قالت دار الإفتاء المصرية إن الطبيب الذي يقضي وقتا طويلا في علاج مرضى فيروس كورونا المستجد ويرتدي الملابس الطب

دار الإفتاء,مرضى كورونا,الفرق الطبية

الخميس 22 أكتوبر 2020 - 02:37
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

حكم صلاة الطبيب المعالج لمرضى كورونا بلا وضوء؟.. الإفتاء تجيب

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

قالت دار الإفتاء المصرية، إن الطبيب الذي يقضي وقتا طويلا في علاج مرضى فيروس كورونا المستجد ويرتدي الملابس الطبية الواقية لحمايته من الإصابة بالمرض؛ لا يسقط عنه شرط الوضوء لصحة الصلاة؛ فإذا دخل وقت الصلاة وأراد أداءها؛ فالأصل أنه لا تصح منه الصلاة بغير وضوءٍ؛ لإجماع الفقهاء على اشتراط الطهارة للصلاة، فإذا تعذر على الطبيبِ المعالج خلع الملابس الوقائية التي يرتديها للوضوءِ للصلاة فإنه يتيمم؛ فإن تعذّر التيمم عليه أيضا؛ فحكمه في ذلك حكم فاقد الطهورين؛ فعليه الصلاة على حاله بلا وضوء ولا تَيَممٍ مراعاة لحرمة الوقت، ولا يجب عليه إعادة ما صلاه.



وأضافت دار الإفتاء -في أحدث فتاواها في ما يتعلق بإقامة الصلوات- أن الطبيب المعالجَ لمرضى فيروس كورونا إِن تعذر عليه أثناء عمله أداء الصلاة في وقت كل صلاةٍ فيجوز له أن يجمع بين الصلاتين ولا حرج عليه؛ فقد ثبت أَن سيدنا رسول الله صل الله عليه وآله وسلم جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مرض ولا مطر، وعندما سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن ذلك قال: «أراد أن لا يحرج أمته»، وروى الشيخان في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صل الله عليه وسلم صلى بِالمدينة سبعا وثمانِيا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ»، وفي لفظ قال: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صل الله عليه وسلم بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ»، قيل لابن عباس: «ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته».

وتابعت: أنَّ الطبيبَ المعالجَ لمرضى فيروس كورونا إِنْ تَعذَّر عليه بسبب رعايته للمرضى أداءُ الصلاة حتى خرج وقتها بالكلية؛ فإنَّه معذور في ذلك، ولا إثم عليه، وإن تَعذَّر عليه أثناء عمله الصلاة في وقتها؛ أن يجمع بين الصلاتين ولا حَرَج عليه، سواء جمع تقديمٍ أو تأخيرٍ، ويجب عليه - إن اختار جمع التأخير- أن ينوي الجمع في وقت الصلاة الأولى منهما.

وأوضحت أنه من المقرر شرعًا أَنَّ من شروط صحة الصلاة: الطهارة مِن الحدثين الأصغر والأكبر؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6]، وقال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ».

وأشارت دار الإفتاء، إلى أن تقدير تَعذُّر الوضوء أو التيمم مَرْجعُه إلى الطبيب نفسه؛ فهو أدرى بحاله وما يحيط به وبالمرضى الذين يرعاهم من أخطار، مع الأخذ في الاعتبار أن يُعْلي الطبيبُ مصلحةَ المرضى الذين يرعاهم؛ فتغيير الطبيب لصفة أداء الصلوات بشروطها كما اعتادها؛ هو من الرُّخَص التي شرعها الله تعالى، لكن تقصير الطبيب في رعاية مرضاه -لا سيما في أوقات الأزمات التي نحن فيها جراء الفيروس المنتشر- يؤدي إلى فسادٍ في الأنفس، ويُعرِّض حياة الإنسان إلى الخطر، ومن المقاصد الشرعية العليا حفظ النفس، وتعد أهم الضروريات المقاصدية الخمس التي قام على أساسها الشرع الشريف؛ فكان حفظها أصلًا قطعيًّا، وكليةً عامةً في الدِّيْن.