ضجت وسائل التواصل الاجتماعى مؤخرا بوقائع تنمر أثارت الرأى العام كان آخرها تعرض لاعب كرة القدم بنادى الزمال

اليوم الجديد,رمضان,الزمالك,عمر,محمد رمضان,فيس بوك,السب

الجمعة 3 يوليو 2020 - 16:09
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

لا للتنمر ..الدولة تحاربه.. والذئاب ما زالوا ينهشون أجساد البشر

لا للتنمر
لا للتنمر

ضجت وسائل التواصل الاجتماعى، مؤخراً، بوقائع تنمر أثارت الرأى العام، كان آخرها تعرض لاعب كرة القدم بنادى الزمالك محمود عبدالرازق (شيكابالا) لتلك الظاهرة، وأيضاً شقيقة الفنان محمد رمضان.



تعرض "شيكابالا" للتنمر حين ظهر فى صورة بجانب زوجته، ليحظى بعدها بسيل من الانتقادات والمقارنات، خاصة أنها تتمتع بجمال لافت، الأمر ذاته تكرر مع شقيقة "رمضان" والتى اعتبرها البعض "غير جميلة".

والتنمر هو ظاهرة بغيضة معرض لها أى شخص سواء كان مشهوراً أم لا، وأصبحت أمراً شائعاً داخل المجتمع المصرى مؤخراً، حتى إنَّ الدولة أعلنت التصدى لها بحزم وقوة.

ومن أمثلة تعامل الدولة بحزم مع المتنمرين، هو إحالة واقعة التنمر من طفل من ذوى الإعاقة، مؤخراً، للنيابة وتحويل الواقعة إلى قضية، فالدولة استشعرت خطر تنامى هذه الظاهرة التى تؤثر سلباً على النسيج المجتمعى ككل.

كما تعد ظاهرة التنمر، من ضمن الأمور التى لا يختلف على تجريمها أحد، وتتفق جميع الآراء والمذاهب على ضرورة تخلص المجتمع منها ليصبح أكثر قوة وتماسكاً.

والدين الإسلامى الوسطى يقف فى وجه المتنمرين، وهناك العديد من الآيات والأحاديث والمواقف التى تعنى بهذا الأمر وتشير إليه بوضوح، كذلك الحال بالنسبة لجميع الاتجاهات الأخرى العلمانية أو الاشتراكية وغيرها.

وبسبب تنامى هذه الظاهرة، مؤخراً، دعت الحاجة إلى تكاتف الجهود للتصدى لها، وبطبيعة الحال ستنطلق أى حملة لردع المتنمرين من منطلق دينى وشرعى، على أساس أن الوازع الدينى يمكنه حل مشكلة أو ظاهرة يعانى منها مجتمع ما إذا توافرت النية الصادقة لذلك.

وعلق الدكتور خالد منتصر، المفكر الليبرالى، على واقعة التنمر من شقيقة الفنان محمد رمضان، معلناً تضامنه معها، ضد ما وصفه بتنمر الضباع البشرية وسفالتهم ووضاعتهم.

وقال منتصر على حسابه الشخصى بموقع التواصل الاجتماعى (فيس بوك): اختلفوا كما شئتم حول أفلام ومسلسلات محمد رمضان، لكن لا بد أن نتفق على إنسانيتنا، ألا نذبح المختلف فى اللون أو الملامح.

وأضاف: اللعنة على من يفتخر بأنه أهان امرأة واستباح اغتيالها معنوياً؛ لأنهم علموه أن تاء التأنيث ساحة مصارعة للشعب، المتدين بطبعه، يسمح فيها بنسب المخالب، فى اللحم وغرس الأنياب فى السمعة.

وتابع موجهاً حديثه لشقيقة محمد رمضان (إيمان): متضامن معك، أرجوك لا تهتمى بنفايات البشر من كارهى البهجة وأعداء الفرح، ممن يقدسون ثقافة الموت، ويفضلون العيش كجثث تتنفس عن الحياة بكبرياء وسعادة وأمل.

من جهته، قال الدكتور أحمد خيرى أحمد، مدرس الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، أن الإسلام أرشد أتباعه إلى الاتصاف بمحاسن الأخلاق وكريم الطبائع والعادات، وأعلى من قيمة السلام المجتمعى بين الأفراد والجماعات، واهتم بجوانب الفرد: الشخصية، والاجتماعية، والنفسية، والعقلية، والأخلاقية، والروحية، والإيمانية كافة، ونهى فى المقابل عن كل ما يَمتُ إلى الفُحش والبذاءة بصلة، مستهدفاً بذلك شيوع السلام، ونشر الأمان فى ربوع المجتمع، وبين سائر أطيافه.

وأضاف فى تصريحات خاصة لـ"اليوم الجديد": لكن الواقع المعاصر يكشف لنا عن بعض المظاهر الدنيئة التى تُجافى الحُسن، وتبتعد عن الإنسانية، وتجابه الفطرة السليمة، وتنزع بالنفس الإنسانية إلى مزالق التردي، وعلى رأس تلك العادات الشائنة ما يُعرف بظاهرة: (التنمر)، هذا السلوك الذى يُفسد الأجيال، ويبذر الفُرقة والتفكك فى المجتمع.

وأشار إلى أن التنمر هو ظاهرة عدوانية تنطوى على مُمارسة العنف والسلوك العدوانى من قبل فردٍ أو مجموعة أفراد نحو غيرهم، أو هو: شكلٌ من أشكال العنف والإيذاء والإساءة، توجه من فرد أو مجموعة من الأفراد إلى فرد آخر أو مجموعة أخرى من الأفراد؛ نظراً إلى تميز المتنمر عنهم شكلاً، أو لوناً، أو مالاً.. إلخ.

وأكد أن هناك نوعين من التنمّر، أولاً الجسدى: ونعنى به محاولة إيذاء الآخرين جسدياً، عن طريق الضرب، أو العرقلة، أو الدفع، والآخر لفظى وهو عبارة عن التعرض للآخرين بالتجريح أو السب والشتم، ووصفهم بما لا يليق، أو ذكر عيوبهم الشكلية، أو التى لا دخل لهم فيها.

وأوضح "أحمد"، أن التنمّر الاجتماعى هدفه الإساءة إلى سمعة الشخص فى المجتمع الذى يحيا فيه، بقصد تشجيع المحيطين به، والعارفين به على نبذه، والبعد عنه.

وأكد أن هناك أيضاً التنمُّر الإلكترونى وذلك عن طريق نشر رسائل أو صور أو فيديوهات تحمل إساءة لشخص ما، وتسهم فى تشويه سمعته.

وأشار إلى أن التنمُّر الجنسى أى قصد القول أو القيام بأعمال مؤذية أو مهينة جنسياً للشخص الآخر، مثل تعابير مهينة، وحركات جسدية ذات معنى جنسى غير لائق، واقتراحات جنسية، وصور إباحية. وهو غالباً ما يبدأ فى سن المراهقة.

ولفت إلى أن التنمُّر العرقى أو المذهبى: وهو التنمُّر على شخص بسبب دينه أو عِرقه، أو لونه، وهو أخطر الأنواع، وأشدها ضرراً.

أما عن حكم التنمر، فأضاف: جعل الإسلام من صفات المسلم الحق: أن يَسلم الآخرون من أذاه، لفظياً، أو بدنياً، أو نفسياً، بل جعلت السُنة هذه الصفة ـ لأهميتها ـ تعريفاً للمسلم، بحيث لا تنفك عنه، ولا ينفك عنها، وإلا لما استحق وصف المسلم، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضى الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "المسلم: من سلم المسلمون من لسانه ويده".

 وعن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه قال: قالوا يا رسول الله: أى الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده".

وتابع: لما كان التنمر نوعاً من السخرية والاستهزاء بالآخرين، يترتب عليها إيذاؤهم، وإلحاق الضرر بهم فقد حرَّمه الإسلام، وأنذر أصحابه بالعذاب الأليم إن ظلوا على ما هم عليه من السخرية والاستهزاء.

واستطرد: يقول سَبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).

وواصل: المسلم الصادق لا يرضى لنفسه تلك العاقبة، فيحرص على صيانة لسانه من الأقوال البذيئة، والكلمات النابية التى لا خير فيها، ولا منفعة من ورائها، فإن الله جل وعلا يُبغض الفاحشَ البذىء، وربنا يقول: (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا).

ونوه بأن عظمُ الناس حزماً من وُفق لوزن ألفاظَه قبل أن يقولَها، وفكَّر فى عواقبها ونتائجها، فما كان من الكلام خيراً نطق به، وما كان شراً أمسك عنه، واتقى الله فى أموره كلها، واضعاً نصب عينيه قوله تعالى: "مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ".

وتساءل: كم من كلماتٍ أوبقت دنيا العبد وآخرتَه، وكم من ألفاظ قضت على كثير من صالح أعماله، وكم من كلمات أوقدت نارَ الفتنة بينه وبين إخوانه، فليتبصَّر العاقل فى نفسه، وليزن كلامه قبل أن يتكلم، فإن كان خيرًا فليقل، وإن كان باطلاً فليُعرض عنه، (وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِراماً).

وأشار إلى أنه إذا كان هذا فى جانب الإيذاء اللفظى فهو فى جانب الإيذاء البدنى والنفسى من باب أولى.

وأضاف: يكفى وعيد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم زاجراً لمن حاد عن الطريق، وتعرض لغيره بالسخرية والإيذاء، فقد روى الترمذى عن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما قال: صَعِد رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فنادى بصوت رفيع، فقال: (يا معشر مَن أسْلَمَ بلسانه ولم يُفضِ الإيمان إلى قلبه، لا تُؤذوا المسلمين، ولا تُعَيِّرُوهم، ولا تتَّبِعُوا عوراتهم؛ فإنه مَن تتبَّع عورة أخيه المسلم؛ تتبَّع الله عورته، ومَن تتبَّع الله عورته يفضحْهُ ولو فى جوف رحله).

واختتم موجهاً حديثه للمتنمر: إذا رأيتَ مبتلى فى دينه أو فى بدنه فقل: الحمد لله الذى عافانى مما ابتلاه به وفضَّلنى على كثير ممن خلق تفضيلاً، فالذى قدَّر له ما قدَّر قادر أن يجعلك مثلَه أو أقلَّ منه، إن عِبْته بنقص فى دينه، فإياك والسخرية منه، انصحه ووجِّهه، أما أن تجعلَه حديثَ مجالسك تتحدَّث عن سيئاته وعن أخطائه وعن أعماله السيئة فرِحاً مبسوطاً بذلك، فيوشك أن يعاقبك الله فتكون مثلَه، وفى الأثر: "من عَيَّر أخاه بذنب لم يمت حتى يفعل مثله". وإن كان فى خلقه فالله قادر أن يحوِّلك مثله، فإياك والسخرية به، فإن السخرية نقص فى الإيمان قال الله: (وَقُل لّعِبَادِى يَقُولُواْ الَّتِى هِى أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ) [الإسراء:53]، فحذارِ من السخرية بالناس فى أخلاقهم وأعمالهم، وحذارِ من عيبهم والتنقص بهم، "المسلم أخو المسلم، لا يكذبه ولا يخذله ولا يحقره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه"، فاحترم إخوانَك، وإياك والسخرية منهم والتنقص لشأنهم، وإياك أن تجعلهم مضحكةً لك، لتنبسطَ على عيبهم والتحدثِ عن نقصهم، فذاك من ضعف الإيمان، عفانا الله وإياكم من ذلك.