حلوة ودلوعة ولهلوبة وست الكل كما يطلق عليها معجبيها الذين حازت على قلوبهم..المزيد

قضية,المرأة,بورسعيد,حب,فتاة,المرأة التي هزمت الشيطان

الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 - 22:56
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

نعمت مختار.. رقصت بالمصحف واكتشفها 3 مخرجين

حلوة ودلوعة ولهلوبة، و"ٍست الكل" كما يُطلق عليها مُعجبيها، الذين حازت على قلوبهم حتى الآن، بفنها المتنوع وأنوثتها الطاغية، إنها نعمت مختار، سيدة الرقص والتمثيل والإنتاج، والحظ القليل في الشهرة، ولكنها كانت ذات حظ وفير في الحب حتى أطلقت عليها أم كلثوم "سمفونية الرقص الشرقي".



ظهرت الشائعات حول نعمت مختار بأنها شقيقة الفنانة كريمة مختار وهذا عار تمامًا عن الصحة، فهي ابنة لأحد العائلات الثرية بمحافظة الإسكندرية، والتي انتقلت منها إلى محافظة بورسعيد بعد أن قامت والدتها باختطافها من والدها، بعد أن انفصلت عنه.

شارع محمد علي .. بداية نعمت مختار

بداية نعمت مختار في عالم الرقص عن طريق أشهر راقصة في محافظة بورسعيد أو راقصة البشوات كما كان يُطلق عليها نبوية سليم، التي تبنتها حتى ظن أهل المدينة أنها ابنتها.

لقبت نعمت مختار بـ"لهلوبة"  في المدرسة الابتدائية؛ بعد أن أدركت الناظرة حينها موهبتها في الرقص وكانت تشجعها عليه، لتضطرها الظروف بعدها إلى ترك بورسعيد والانتقال إلى قاهرة المعز، مع والدتها لتُفتح لها أبواب الشهرة من خلال شارع محمد علي الذي عاشت فيه.

 

 

الصدفة حكمت دخول نعمت مختار السينما

مع بداية أحياءها للأفراح بعد أن تبنتها أحد الراقصات من جيرانها، التقطها الريجيسير الأشهر في الخمسينات، قاسم وجدي، عن طريق الصدفة، وكانت تبلغ حينها من العمر 19 عام، لتشارك بأول تجاربها السينمائية "فتاة السيرك"، إلى جوار الراقصة نعيمة عاكف وكان هذا عام 1951.

قدمت بعدها نعمت مختار عدد من الأفلام لم تقم بالتمثيل في أي منها بل ظهرت كراقصة فقط ومنها "ابن حميدو" و"خطف مراتي" و"الآنسة حنفي" و"لن أبكي أبدًا" و"مجرم في إجازة" و"حسن ونعيمة" و"حب ودلع" و"وكلهم ولادي" واستمر هذا حتى عام 1962.

حسن الإمام.. مخرج الراقصات ومكتشف نعمت مختار

ولكن مع وجود مخرج مثل حسن الإمام في عالم السينما في ذلك الوقت، والذي كان دائمًا له رأي مختلف في جميع الراقصات حتى سُمي بـ"مخرج الراقصات"، فقدم نعمت مختار في دور لن ينساه لها الجمهور حتى اليوم مع اختلاف الأجيال وهو "زوبة" عشيقة السيد أحمد عبد الجواد في فيلم "بين القصرين"، جعل هذا الدور المخرجين ينظرون إلى الست نعمت نظرة مختلفة، ويتنبأوا بوجود ممثلة ذات انوثة طاغية يمكن أن تملئ الأدوار الثانية التي تحتاج إلى سيدة ذات طابع مختلف.

ثرثرة فوق النيل.. وحكاية رجب

قدمت بعد "بين القصرين"، عدد من الأدوار التمثيلية والتي لم تكن مرضية لأي موهبة في بداية حياتها تريد الحصول على المزيد من النجومية، فكانت الزجة رقم 7 في "الزج العازب" وعصمت هانم في "جدعان حارتنا" ومزيكا في "صراع مع الموت".

 

إلى أن ظهر حسين كمال في حياة نعمت مختار، والذي قرر أن يقلبها رأسًا على عقب بواسطة الأديب العالمي نجيب محفوظ بدورها في فيلم "ثرثرة فوق النيل"، ليًقرر تقديمها في صورة لن ينساها الجمهور، فهي السيدة الخائنة لزوجها التي تهوى شرب الحشيش في زمن ما بعد نكسة 67، والدلوعة ذات الضحكات الصاخبة، وقد كانت ِأشهر جملة لها بهذا الفيلم هي "رجب حوش صاحبك عني"، والتي اتخذتها اللبنانية هيفاء وهبي مطلعًا لأشهر أغنياتها فيما بعد والتي حملت اسم "رجب".

صلاح أبو سيف.. وما بعد الحرب

بعد تعرض المخرج صلاح أبو سيف لعدد من الأزمات بسبب أراءه السياسية، قرر أن يُخرج فيلم خارج السياق تمامًا ليُفاجئ به الجمهور بشكل كبير، فقدم لهم فيلم "حمام الملاطيلي" الذي تعرض لمشاكل رقابية بسبب كثرة المشاهد الإباحية به، وقد تعرضت خلاله أحد بطلات الفيلم "شمس البارودي" إلى مواجهة قضية آداب. ولكن على اتجاه آخر قرر صلاح أبو سيف ضم نعمت مختار لهذا الفيلم، السيدة الدلوعة طاغية الأنوثة في فيلم يحمل هذا الطابع.

نعمت مختار وبليغ حمدي

كما قرر حسن الإمام أن يكتشف نعمت مختار كما لم يراها أحد من قبل، كان في مجال الموسيقى لدينا بليغ حمدي، صاحب السحر الموسيقى الأخاذ، الذي أدرك أن لنعمة مختار موهبة صوتية متميزة، فقرر أن يساعدها ويتبناها.

 

حضّر بليغ حمدي لحن رأى أنه يناسب موهبة نعمت مختار، وبدأ في البحث عن كلمات تناسبها وطلب من عدد من الشعراء أن يكتبوا لها، إلى أن اختار لها كلمات أغنية"من عينيا"، التي رأى أنه يمكن من خلالها إخراج أنوثتها ودلعها على حد وصفه، وحققت هذه الأغنية حينها نجاح كبير، ولكنها كانت البداية والنهاية والتي لم تقم بالغناء سواها.

نهاية علاقة نعمت مختار بالسينما

مع بداية عام 1973، بدأ يرواد نعمت مختار فكرة الاعتزال والهروب من الرقص الذي لم تعتبره سُبه ولكن، رأت أن الفن ممكن أن يساهم في تقديم فكرة أو إصلاح مجتمع بشكل أفضل من الرقص أو مما قدمته من أفلام،وهذا حسبما ذكرت في مجلة "الموعد اللبنانية" بعد اعتزالها عام 1974، ولكنها في هذا العام أنتجت فيلم "المرأة التي هزمت الشيطان"، وقامت ببطولته بالاشتراك مع نور الشريف وشمس البارودي، وهو من إخراج يحيى العلمي، ليكون هذا الفيلم آخر نقطة في صفحتها الفنية.

 نعمت مختار وعلاقتها مع الله

اتعبرت نعمت مختار لحظة اعتزالها الرقص ميلاد جديد لها، مع عدم ندمها من ماضيها الفني الذي اضطر إليه لكسب العيش، كما صرحت، في أحد حوارتها الحفية السابقة، وأن تقربها إلى الله هو بمثابة الهواء الذي أعاد لها حياتها من جديد.

فكان من دلائل تقربها لله، أنها قامت ببناء مسجد، ولكنها تكتمت على هذا الأمر، حتى لا يُثار الرأي العام ضدها، لبناء راقصة دار عبادة، وكأنه محرم عليها فعل ذلك.

وجاء تكتمها هذا بعد أن مرت بتجربة سيئة من قبل مع الجمهور والرقابة، بسبب رقصها بسلسلة يتدلى منها مصحف من الذهب، وهُجمت حينها على أنه كيف لامرأة عارية الصدر أن ترقص بمصحف، وقدمتها حينها الرقابة للمحاكمة.

آخر لقطات في حياة نعمت مختار 

عاشت نعمت مختار آخر تسع سنوات من عمرها بعد الاعتوال ما بين الصلاة والصوم وآداء فريضة العمرة من حين لآخر، غلى أن توفت عام 1989، تاركة وراءها ميراث قليل من الفن ولكنه مميز في قلوب عشاقها ومحبيها.