غيب الموت اليوم المفكر وخبير التعليم والفلسفة الاكاديمي البارز د.حامد طاهر عن عمر يناهز 77 عاما.. المزيد

مصر,القدس,مهرجان,المصريين,عمر,جامعة القاهرة,الثقافة,التعليم,التسامح,حامد طاهر,الفكر الإسلامي,الفلسفة الإسلامية

الأحد 25 أكتوبر 2020 - 21:45
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

رحل عن عمر ناهز 77 عاما

وداعًا حامد طاهر.. حارس العربية والتراث الإسلامي المتجدد

غيّب الموت اليوم الخميس، المفكر  وخبير التعليم والفلسفة الأكاديمي البارز دكتور حامد طاهر، عن عمر يناهز 77 عامًا، بعد تدهور حالته الصحية إثر إصابته بفيروس كورونا، وانتقاله لتلقي العلاج في القصر العيني الفرنساوي.



من هو الدكتور حامد طاهر؟

الدكتور حامد طاهر، من عيل المفكرين المصريين الكبار، حاصل على دكتوراه في الفلسفة الإسلامية من جامعة السربون بباريس بمرتبة الشرف الأولى عام 1981.

طاهر يلقي قصيدة في كلية دار العلوم- من ارشيف موقعه الاليكتروني

 

شغل دكتور حامد طاهر العديد من المناصب في حقول التعليم واللغة والفلسفة منها: "خبير بلجنة الفلسفة بمجمع اللغة العربية، عضو بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، لجنة الفلسفة بالمجلس الأعلى للثقافة، لعدة دورات، عضو اتحاد الكتاب، مستشار أسبق لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بالإضافة لتوليه نائبا لرئيس جامعة القاهرة لدورات متوالية".

اثناء تسلم درع كلية دار العلوم من د احمد هيكل

 

صداقة الزمن الجميل

جمعت الصداقة بين حامد طاهر وقامات الفكر والثقافة والأدب العربي، وقد تعرف إلى الأستاذ العقاد، العلامة محمود شاكر، والفلاسفة الدكتور فؤاد زكريا وعبدالرحمن بدوي، وكذلك الأدباء ومنهم يحيى حقي، ومن الشعراء البردوني والفيتوري ودنقل وعبدالصبور، المهندس حسن فتحي وغيرهم من الرموز.

مع الدكتور روجر ارناديز مشرف رسالته للدكتوراه

 

مع الشاعر الفيتوري

 

ويدين حامد طاهر، بالفضل للعديد من الفلاسفة ومنهم المشرف على رسالته دكتور روجر أرنالديز، في جامعة السوربون، وقال عنه: “كان عالماً فرنسياً محترماً، ويتميز بالسماحة وسعة الأفق،  وقد كتب كتاباً تعريفياً عن الرسول صل الله عليه وسلم، كما اهتم بتفسير الرازي وله دراسات عديدة في جوانب هامة من الثقافة الإسلامية، تعلمت منه تحليل النصوص والوقوف عند كل كلمة فيها ومحاولة إرجاعها إلى مصادرها البعيدة من الفلسفة الإغريقية، كما تعلمت منه التسامح الديني وعدم التعصب مع إنه كان مسيحياً كاثوليكيا، فقد كان يحترم الدين الإسلامي ويقدر أعلامه السابقين والمعاصرين”.

صالون حامد طاهر

كان صالون حامد طاهر الأدبي والثقافي بالجيزة، مائدة عامرة للعلم والأدب، وأحد أبرز الصالونات في القاهرة؛ وقد جمع فيه كل الرموز والشخصيات المحبة لمصر.

 

في جلسات الصالون كان حامد طاهر يؤكد على قيمة العلم ويراه سبيلا وحيدا للتقدم، ويشير لكل التجارب التي شاهدها في بلدان العالم وكان معجبا بالتجربتين الفرنسية والصينية.ر

ركز طاهر، على ضرورة اتباع النهج الوسطي الإسلامي المستنير، وكان دائم الاستشهاد برواد الفكر الإسلامي والفلاسفة الكبار كابن عربي والماوردي بالإضافة لذاكرته التي تحمل صنوف الشعر قديما وحديثا، وشاهدناه مرارا في صالونه وهو يشير بيديه إلى قيمة التمسك بالتراث والمعاصرة وبغير ذلك لا سبيل للنهوض، منتقدا مغالاة المتشددين الدينيين، أو من يحملون معول الهدم لكل ما ينتمي للتراث الديني باسم التنوير.

 

 

وعن شخصية مصر يقول: المصريون في عمومهم يمتلكون ثقافة مركزة لكنها مطمورة، تراكمت طبقاتها على مدى آلاف السنين، وأنهم خلال هذه الحقبة التاريخية الطويلة قد استوعبوا تجارب العصور، مثل الفرعونية والقبطية والإسلامية، كما أنهم اضطروا للتعامل مع العديد من المستعمرين والفاتحين، وهذا أدى لتماسكهم بحيث لم تنقطع ثقافة المصريين عبر التاريخ، وأدى لتنوعهم وتسامحهم مع عناصر ثقافتهم المختلفة حد التناقض أحيانا، كما أدى لوسطيتهم وبساطتهم، لكن الذي غطى على تلك الثقافة هو غياب مفكرين كبار يبلورون حضارتهم  ويقدمونها للعالم كما كان يحدث في الماضي، وأحيانا تراجع التعليم من حيث الجودة وتحوله لشهادات تعلق على الحائط، وكان يرى أن الفهلوة هي أخطر آفة يمكن أن يصاب بها أي مجتمع.

قدم تراثا ضخما للمكتبة العربية

قدم دكتور حامد طاهر، للمكتبة العربية عشرات المؤلفات والترجمات في الفلسفة الإسلامية والأدب والحكمة التي استقاها من رحلاته المتنوعة حول العالم بالإضافة لمجال خبرته الكبيرة في التعليم.

 

ومن أبرز كتب حامد طاهر: المدينة الفاضلة بين أفلاطون والفارابي، الفلسفة الإسلامية، الخطاب الأخلاقي في الحضارة الإسلامي، معالم التصوف الإسلامي، الدوائر المتداخلة: تحقيق التراث والترجمة والتأليف، قوانين القران، دراسة وتحقيق كتاب "روح القدس فى مناصحة النفس لابن عربي"، رسالة الولاية والنبوة لابن عربي "تحقيق ودراسة"، ظاهرة التطرف الديني: التشخيص والحل، البناء المنطقي لأعمال الحكيم الترمذي بالفرنسية،  "في مرآة الغرب : كيف يرانا الغرب وكيف يري نفسه" بحوث ومقالات لكبار المستشرقين الفرنسيين.

ولطاهر العديد من الكتب الإنسانية ومنها كتاب مذكراته “نبش الذاكرة” وفيه يروي أياما بعيدة من طفولته في بيت بسيط وحبه العذري القديم وشغفه بالأدب والعديد من الخواطر التي يراها كالرمال التي يجب إزالتها عن بئر الذاكرة لإنعاشه وتجديده.

وقدم طاهر ترجمات عديدة لأعمال كبار المفكرين باللغة الفرنسية، ومنها  "بناءم الحديثة  "محاضرة مجهولة بالفرنسية" لطه حسين، الفلسفة اليهودية لابستاين "فصل من كتابه : اليهودية"، قصص عالمية : مترجمة من الروسية والفرنسية، قصائد فرنسية  "لمجموعة مختارة من دواوين كبار الشعراء الفرنسيين"، الاسلام من وجهة نظر المسيحية ـ لويس جارديه "فصل من كتابه عن الإسلام بالفرنسية"، التضاد وتعدد القطب في التصوف الإسلامي ـ روجر أرنالدز.

كما صدر له عدة دوواوين شعرية منها: "ديوان حامد طاهر 1985 ـ قصائد عصرية 1989 ـ ديوان النباحي "ديوان متخيل من الشعر العربي القديم" 1991 ـ عاشق القاهرة 1992".

وقد ترك الدكتور والمفكر حامد طاهر في موقعه الإلكتروني الذي يحمل اسمه، خلاصة فكره وتراثه الأدبي والفلسفي ونظرته للسبيل الأمثل لتطور مصر من خلال “أفكار قابلة للتنفيذ”، وعالمية اللغة العربية التي كان أحد عشاقها وحراسها ويرى أنها آخر وأخطر حصون تلك الأمة.

وكتب في اعترافاته يقول: "أنفقت زمنا طويلا في معايشة عواصم الحضارة الإسلامية كدمشق، وبغداد، وقرطبة، وأخيرا وجدتني أعيش وحيدا في عصر الإنترنت!"، كما كتب: نشأت على أن عالم الكتب هو أعلى قيمة من حياة الواقع حتى تبيّن لي خطأ هذا القول تماما فليست الكتب سوى المرآة التي تعكس الواقع بكل ما فيه.