يحتفل أهالى المنوفية في الثالث عشر من يونيو كل عام بذكرى التمرد على الظلم حينما وقف أهالى قرية دنشواى

المنوفية,المنوفيه,اخبار المنوفيه,العيد القومي للمنوفية,الظلم,30 يونيه

السبت 26 سبتمبر 2020 - 07:49
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

العيد القومي لمحافظة المنوفية.. دنشواي أرض الكرامة

يحتفل أهالى المنوفية في الثالث عشر من يونيو كل عام، بذكرى التمرد على الظلم، وهو العيد القومي لمحافظة المنوفية، وفي مثل هذا اليوم من عام 1906 وقف أهالى قرية دنشواى أمام الإنجليز، للدفاع عن حق مؤذن المسجد الذى قُتلت زوجته وحرق جرنه أثناء تواجدهم فى قرية دنشواى لصيد الحمام والذى تحول إلى صيد البشر.



 ولم يقبل أهالى المنوفية بالاستعباد وثاروا فى وجه الظلم وقبضوا على الضباط الإنجليز ولقى الكابتن" بول مصرعه مطروحا على الأرض ومات بعد ذلك متأثرا بضربة شمس إثر عدوه لمسافة طويلة تحت أشعة الشمس ، ومنذ هذا الحين وتحتفل المنوفية بذكرى دنشواى التى راح ضحيتها 4 أفراد وتم جلد آخرون لكنها ذكرى الكفاح والصمود الفعلى والتمرد على الظلم.

وظلت المنوفية أولى المحافظات المتمردة ففي 30 يونيه أيضا خرجوا ضد محمد مرسي وجماعة الإخوان وظلوا 18 يوما متواصلا في اعتصام بالميادين ومنعوا محافظ المنوفية من دخول الديوان، وفي النهاية فر هاربا من استراحته في لانش في البحر، وظلوا متواجدون حتى احتفلوا برحيل الإخوان وقرارات المشير عبد الفتاح السيسي وقتها.

 

دنشواي.. أرض العزة

البداية كانت بإصدار الحكومة في مصر أوامر لعُمد بعض البلاد بمساعدة فرقة تابعة للاستعمار البريطاني آنذاك مكونة من خمسة جنود ممن كانوا يرغبون في صيد الحمام ببلدة (دنشواى) المشهورة بذلك كما اعتادوا، ولسوء الحظ كان الحمام عند أجران الغلال يلتقط الحب ولم يكن منتشرا على السكة الزراعية بعيدا عن مساكن الأهالي.

وبحسب أقوال العديد من الأهالي - أن مؤذن البلدة جاء يصيح بهم كى لا يحترق التبن في جرنه، ولكن أحد الضباط لم يفهم منه ما يقول، وأطلق عياره فأخطأ الهدف وأصاب زوجة شقيق ذلك الرجل.  

واشتعلت النار في التبن، فهجم الرجل على الضابط وأخذ يجذب البندقية وهو يستغيث بأهل البلد صارخا " الخواجة قتل المرأة وحرق الجرن، الخواجة قتل المرأة وحرق الجرن " فأقبل الأطفال والنسوة والرجال صائحين " قتلت المرأة وحرقت الجرن، فهرع بقية الضباط الإنجليز لإنقاذ صاحبهم.

وفى هذا الوقت وصل الخفراء للنجدة كما قضت أوامرهم، فتوهم الضباط على النقيض بأنهم سيفتك بهم فأطلقوا عليهم الأعيرة النارية وأصابوا بعضهم، فصاح الجميع قتل شيخ الخفر وحملوا على الضباط بالطوب والعصى، فقبض عليهم الخفراء وأخذوا منهم الأسلحة إلا اثنان منهم وهم كابتن الفرقة وطبيبها أخذا يعدوان تاركين ميدان الواقعة وقطعا نحو ثمانية كيلومترات في الحر الشديد حتى وصلوا إلى بلدة سرسنا، فوقع الكابتن مطروحا على الأرض -ومات بعد ذلك- فتركه الطبيب وأخذ يعدو حتى وصل إلى المعسكر وصاح بالعساكر فركضوا حتى الكابتن فوجدوه وحوله بعض الأهالي، فلما رأوهم الأهالي فروا فاقتفوا العساكر أثرهم وقبضوا عليهم إلا أحدهم هرب قبل أن يشد وثاقه واختبأ في فجوة طاحونة تحت الأرض فقتله الإنجليز شر قتلة.

الاحتلال يعدم 4 من أهالي دنشواى.. والتهمة " القتل "

كان رد الفعل البريطاني قاس جداَ وسريع، فقد قدم 92 قرويا للمحاكمة بجريمة القتل المتعمد، وتم إثبات التهمة على 36 منهم في 17يونيو 1908 وتفاوتت الأحكام فيما بينهم، وكانت معظم الأحكام بالجلد والبعض حكم عليه بالأشغال الشاقة وتم إعدام 4 قرويين منهم.. وجاء المحكوم عليهم بالإعدام حسن على محفوظ- محمد درويش زهران – يوسف حسن سليم – السيد عيسى سالم..

اما المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة المؤبدة محمد عبد النبى المؤذن – أحمد عبد العال. الأشغال الشاقة 15 سنة: أحمد السيسى ؛ كما تم الحكم بالسجن 7 سنوات لـ6 متهمين ؛ والسجن سنة و50 جلدة 3 متهمين ؛ والجلد 50 جلدة لـ5 متهمين.

سعد زغلول قاطع شقيقه لمشاركته في محاكمة دنشواى

ترأس القضاة بطرس غالي وأحمد فتحي زغلول باشا، الأخ الأصغر للزعيم المصري سعد زغلول، والذي كان في أثناء المحاكمة في فرنسا لدراسة القانون الفرنسي، وقد قاطعه أخوه سعد زغلول بسبب ترأسه لتلك المحكمة وكان مدعي النيابة "إبراهيم الهلباوى باشا". وكان اللورد "كرومر" هو الحاكم الإنجليزي في مصر في ذلك الوقت، وقد تم خلع اللورد كرومر عقب هذه الحادثة، وقد تم اغتيال بطرس غالي بعد ذلك على يد إبراهيم الورداني.

 

 

الهلباوى.. ضحى بدنشواى لأجل الإنجليز

وبالفعل، نجح إبراهيم الهلباوى ليس فقط في تبرئة جنود الاحتلال الإنجليزى من قتل "أم صابر" وحرق أجران القمح في قرية دنشواى، وإنما نجح أيضا في إثبات أن الإنجليز هم الضحايا، وأن أهالي دنشواى هم المذنبون.

وقال إبراهيم الهلباوى أمام محكمة دنشواى: (الاحتلال الإنجليزى لمصر حرر المواطن المصري، وجعله يترقى ويعرف مبادئ الواجبات الاجتماعية والحقوق المدنية!!).. وقال أيضا: (هؤلاء الضباط الإنكليز، كانوا يصيدون الحمام في دنشواى، ليس طمعا في لحم أو دجاج، ولو فعل الجيش الإنجليزى ذلك لكنت خجلا من أن أقف الآن أدافع عنهم(..

وتابع (هؤلاء السفلة، وأدنياء النفوس من أهالي دنشواى، قابلوا الأخلاق الكريمة للضباط الإنكليز بالعصى والنبابيت، وأساءوا ظن المحتلين بالمصريين بعد أن مضى على الإنكليز بيننا خمسة وعشرون عاما، ونحن معهم في إخلاص واستقامة).