من 28 سبتمبر 1917 إلي 18 مارس عام 1994 ظل يحيي شاهين المبدع الذي تألق وصال وجال علي المسرح حبه القديم الذي بد

سينما,حراس الهوية,أنور وجدي,مجلة الكواكب,يحيي شاهين

الخميس 24 سبتمبر 2020 - 22:40
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

بدأ حياته بثلاث جنيه

يحيى شاهين يكتب عن أم كلثوم وأنور وجدي.. وعمله في مصنع ملابس

يحيي شاهين
يحيي شاهين

من 28 سبتمبر 1917 إلي 18 مارس عام 1994 ظل يحيى شاهين، المبدع الذي تألق وصال وجال علي المسرح حبه القديم الذي بدأ من خلاله نجوميته، إلي أن انتقل  إلي السينما ليسند إليه  دور في فيلم "سلامة" أمام سيدة الغناء العربي أم كلثوم الذي طلبت من المنتج أن يأتي به من المسرح ليقوم بدور البطولة معها،  بالإضافة إلي تعلقه بمثله الأعلي أنور وجدي.



يحيى شاهين، يكتب قصة حياته في مجلة الكواكب، وتحديدا في العدد 144 بتاريخ 4 - 5 – 1954، حيث كانت المجلات الفنية قديما تطلب من الفنان أن يكتب شيئا عن نفسه وعلاقته بأهله وبداياته الفنية حتي يتم توثيقها بشكل رسمي.

وكتب يحيى شاهين في المجلة الفنية الكواكب عن بدايته الأسرية وكيف تحول من دراسته في المدرسة الثانوية إلي الصناعية بسبب وفاة والده، حيث نشأ في أسرة متوسطة الحال، لذلك قرر ترك الدراسة والألتحاق بالمدرسة الصناعية المجانية حتي يوفر المال، وكيف كانت علاقته بالمسرح عشقه الأول الذي بدأ حياته فيه؟، وعلاقته بأدمون تويما الذي راعاه وقدمه للتمثيل، وغيرها المواقف الذي حكاها يحيي شاهين في المجلة القديمة.

يحيى شاهين يروي قصة حياته

لقد لعبت الصدفة في حياتي عدة أدوار وأدخلت عليها عنص المفاجأة، وجعلت منها قصة شائقة الفصول مثيرة الحلقات

دون كاتب الصحة في مركز أمبابة المعلومات التالية عني

الاسم: يحيى يحيى حسن شاهين

الميلاد: 28 يوليو سنة 1917

محل الميلاد: ميت عقبة مركز أمبابة

ولا استطيع أن أضيف شيئا إلي هذه المعلومات خلال المدة من تاريخ الميلاد حتي سن الخامسة حين بدأت حياة التلمذة فلم تكن هذه الحياة إلا حياة طفل صغير نشأ في أسرة متوسطة الحال معقولة الرزق، لا تفكر في الغد كثير إلا بقدر ما تؤمل في أولادها الصغار الذين سيصبحون رجالها في المستقبل، وهي أي الأسرة ساهرة علي أعدادهم لهذا المستقبل بقدر ما يسمح به دخلها وأمكانياتها.

مؤهلات يحيى شاهين

وفي مدرسة عابدين الابتدائية وجدت فرقة تمثيل تنتظرني وكأن لا يلتحق بها إلا الطلبة الذين أوتوا الجرأة علي الإلقاء بصوت مرتفع في حصة المطالبعة، وكان أستاذنا في فرقة التمثيل أستاذنا المرحوم بشارة واكيم، وقد قدمنا من العام الأو من اشتراكي في فرقة التمثيل المسرحية "مروؤة ووفاء" وبطلها النعمان بن المنذر المشهور في التاريخ العربي، وفي مسابقة الممثلين هدية هي "رباعيات عمر الخيام".

تشجيع يحيى شاهين

وتعلقت بالفن منذ ذلك الوقت، وكان تشجيع الأستاذ بشارة واكيم لي يزيدني ثقة بنفسي وأملا في أن أصبح فنانا، ثم التحقت بالمدرسة الثانوية وسارعت إلي فريق التمثيل لأتابع نشاطي الفني، وفي السنة الثانية الثانوية توفي أبي، وكانت أسرتنا كما سبق أن قلت محدودة الرزق، والأمكانيات ولم يترك أبي شيئا كثيرا، لهذا اضطررت أن أترك المدرسة الثانوية بمصاريفها الباهظة والتحق بالمدرسة الصناعية المجانية، ولم يكن في المدارس الصناعية في ذلك الوقت فرقة للتمثيل، ولهذا أشبعت هوايتي بمشاهدة حفلات المدارس الثانوية وحفلات الفرق الفنية بقدر ما تسمح به مصروفاتي، وتخرجت من مدرسة الصنايع سنة 1935.

يحيى شاهين وموعد مع أدمون تويما

وذهبت إلي الأستاذ عبد الله أباظة لأخذ منه خطابا لألتحق بوظيفة في مصانع المحلة الكبري ولم أكن راضيا عن هذا التعيين ولكنه كان بناء علي ألحاح أسرتي التي لم يرضها أن أتخرج من المدرسة ولا أكتسب، قابلت عن الأستاذ عبد الله أباظة الفنان القديم أدمون تويما وكان في ذلك الوقت مديرا لمسرح الفرقة المصرية، ولاحظ أدمون من حديثي مع الأستاذ عبد الله أباظة أنني راغب عن الوظيفة وأنني في ضيق لأنني سأغادر القاهرة، وتشاء الصدفة أن نخرج سويا أنا وأدمون ويتجاذب معي أدمون أطراف الحديث فيعرف أنني أحب الفن، فيضرب لي موعدا لأقابله في المساء ويسمع المزيد مني عن حبي للفن، وهو يتأمل قامتي وألقائي للعبارات في أعجاب، فيقدمني إلي الأستاذ خليل مطران.

أول دور لـ يحيى شاهين

والتحقت بالفرقة القومية ولم أسافر إلي المحلة الكبري، وكان هذا أول أدوار الصدفة في حياتي، ولكني عنيت بلا أجر وتركت الأسرة التي لم ترض عن تصرفي وأخذت نصيبي من الميراث وأنفقته عن أخره.

وكان العمل يجري في فيلم "دنانير" في ذلك الوقت، وكان أدمون حريصا علي أن يفتح لي أبواب العمل أينما يستطيع ولهذا قدمني إلي مخرج الفيلم لأقوم بدور صغير فيه، وتقاضيت جنيهين، عن كل يوم من أيام العمل، وكان الدور صغيرا وكان الأجر تافها ولكن سعادتي بالدور وبالأجر كانت لا توصف لأنني أعتبرتها فاتحة للمستقبل الذي انشده واضعه في مصاف الأحلام.

كان معي في الفرقة عشرون هاويا، ولم نرض عن وضعنا كهواه فتقدمنا بمظلمة نطلب فيها أعتبارنا من المحترمين، وقالت إدارة الفرقة أنها توافق علي شرط أن يعقد لنا امتحان.

ونجح في الامتحان خمسة هم أنا وحسن إسماعيل، ومحمود إسماعيل وشفيق نور الدين، وسلامة إلياس، وتحدد لكل منا أجر قدره ثلاثة جنيهات في وقت كان مرتب أنور وجدي فيه سبعة جنيهات، وكان أنور مثلنا الأعلي وحاولنا أن نقترب ممن رقم المثل الأعلي فقدمنا تظلمات أخري وقفز الأجر من ثلاثة جنيهات إلي خمسة جنيهات.

وحدثت بعض الخلافات بيني وبين بعض الزملاء في الفرقة  فأثرت أن أتركها والتحقت بفرقة السيدة فاطمة رشدي، وكانت فاطمة تحب القيام برحلات فنية إلي الأقطار الشقيقة، ثم عدنا إلي القاهرة.

يحيى شاهين إلي فرقة رمسيس

وفي القاهرة قررت السيدة فاطمة رشدي أن تحل الفرقة، وفي هذه الأثناء كان الأستاذ أدمون تويما قد بدأ العمل مع الأستاذ يوسف وهبي، وسمع الأستاذ أدمون تويما بحل فرقة فاطمة رشدي، فقدمني إلي الأستاذ يوسف وهبي لأشتغل في فرقة رمسيس، وكانت فرقة رمسيس تعمل علي مسرح برينتانيا، ولكنها لم تكن في أوجها، وكانت كل المسارح في ذلك الوقت تعاني أزمة، ولهذا لم يطل بقائي في الفرقة، وعندما كونت السيدة فاطمة رشدي فرقة جديدة في عام 1927 عدت إليها وبدأنا نشاطنا المسرحي بمسرحية، "تحت الضباب" وفي ليلة العرض رأني الأستاذ خليل مطران فهنأني ولوح لي بمقعد للعمل في الفرقة القومية، وكان بي حنين لها فوافقت، علي أن أبدا العمل بعد مدة معينة كافية لأن تنتهي من مسرحية الافتتاح، وعدت إلي الفرقة القومية بثمانية جنيهات.

يحيى شاهين يمثل في فيلم سلامة

وظللت أعمل في المسرح فقط حتي عام 1943 ، وفي ذلك الوقت بدأ إخراج فيلم "سلامة" ودار البحث عن بطل يقوم بدور "عبد الرحمن القس" أمام أم كلثوم وكانت أم كلثوم قد رأتني وأنا أمثل علي خشبة المسرح فطلبت إلي المخرج أن يختارني ووجدتها فرصة كبري فتغانيت في أداء دوري حتي أن توجو مزراحي وقع معي عقدا لبطولة أخري في فيلم "المظاهر".

وأذكر أنني ذهبت لأشاهد حفلة العرض الأول لفيلم "سلامة" وكانت الشركة المنتجة للفيلم قد دعت عددا كبيرا من كبار الشخصيات ليجلسوا في المقصورة الأولي مع أم كلثوم، ولم يعدوا مقعدا لأجلس بجوارها بصفتي البطل فاتحججت علي هذه المعاملة وهددت بمغادرة دار السينما، فتخلي لي الأستاذ حسني نجيب عن مقعده، وبهذه الطريقة شاهدت حفلة العرض الأولي للفيلم الذي فتح أمامي ميدان العمل في السينما، وتوالت أدوار البطولة بعد فيلم المظاهر ولكن نجاحي في السينما لم يغرني بترك المسرح فقد كانت الفرقة القومية تنتقل من نجاح إلي نجاح.

وبدأت السينما تستولي علي جمهور المسرح، ولم يستطع المسرح أن يقف طويلا أمام المنافس الخطير، ولم يبذل القائمون عليه جهودا صادقة ليحتفظوا للمسرح بجهوده ومكانته، ومن هنا بدأ أبطال المسرح ينصرفون عنه أستاذي الأكبر حتي اضطررت إلي التفرغ للعمل في السينما.