وما زلنا نعرض خطوات عمر على دري التنمية والتوسع الاقتصادي معتمدا على الموارد التي تحققت بين يديه.. المزيد

الزنا,عمرو بن الخطاب,عمرو والرفاهية,الفاروق عمر

الأحد 29 نوفمبر 2020 - 00:37
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
عمر وتحقيق الرفاهية 4

عمر وتحقيق الرفاهية 4

وما زلنا نعرض خطوات عمر على دري التنمية والتوسع الاقتصادي معتمدًا على الموارد التي تحققت بين يديه ... فكيف أنفقها؟ وهذا ما سنقف عنده اليوم .



مصارف الدولة على دروب الرخاء

كان أول عنصر لتحقيق الرخاء هو أن تتوفر الثقة بين الرعية وأجهزة الدولة الأخاذة في النمو، فبدأ عمر بالتشجيع على العمل الحرفي وسعى لهذا من عدة طرق.

1/ الدعوة الفكرية:

فصار يحدث الناس ويقول ويكرر "من ليس له حرفة سقط من عين الرسول صلى الله عليه وسلم ومن عيني" 

(المقصود بهذا إن العبد الخامل لا قيمة له في الدين ـ عين الرسول مجاز لهذا ـ ولا في الدولة ـ وهذا من الإشارة لعيني) ولم يقف عند الدعوة الفكرية فأخذ يطبق هذا بشكل عملي

2/القروض:

 بدأ يعطي القروض لمن يريد أن يؤثث عمل حرفي (بهذا يدعم الصناعة) وكانت هند بنت عتبة أول من دعمها الفاروق بالقرض حين استقرضت مبلغ أربعة آلاف درهم .

ولاحظ أنه بدأ يمنح القروض للنساء أولًا؛ ليعملنْ من بيتوهن وليحض الرجال على الخروج للعمل والسعي للعمل.

على الرغم من أن السيدة لها ذكرى مريرة في وجدان السابقين للإسلام ولكنه أراد أن يضرب كل العوائق بطرقة واحدة فمحى تاريخها وهي ككل الرعية وعفى الله عما سلف ... رضى الله عن الفاروق بعيد النظر واسع الأفق.

طبعًا الرجل لا يبدد أموال الدولة لأن القرض سيرد مما لا شك فيه لأن الدولة بها رواج تجاري ـ كما أشرنا من قبل ـ وسيجد الصانع مكانًا له في هذا السوق لأن الخليفة هيأ المناخ للتنمية والأوضاع مستقرة والعلاقة بين الدولة والرعية واضحة وثابته فالرجل مطمئن على أموال الدولة لأنه قبل أن يعد المشروع التنموي من جانبه أعد أولًا الإنسان بالمرتكز الإيمانى الذى سيصون مال الدولة بالضمير.

ومن ناتج الوقف بدأ عمر يسعى ليثبت أمرين جديدين على البيئة العربية وهما:

1/ التعليـم

لقد أوقف العديد من الأراضي لهذا الغرض وبدأ ينشر القراءة والكتابة في الرعية، وليس هذا فقط فبدأ ينشر تعليم الحرف ليضرب البطالة والجهل ويؤسس لجيل قادم من العلماء المتميزين وهذا سيتحقق في أواخر الدولة الأموية والدولة العباسية.

ففي عهد عمر بدأ الهجرات العربية نحو بلاد فارس وهناك ظهر المولدون (أي العربي المولود خارج الجزيرة) ومنهم ظهر الفارابي وغيرهم (وهذا أيضًا موضوع يكثر الكلام فيه بأن علماء الإسلام هم أصلا أبناء فارس وهذا من باب التدليس .. ولنا معه وقفة بعد عمر)

وتعليم الحرف خدم العمران وبالطبع ساعد الرعية على تدبير سُبل العيش بعيدًا عن التسول فلم يعد بالدولة عاجز إلا عن حق .

وبهذا لم يعد في كنف ورعاية عمر إلا اللقطاء والعجائز ... ماذا؟

عمر الفظ الغليظ يحنو على أبناء الزنا (سنرى هذا في إحدى حواراته .. بعد حين) نعم وسينشأ لهم دار للرعاية ويعطى لكل طفل لقيط عطاء وقدره 300 درهم وبهذا يكون عمر سبْاق بدينه في مجال الرعاية الاجتماعية ولن يقف عند هذا فأنشأ دار للعجائز.

وجعل لكل عجوز 500 درهم ولكل عجوز من أهل الكتاب 300 درهم ووضع عنهم الجزية (الجزية مع العطاء تساوى المسلم الرجل لا يمايز بين العجائز).. هذا هو الفاروق ... الساعي لتحقيق الرفاهية للرعية .. سالك درب الرخاء ورضى الله عن عمر حين قال:"والله ما اترك راعى في صنعاء ولا قبطي في مصر ولا عجوز في العراق ..إلا وجعلت له نصيبًا من مال المسلمين ".

هل عرفتم كيف انتشر الإسلام ؟

نعم لقد انتشر ... بالرجال وأخلاقهم وكفى هذا سبيلً

وعلى درب الرفاهية ظهرت مشكلة العملة وتداولها في الدولة الشابة الآخذة في التمدد لهذا سارع عمر بإصدار العملة الجديدة الخاصة بالدولة بعيدًا عن عملات الدول المجاورة من ناحية ووضع لضبط القوة لهذه العملة وصك العملة الجديدة منع الأعداء من الضغط على الدولة الجديدة بأسلوب تزيف العملة الذي كان آخذ في التفشي لولا حيطة عمر  بأمران

1/اقر بالعملات المزورة وقبلها (أي أنه كان الضامن لها)  حتى راجت عملته

2/أخذ يبدل هذه بتلك ليحافظ على استقرار السوق

الرفاهية ... وذراع عمر القوية

بالطبع من أجل تحقيق الرخاء لا بد من توفير الأمن والأمان وهذا لن يتحقق الا بالعدل ... وما العدل إلا بالقضاء

ومن أجل هذا شرع عمر في ترسيخ العدل " الذي يقرن بالفاروق " وكان له من الإلهامات والابداعات ما فاقت مفكرو العصور الحديثة الأوربية وخصوصا الفرنسيين منهم ونظريات فصل السلطات واستقلال القضاء  

وفى سبيل هذا جعل مؤسسة القضاء تحت مراقبته ومتصلة به وحدد الرواتب التي تُعين القاضي على الحياة وتحفظ له قدره وهيبته دون أن تُطغيه على الرعية.

حدد اختصاصات القضاء بشكل بالغ الدقة فلهم الحقوق المدنية والأحوال الشخصية أما الحدود والقصاص فهي للوالي والأمير وطبعا الوالي سيشاور القاضي في الأمر لو تُرك الحد للقاضي مباشرةً فلن يجد من يراجعه.

والقضاة كانوا يتميزون بالتقوى وعزة النفس والزهد فيما عند الناس وغزارة العلم مع الفطنة والذكاء اللذين يسمحان للقاضي باستنباط الاحكام فيما استجد من أمور الدنيا.

وكان يحذر القاضي الفطن الغليظ  لأن القاضي يجب أن يلين بشدة ويكون حازمًا برفق وقبل هذا كله قوى الشخصية ... كل هذا كان عمر يتحراه  قبل أن يولي أحدهم القضاء وهذا لا يعني أنه لم يُخطأ في الاختيار قط ولو حدث هذا فكان يعزل بلا خجل أو خشية وأقاصيص عمر مع العدل والقضاة كثيرة وابداعته فريدة وفاض الله سبحانه وتعالى عليه بفتوحات والهامات معجزه وكم من أمرٍ أفتى به في عصره وظللنا عليه حتى الآن.

أولى جُل اهتمامه بالعدل وخصوصا الأمور الشخصية لأنها متغيرة متقلبة فهي الأولى بالمتابعة ونفوس الرعية مثلها فعليه الحفاظ على نقاءها.

وما أكثر وصاياه للقضاة وحضهم على المساواة بين المتخاصمين ودفعهم للتصالح ليعم الوفاق والتآلف

وما أكثر ما أخضع القضاة للحساب والمحاكمة !  

وكم كان ملهم في استنباط العقوبات وهذا أمر اندهش منه كل الدارسين لهذا المجال ... (وسنرى هذا عندما نسرد مواقف من سيرة عمر)

وهذا ما نتواعد عليه ـ ان شاء الله ـ في المقال القادم

وعلى ما تفرج

نكمل اللقاء القادم مع

حادثة ... وتصريف عمر لها