كانسقوط القذافي وغياب الدولة بالمفهوم الحديث في ليبيا سببا رئيسيا أن تحولت إلي مناطق متصارعة وأصبحتمرتعا

حفتر,ليبيا,القاهرة,تركيا,روسيا,ماذا يحدث في ليبيا

الإثنين 21 سبتمبر 2020 - 14:27
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
لماذا ليبيا الآن؟ 

لماذا ليبيا الآن؟ 

كان  سقوط القذافي وغياب الدولة بالمفهوم الحديث في ليبيا سببا رئيسياً أن تحولت إلي مناطق متصارعة وأصبحت مرتعاً لكل أشكال التنظيمات مع تدفقات الاموال والأسلحة والعتاد، قامت العديد من الجماعات الإرهابية باستغلال الحدود المفتوحة مع مصر بطول 1000 كيلومتر للقيام بالتخطيط وتنفيذ العديد من العمليات الإرهابية .ولا تزال المعركة مستمرة لم تنتهي بالقبض علي عشان عشماوي أو إعدامه بل تستمر المحاولات والاختراقات طالما لم تستقر الأوضاع داخل ليبيا ولم يتم التعاون بين الحكومة الليبية والحكومة المصرية علي ضبط الحدود...لعل محاولة قراءة الموقف الحالي الليبي تجيب عن تساؤل المقال حول لماذا ليبيا الآن؟



يتقاسم السيطره علي ليبيا فريقين في الغرب الليبي السراج وحكومة الوفاق المعترف بها دولياً، يتلقي السراج كل أشكال الدعم من تركيا، وقطر، وتنظيم الاخوان، وكل تيارات الإسلام السياسي، يسيطر المشير خليفة حفتر علي الشرق الليبي ومعة القبائل الليبية والبرلمان الليبي المنتخب والمعترف به دولياً ايضاً برئاسة عقيلة صالح وتقف مصر والإمارات خلف حفتر.

لكن الحقيقة أن السراج ليس سوي دمية في يد من يملك الريموت كنترول من يمنح  ملايين الدولارات وشاحنات السلاح السراج واجهة  المشروع، دورة  تنفيذ الأجندة التركية وعلي رأس أولوياتها زعزعة استقرار مصر، وضمان دخول ليبيا الجديدة ضمن مشروع الدولة العثمانية الكبيرة، ناهيك عن الاستيلاء علي الهلال النفطي، واكتشافات الغاز بالقرب من سواحل مصر علي البحر المتوسط.

وبالتالي فرضت اعتبارات الحفاظ علي الأمن القومي والمصالح المصرية دون مواربة  تقديم الدعم السياسي  لحفتر لاحداث التوازن المطلوب في القوي، الذي قد يؤدى في النهاية إلي طاولة المفاوضات وهو أمر لا تمانع مصر في الوصول إليه طالما يدخل ضمن محددات الأمن القومي المصري.

إخلاء ليبيا من كافة المليشيات!

كان حفتر قد حقق  إنتصارات علي الأرض، لكن المطامع  التركية  الواضحة أدخلت  قوات الجيش التركي إلي ساحة الحرب لوقف تقدم قوات حفتر، وحتي لا يسقط  المشروع التركي برمتة.  لم يكن أمام القيادة السياسية في مصر بعد  لقاء عقيلة وخفتر سوي  إطلاق  مبادرة سياسية  أعلنت من القاهرة، تقوم علي وقف فوري  لإطلاق النار وإخلاء ليبيا من كافة المليشيات والقوات الأجنبية وبدء عملية سلام تتشارك فيها كل القوي الليبية.

المبادرة كانت محل اهتمام وتأييد  معظم  العواصم العربية والعالمية من أمريكا الي روسيا مروراً بألمانيا وفرنسا وانجلترا وغالبية الدول العربية، ما يؤكد أن المجتمع الدولي ليس داعما للسراج  صاحب الشرعية كما يروج البعض، بل إن أغلب دول العالم لا تريد أن تمنح أردوغان دوراً كبيراً في المنطقة، خاصة بعدما استبدل أردوغان حلم الالتحاق بالاتحاد الأوربي إلي التوجه ناحية الشرق مبشراً بعودة دولة الخلافة الإسلامية..  ما استدعي أن تفتح تركيا أبوابها للإخوان وكل تيارات وأحزاب الإسلام السياسي في العالم العربي والإسلامي.

 

لكن ثورة ٣٠يونيو أوقفت تمدد  المشروع وهو ما يفسر الهجوم الدائم علي مصر وتمويل تركيا وقطر لكل التنظيمات الإرهابية ضد مصر وما وجودها في ليبيا سوي خطوة علي ذات  الطريق.

كل ذلك وتجد من يتشدق بالوطنية ويتساءل عن سبب موقف مصر  من السراج (صاحب الشرعية) أو من يفرح  بتدخلات تركيا، ليبيا بالنسبة لمصر ليست فقط السياسة والأمن القومي. ليبيا بوابة ملايين المصريين للعمل والرزق. ليبيا النسب والمصاهرة وعلاقات الشراكة والتجارة، خاصة  مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار.

مصر  لن تقبل أن تصبح الأراضي الليبية والنفط والغاز وموانئ البحر المتوسط تحت السيطرة التركية وأن تستغل الموارد الليبية في ضرب استقرار أمن وسيادة مصر، الثوابت الوطنية تدفع كل وطني شريف إلي الالتفاف حول الجيش والقيادة في الملف الليبي دون مواربة أو سفسطة في حديث الوطن يصبح السكوت والحياد خيانة.

أخيراّ  الحديث عن ليبيا وعن أمن ليبيا حديثا عن مصر وأمن مصر، نحن جزء أصيل من قوى المنطقة، وحريصون كل الحرص علي استقرار ليبيا.. لكن تبقي مصر قبل و فوق الجميع.