تداعيات كورونا المؤسفة وانتشار حالات الإصابة بالالتهاب الرئوي الحاد جعلت كثيرين تلتفت أنظارهم لجمعية مرسال

اليوم الجديد,رمضان,الأطباء,شهر رمضان,المصريين,سيارات,دعم,الثقافة,الصحة,كبار السن,فيروس كورونا,جمعية مرسال الخيرية,العمل التطوعي,هبة راشد,المؤسسات الخيرية في مصر

الإثنين 21 سبتمبر 2020 - 17:34
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

هدفها توفير الرعاية الصحية للجميع

"مرسال".. صناعة مصرية للأمل تتحدى أجواء كورونا المخيفة

هبة راشد مؤسسة جمعية مرسال
هبة راشد مؤسسة جمعية مرسال

فرضت تداعيات فيروس كورونا المؤسفة وانتشار حالات الإصابة بالالتهاب الرئوي الحاد في مصر والتي وصلت لنحو 1500 يوميًا، حالة من القلق الكبير، وبرغم الجهود التي تبذلها وزارة الصحة لاحتواء الأزمة، لكن انتشار الوباء جعل هناك تكدسًا حادًا بكافة مستشفيات العزل الحكومية المعلن عنها، وتحاصرنا القصص المؤلمة لمن يضطرون للمكوث في منازلهم مع حالات حرجة، أو من لا يملكون ثمن اجهزة التنفس والأدوية، ومن يستغيثون من سيارات إسعاف لنحو 8 ساعات بلا جدوي!.. وكانت إحدى النصائح الدائمة لأهل مرضى الحالات الحرجة لكورونا مؤخرًا بالتواصل مع "مرسال"، ومنذ ذلك الحين توالت ردود أفعال واسعة حولها داخل مصر.. فما قصة تلك الجمعية وكيف كانت تجربتها مع مواجهة كورونا وغيرها من الأمراض؟



تحدث "اليوم الجديد" مع هبة راشد، مؤسسة جمعية “مرسال” وحائزة الماجستير والشهادات المعتمدة في إدارة المشروعات، والتي احتفت بتجربتها مؤخرا مبادرة "سيدات مصر" بعد مضي 15 عامًا على عملها مجال العمل التطوعي، وكانت أزمة كورونا سببا في مزيد من إلقاء الضوء على نشاطها من خلال جمعيتها وصفحتها الشخصية التي تواصل الليل والنهار لمتابعة الحالات من خلالها، ومن ثم التواصل مع وزارة الصحة أو توفير بديل بالقطاع الخاص.

تقول هبة راشد: "مرسال" جمعية مصرية غير هادفة للربح في مجال الصحة، تم تأسيسها عام 2014 بجهود ذاتية وبعد رحلة طويلة من العقبات البيروقراطية التي واجهتها.

وتابعت هبة راشد أن هدف مرسال تقديم كافة أنواع الرعاية الطبية بجودة عالية لكل من يحتاجها، ونشر الثقافة الصحية وإنشاء تأمين صحي شامل يعمل بالتوازي مع النظام الحكومي القائم لتصبح المظلة شاملة لكل من يحتاجها من غير القادرين بدون أي تفرقة، ويتم ذلك من خلال شبكة من الأطباء والمستشفيات المتعاقدة مع "مرسال".

مرسال الخير

بدأت هبة راشد حلم "مرسال" بحجرتين وصالة وقت تأسيسها، ثم أجّرت فيلا لتشخيص وعلاج الأورام داخل مصر، سواء القادرين او غير القادرين، فعلت ذلك من خلال الاقتراض ولم يكن معها ما يكفي لتغطية نشاطها الخيري؛ حتى وصفها البعض بـ"مجنونة" لاستحالة نجاح المشروع، لكن وكما كتبت يومًا : "الجنان أصبح حقيقة".

مستشفى مرسال الخيري لعلاج الأطفال

 

وبالإضافة للقوافل الخيرية لكبرى المستشفيات ومنها العباسية أو مستعمرة الجذام بأبوزعبل ومعاهد الأورام، انطلقت مشروعات مرسال في أكثر من اتجاه: (مركز علاج وتشخيص الأورام لغير القادرين والحالات الحرجة والذي يمتد دعمه لتوفير جرعات الكيمائي للمرضى، مستشفى خيري موسع للأطفال تحت الإنشاء، أكاديمية مرسال للتوعية الصحية، دار ضيافة للمرضى غير القادرين من المحافظات للعلاج بالقاهرة (وقف د.أحمد خالد توفيق)، مشروع حكاية صوت لزراعة القوقعة لضعاف ومحرومي السمع، حضانة لحديثي الولادة، غرفة عمليات مجهزة، غرفة عناية مركزة، وبرنامج طواريء مرسال لتقديم الخدمة الضرورية للمرضى على مدار الساعة بالتعاقد مع مستشفيات خاصة وحكومية متخصصة وتقديم مساعدة فورية لمختلف الفئات).

ومشروعات مرسال تعتمد نموذجًا ذاتي التمويل؛ حيث تقدم الخدمات الطبية بمقابل مالي للمرضى حسب مقدرتهم المالية، ويتم توجيه الأرباح لتقديم الخدمات والعلاج مجانا لغير القادرين جنبا إلى جنب مع التبرعات.

يد العون لمرضى كورونا

كانت نهاية شهر رمضان الماضي شاهدًا على لحظات صعبة عاشتها هبة راشد مع العجز عن ملاحقة طلبات توفير دعم لمرضى الالتهاب الرئوي الحاد الناجم عن فيروس كورونا، خاصة في ظل نقص أعداد الأسّرة في المستشفيات وارتفاع أثمانها، ليتحول الأمر تماما بعدها بأيام ويصبح اسم "مرسال" يتداوله كثير من المصريين كباب أمل لإنقاذ هؤلاء المرضى.

مرسال تساهم في إنقاذ مرضى كورونا

 

وبشهادة عشرات المستفيدين من ذوي مرضى كورونا، كانت مرسال تقدم العون بأسرع مما تصوروا وبأكثر الطرق إنسانية واحترافية في حدود إمكاناتها، واليوم أصبح من الشائع أن يعلن عدد من الإعلاميين والأدباء والناشرين عن تضامنهم مطالبين بالتبرع لها عبر الوسائل المعلنة عبر صفحة الجمعية Mersal Foundation، ومن المؤثر أن تجد بعض السيدات ترسلن تبرعات عينية من حليهن الذهبي الشخصي الذي قد يكون أثمن ما يمتلكونه.

وتضيف هبة راشد: سعت "مرسال" لتوفير متابعة طبية "أون لاين"، من خلال الاستشاريين المتعاونين معها، وعبر مجموعة "فريق مرسال لدعم مرضى كورونا"، كما تعمل مرسال حاليا لتوفير تبرعات وشراء ١٠ أجهزة تنفس صناعي لدعم المستشفيات الجامعية.

من مبنى مستشفى الأطفال تحت التأسيس

 

وبسؤالها حول الخبرات التي تمتلكها المؤسسة في مجال علاج كورونا، قالت: مؤسسة مرسال متعاقدة مع أطباء معتمدين وأساتذة بالجامعات، وقد وفرت أكثر من 114 سرير رعاية مركزة لمرضى الالتهاب الرئوي وفيروس كورونا في المستشفيات الخاصة والحكومية مؤخرًا؛ وتتكلف التبرعات للمرضى المحتجزين 750 ألف جنيه يوميًا، لكن هذا المبلغ كثيرًا ما يكون غير متوفر إذا ما تراجعت التبرعات؛ فتكلفة غرفة العناية المركزة تبلغ 10 آلاف كل يوم في أي مستشفى خاص كحد أدنى وهي أسعار مغالى فيها كثيرًا لكن ليس هناك وسيلة للإكتفاء حاليًا بالمستشفيات الحكومية بعد ازدياد الحالات.

وما يحدث مع أي حالة حرجة تحتاج دعم طبي وليس لديها بديل أن ذويها يتصلون بمرسال عبر الخط الساخن أو صفحة مدير الجمعية، ويرسلون أوراق الحالة من اشعة وتحاليل يتم عرضها سريعًا على طبيب مختص يباشر توجيه الحالة لأقرب مستشفى حكومي أو خاص، ثم يتعرف على إمكاناتها المادية في تلقي العلاج، وإذا ما كان هناك عجز فإن الجمعية تطمئن الحالة بأن تبرعات اهل الخير ستعمل على توفير المطلوب.

التبرعات باب الأمل

تصر "راشد" على رفض الإعلان عن مؤسستها الخيرية بالملايين من أموال التبرعات في أي من وسائل الإعلام، وتعتمد على الدعاية الفردية التي يقدمها الأفراد لأنشطتها..

من أرشيف الأيام الماضية على صفحة التواصل الاجتماعي للجمعية

 

وفيما تقف بالمبنى الذي يتم تجهيزه لاستقبال الأطفال، ترفع هبة راشد لوحة مكتوب عليها نص الآية القرآنية: "لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا" وهي الحكمة التي آمنت بها في رحلتها حين شاهدت تجليات اسم الله "الفتاح العليم".

 

أخيرا تؤكد هبة راشد أن ما يؤلمها حاليا هي قائمة الانتظار الطويلة لحالات كورونا، وغيرها من الحالات الحرجة، وبعض هؤلاء من كبار السن والأطفال، وهي تؤمن أنه بدون تدفق التبرعات على جهات الخير لن يكون بمقدور مصر عبور تلك المرحلة العصيبة، وقد شاهدت خلال الأيام الماضية عظمة وطيبة المصريين وتكاتفهم في "ساعة العسرة" وهي أعظم الصدقات.