كمال الشناوي دنجوان السينما كما وصف نفسه في أحد اللقاءات التليفزيونية قائلا: أنا دانجوان معشوق أكثر من أكون ع

اليوم الجديد,كمال الشناوي,حراس الهوية,أفلام كمال الشناوي

الأربعاء 21 أكتوبر 2020 - 20:33
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

أحب بنت الجيران وعشق الخطابة

بخط يده كمال الشناوى يكتب: "الله يرحمني"

كمال الشناوي
كمال الشناوي

دنجوان السينما كما وصف نفسه في أحد اللقاءات التليفزيونية، قائلا: أنا دانجوان معشوق أكثر من أكون عاشق، النساء في حياتي كثيرون، وهذا بطبيعة عملي كممثل، هناك تفاصيل كثيرة لا يمكن أن أحكيها حتي لا يقولوا عني مغرور، وعشت الحب وتألمت كثيرا، ودمعت بسبب هذا الحب، الرائع كمال الشناوي الذي أكد أنه وزير في مملكته السينمائية، ولم يفرض عليه شخصا ما رأيه، عاشق السينما الذي أعطي لها الكثير فأعطته النجومية والمجد.



ما بين الخطابة والمشاركة في مظاهرات عام 1936، والتأليف والتمثيل عاش نجمنا كمال الشناوي متألقا ومبدعا، وألف فيلم نساء الليل في عام 1973، وغرام في أغسطس 1966، وزوجة ليوم واحد عام 1963، وطريق الدموع 1961 قصة وسيناريو وحوار، وسامحني 1960، وداع في الفجر، 1956 سيناريو وحوار، بالإضافة إلي مشاركته كممثل في 246 فيلم انتقل خلالها ما بين البطولة المطلقة والمشاركة بجانب ممثلين كبار.

يروي كمال الشناوي حكايته مع والده ووالدته عندما كان صغيرا في المدرسة الثانوية، وكان عاشقا للخطابة، ومشاركا في مظاهرات 1936، حيث يقول في مجلة الكواكب تحت عنوان "ثم عاد المرحوم"، انتقلت إلي رحمة الله دون أن أعلم، وكان السبب في هذا الانتقال، حبي للخطابة، وسأوري لكم القصة كاملة.

كمال الشناوي يكتب

كنت في السنة الثانية الثانوية، وكنت أحب الخطابة وكنت أنتهز كل فرصة لاندفع فأخطب في زملائي مستعملا أشارات حماسية، وملوحا بقبضة قوية في الهواء، واحتاجت القاهرة في ذلك الحين مظاهرات سنة 1936 المعروفة فكانت فرصتي.

والحقيقة أنني كنت أجد في الخطابة أشباعا لحبي للتمثيل، إذ لم يكن في مدرستنا فرقة تمثيل أمارس فيها هوايتي، ولكن الخطابة كانت هواية خطرة إذ كنت انجح دائما في أثارة الطلبة وتخرج المظاهرة من المدرسة وتكون النتيجة أن يعرف ناظر المدرسة أنني قائد ما كان يسميه "بالفوضي" فيرسل إلي أبي.

ويجيء أبي إلي المدرسة مرة بعد المرة، ويوجه لي لومه الشديد أمام ناظر المدرسة ويتعهد عنده بأنني لن أعود إلي هذا الشغب مرة أخري، ولكن الأحداث في تلك الأيام كانت تتوالي سراعا، وكنا نجد في كل يوم في الصحف ما يثير الخواطر، ويلهب الحماس، وأحاول أن أكبح جماح لساني فلا استطيع، فأنطلق خطيبا.

وضاق أبي ذرعا بنشاطي الذي كان يحرجه عن ناظر المدرسة بين يوم وأخر، وعرف أنني لن أمتثل، فقرر أن يفرض عقوبة، وعرفت ذلك حين قال لي أنني لكي أثبت هدوئي وامتثالي، فعلي أن أعود إلي البيت مباشرة إذا قامت أي مظاهرة.

كمال الشناوي يصر علي مشاركته في المظاهرات

وقامت مظاهرة في اليوم التالي مباشرة، وتوجهنا إلي لاظوغلي لنهتف وحدث أن رأني وأنا أقود زملائي المتظاهرين، ولكن لم استطع أن أكون جبانا فأتخلي عن القيادة، وواصلت المظاهرة سيرها، وأنا علي رأسها وعدت إلي البيت في أصيل ذلك اليوم، لم يكن أبي موجودا، ولكنني كنت قد أعددت الدفاع الذي سأقوله له، ولكن أمي لم تسمح لي بدخول البيت، كأوامر أبي، وقالت لي: أنه يطلب إليك أن تذهب إلي حيث كنت.

كمال الشناوي يُطرد من المنزل

وأنا إنسان لي كبرياء، ومن أجل هذا رفضت أن أجادل، ولكنني أردت أن استغل براعتي في التمثيل، فقلت لها بلهجة تنظوي علي أمر رهيب، "مابقتوش ها تشوفوا وشي تاني".

وخرجت إلي الطريق وأنا لا أعرف إلي أين أذهب، ثم تذكرت صديقا لي كنت أستذكر معه دروسي، كلما اقتربت أيام الامتحان فذهبت إليه، ورويت له ما حدث فرحب بمجييء عنده.

وعاد أبي إلي البيت في تلك الليلة فلم يجدني، لا في البيت ولا أمام البيت أتلمس المغفرة عنده، وهو طبعا لم يقصد تلك النتيجة فظل ينتظر حتي بلغت الساعة الثانية عشرة مساء، وكانت أمي هائمة تبكي وتذكر العبارة التي قالتها لي، وترددها بلا انقطاع.

ولم يطق أبي سيرا، فذهب إلي قسم السيدة زينب ليسأل عني، وراح المأمور يوجه إليه عدة أسئلة، ثما قال له في النهاية، "لقدد حدثت حادثة منذ ساعات، وقد تقل الترام شابا في عمر الشاب الذي أعطيت أوصافه، ويمكنك أن تذهب إلي المشرحة لتتعرف عليه.

وأسرع أبي إلي المشرحة، وهو يبكي ويتشنج، وخلال الدموع نظر ليري جثة صبي في مثل سني، له لون بشرتي، وله شعري، وتقاطيع وجهي، وكانت التقاطيع مغطاه بالدماء، فلم يتبينها أبي جيدا، ولكنه      قال في أسي ولوعة: هوه ده ابني كمال.

وعاد إلي البيت محطما، وسمعت أمي بالنبأ المفجع، وبدأ الأقارب والجيران يتجمعون، عندنا ليخففوا عن أمي وعن أبي، ولم يناموا في تلك الليلة دقيقة واحدة، وأمتلآ البيت بالصراخ والعويل والبكاء وطلع الفجر، وبدأ العقلاء من أسرتي يفكرون في إجراءات الدفن واستخراج شهادة الوفاة وما إلي ذلك.

وفي الصباح تمالك أبي نفسه، وذهب إلي المدرسة مبكرا، أما لم ذهب فهو نفسه لا يدري، ولكنه ذهب وجلس علي كرسي في فناء المدرسة ينتظر وصول الناظر.

وعرف التلاميذ من زملائي ماحدث، عرفوا أنني انتقلت إلي رحمة الله، فمل أعدم من يبيكني بينهم، ولم أعدم من يذكرني بالخير ويحزنون من أجلي وران في فناء المدرسة سكون عجيب، حزين، والكل يصوب نظراته للرجل المفجوع، أبي الذي جلس حزينا لا يتكلم، وأقبلت علي المدرسة مع الزميل الذي استضافني.

وعند الباب الخارجي استقبلني الزملاء وهم لا يصدقون أعينهم، وسارعوا إلي داخل المدرسة وهم يصيحون "كمال ما ماتش".

ووجدت أبي جالسا، ينظر إلي ولا يتحرك، ولا ينبس، ولكنه يفتح ذراعيه وفي عينيه دموع، وقبلني طويلا، وعاد بي إلي البيت، وانقلبت المأتم فرحا.

ولكنني قرر منذ ذلك اليوم إلا أخطب في مظاهرة قط.

كمال الشناوي يحب بنت الجيران

نسيت أن أقول لكم أنني كنت في ذلك الحين أحب بنت الجيران، وكنت عائدا مع أبي فرأيتها تطل من النافذة وهي تلبس ثوبا أسود وقد تقرحت عيناها من البكاء، ورأتني فسقطت علي الأرض، في حجرتها، وأفاقت بعد دقائق، وأقبلت عندئذ مسرعة وكانت تلك المرة الأولي التي تجيء فيها عندنا، وبجرأة، وبجنون مثير.

والذي غفر لها عند أهلها أ، كل ما في الموضوع كان مثيرا، وجنونا، والله يرحمني.