد حسني

سعاد حسني وصلاح جاهين.. عاشت وماتت على كلماته

سعاد حسني مع صلاح جاهين
سعاد حسني مع صلاح جاهين

شاعر عظيم ورسام كاريكاتير هايل وكاتب سيناريو ممتاز، هو فنان "مليان"، بهذه الكلمات وصفت سعاد حسني صلاح جاهين أثناء تصوير الأغنية الوطنية "ما أخذ بالقوة" عن نصر أكتوبر 1973، مع صلاح جاهين وسيد مكاوي.



علاقة سعاد حسني بصلاح جاهين، بدأت قبل اللقاء، فرآها جاهين في التلفزيون وهو في جلسة مع أصدقائه وتوقف عن الحديث معهم وانتبه لها قائلا: " البنت دي هتبقى أخطر فنانة في مصر"، وهذا وفقا لما وراه الإذاعي وجدي الحكيم.

اللقاء الأول بين صلاح جاهين و سعاد  حسني كان في فيلم “من غير ميعاد” عام 1962، مع محرم فؤاد ونادية لطفي وخيرية أحمد.

 

 

وفي موسكو بروسيا عام 1964، أثناء تصوير فيلم “الناس والنيل” للمخرج يوسف شاهين، وكان جاهين يتلقى العلاج هناك، وذهب يوسف شاهين لزيارته ومعه سعاد، ومن هنا بدأت صداقتهما.

خلي بالك من زوزو.. لحظة توهُج سعاد حسني

فيلم "خلي بالك من زوز" الذي أنتج في نوفمبر عام 1972، كان بداية التوهج الفني لسعاد حسني، وهو من تأليف صلاح جاهين، وفيه غنت سعاد حسني أغنية "ياواد يا تقيل"، والذي تدور أحداثه حول فتاة تنتقل بعالمها من شارع محمد علي وراقصاته إلى الجامعة، ولديها طموح في التعليم وترك مهنتها، وتنشأ بينها وشاب من الطبقة الغنية قصة حب وتتحول إلى صراع تتوالى فيه الأحداث.

 

يقول صلاح جاهين عن هذا الفيلم : "قدمت للناس توليفة جديدة هي سعاد حسني وحسن الإمام والعبد لله.. فكان المجموع في النهاية فيلم خلي بالك من زوزو".

وأضاف أن سيد مكاوي حاول ونجح في ألحان أغاني الفيلم وابتعد عن المارش العسكري "اللي كان مسيطر على كتير من الأغاني الوطنية"، لافتا إلى أن أداء سعاد حسني كان أداء تمثيلي "بتاع بنت البلد وخلاص"، مؤكدا أن الإخراج كان بعيد جدا عن الأشكال المحفوظة للأغنية الوطنية.

وهذا الفيلم الذي ظل يعرض في السينما فترة طويلة جعل سعاد حسني سعيدة جدا ووصفته بأنه تلقائي، فقالت:"كل حاجة في الفيلم اتعملت بتلقائية وبساطة فدخلت قلوب الناس، وجاهين عنده الصورة الكاملة قبل كتابتها".

 
 

جاهين يغضب من تمسك سعاد به

نجاح "خلي بالك من زوزو"، جعل الجميع يتحدث عن سعاد وجاهين، وحقق أعلى الإيرادات، وتعلقت بعدها السندريلا بصلاح جاهين لدرجة جعلتها ترفض العمل مع غيره، مما دفعه لينهرها قائلا: " أنا بقيت صنم بالنسبة لك، حطميني عشان تعرفي تعيشي بسلام وتنتجي".

خلاف بين سعاد حسني و صلاح جاهين

العمل التليفزيوني الأول والأخير للسندريلا سعاد حسني، كان سببا في خلاف بين جاهين والسندريلا، وهو مسلسل «حكايات هو وهي، والتي كانت فيه في أفضل حالاتها الفنية، وجسدت الفتاة المدللة، المرأة الناضجة، الحبيبة، الفلاحة البسيطة، وقدمت استعراضات غنائية راقصة من أشعار صديقها صلاح جاهين.

وفى رمضان 1985 عرض المسلسل لأول مرة، وكانت الشوارع تخلو من المارة، فالجميع يجلس أمام التليفزيون لرؤية السندريلا والإمبراطور أحمد زكي، والاستمتاع بالأغاني الاستعراضية، وقدم فيها أحمد وكي التجربة الغنائية الأولى له اقتناعا بنصيحة صلاح جاهين، فيغني هو والسندريلا تتر المقدمة وأغنيات أخرى داخل المسلسل.

 

وأثناء تصوير مسلسل "حكايات هو وهي"، وقع  أول خلاف بين جاهين وسعاد، بسبب اعتراضها على الخمس حلقات الأخيرة من المسلسل، لرؤيتها أن تصويرها بكاميرات الفيديو كان صعبا جدا من الناحية التكنيكية، لذلك طالبت بإلغائه على الرغم من أنها قامت بتسجيل أغانيها.

علي بدرخان يتحدث عن علاقة السندريلا بصلاح جاهين

يقول علي بدرخان في أحد الحوارات الصحفية: "سعاد حسني كانت علاقتها وطيدة بصلاح جاهين، وكانت سعاد تعتبر علاقتها بصلاح زي ما يكون توفير ليها بشكل جميل، يعني يمكن بدل ما سعاد تقرا 30 أو 40 كتاب كانت من خلال علاقتها بصلاح جاهين، بتحصل على ثقافة مباشرة، وأنا كمان. كان صلاح جاهين يجيب لنا أحيانا كتاب مهم تبدأ هي تقراه، ولما تزهق أكمل قراءته وأقول لها تلخيص ليه، صلاح جاهين كان ليه دور كبير جدا في حياة سعاد، كان يوصل المعلومات ببساطة وسلاسة ولذاذة، الله يرحمه كان راجل معطاء جدا، كنت أروح عنده ألاقي معهد فنون مسرحية في بيته، حواليه فنانين شباب يديهم دروس ويناقش مشاريعهم الفنية وأحلامهم، مش سعاد بس هي اللي كانت مسنودة على صلاح جاهين، جيل بأكمله كان مسنود عليه، ده حتى الأهرام خسِّت بعد رحيل صلاح جاهين".

مرض جاهين وانهيار سعاد حسني

مرض صلاح جاهين ودخل في غيبوبة، وهو ما جعل سعاد حسني في حالة من الانهيار، ولم تتمكن من مغادرة المستشفى التي كان يعالج بها صلاح جاهين، مما جعل الطاقم الطبي وإدارة المستشفى يشكون منها لوجدي الحكيم الذي أقنعها بزيارته 10 دقائق يوميا، بدلا من جلوسها لفترات طويلة تجعلها تبكي وتصرخ.

ويقول الحكيم:" كانت سعاد في كل زيارة تقترب من أذنه تناجيه: يا صلاح ارجع أرجوك، أنا مش قادرة أعيش”، ولا تترك مكانها إلا عندما يأن  ويتحرك".

وفاة صلاح جاهين

بعد وفاة صلاح جاهين في 21 إبريل عام 1986، لم تستطع سعاد أن تدرك طعم الحياة بدونه، وحاولت أن تتخلص من حزنها، فتوجهت في تلك الفترة إلى الملحن محمود الشريف، وطلبت منه تلحين أغنية دينية، وبالفعل قدم لها أغنية “لحظة سجودي”، واكتفت بغنائها دون تسجيل إذاعي لها.

وفي هذه الفترة كانت سعاد لا تشعر بالحياة، وأثر فقدانها لجاهين على سعادتها ويومها بالكامل وقالت في لقاء بالإذاعة: " حاسة بشعور غريب جداً، إني مش عايشة على الأرض، رجليا فوق بمترين، تلاتة، أربعة، عشرة، مش عارفة إيه الشعور ده! ما بحسش بحقيقة الدنيا”.

الآن مات والدي

وبعد وفاة جاهين قالت السندريلا: "الآن مات والدي، ورفيق مشواري الفني، وصديقي الغالي"، ودخلت في حالة اكتئاب دامت شهور، وفضلت عدم الخروج من منزلها، وهو ما تسبب في تدهور حالتها الصحية، وتناولت الأدوية والعقاقير المضادة للاكتئاب

 وكانت آخر أغنية قدمها لها جاهين هي "صباح الخير يا مولاتي"، بمناسبة عيد الأم عام 1986.

ذكرى صلاح جاهين

شاركت سعاد حسني في احتفالية لذكرى صلاح جاهين أعدتها قناة ART بحضور زوجة "جاهين" وأولاده الذين ربطتهم بالسندريلا علاقة صداقة وحب قوية، وأثناء الاحتفالية عُرض فيلم صامت من أفلامها، فقالت سعاد عن جاهين :"هو كان بالظبط زي الفراشة، تخيلوا هو اللي كان بيوريني الحركة الراقصة تبقى إزاي، كان بيقف على طراطيف صوابعه، وهو كان مليان جداً بيحرك ايديه وجسمه زي الفراشة، كان بيورينا إزاي نقدر نحس بالحركة وإن الرقصة تعبير كامل عن أحاسيس معينة، فما بالك بقى بالحوار في الفيلم أو الأغنية أو المشهد".

وتابعت سعاد: " الجانب الإنساني في صلاح جاهين إذا تحدثت فيه لن توفيه حقه فهو في الحقيقة حلم من الأحلام وكنت زعلانة عشان مش بيقول لنا أحزانه هو كان بيخبي علينا، ويكتم في قلبه أنا بحب أقرا أخر أغنية هو كتبها".

وعن ارتباط  صوت سعاد حسنى بصلاح جاهين، قالت: "أي حد يغنى كلمات صلاح جاهين هتكون حلوة ورائعة إحنا لينا الشرف إننا قابلناه وخدنا حاجة من أعماله، أنا كنت بحس أنه بيعبر عني فعلا، لما كنت بقعد معاه كنت ببقى قاعدة قدام مدرسة كبيرة أوي".

وقف الشريط في وضع ثابت

وكأن سعاد أردات أن تموت على كلمات صلاح جاهين كما عاشت على كلماته، وقررت أن تسجل أشعار صلاح جاهين بصوتها قبل الرحيل وسجلتها لحساب هيئة الإذاعة البريطانية BBC وأرسلتها إلى إذاعة الشرق الأوسط كهدية تذاع في شهر رمضان الكريم، وفي نفس الوقت لتغطية نفقات علاجها في لندن، بعدما أوقفت الحكومة المصرية قرار علاجها على نفقة الدولة.

وسجلت بصوتها هذه القصيدة

وقف الشريط في وضع ثابت.. ودلوقت نقدر نفحص المنظر..

مفيش ولا تفصيلة غابت.. وكل شيء بيقول وبيعبر..

من غير كلام ولا صوت.. أول ما ضغط الموت.. بخفة وبجبروت.. في يوم أغبر..

على زر في الملكوت..