عودة الصلاة فى المساجد هذا القرار الذى وجد ردود أفعال مختلفة ومتباينة لدى عموم المسلمين فى مصر.. المزيد

وزير الاوقاف,فتح المساجد,عودة الصلاة,عودة الصلاة في المساجد

الخميس 3 ديسمبر 2020 - 08:52
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

4 ملاحظات تهمك قبل عودة الصلاة فى المساجد

عودة الصلاة فى المساجد، هذا القرار الذى وجد ردود أفعال مختلفة ومتباينة لدى عموم المسلمين فى مصر ما بين مؤيدين ومعارضين.



الأغلبية ترحب بالقرار؛ حيث ترى أن فى ذلك بشرى خير بعودة إعمار بيوت الله فى الأرض، ومن يتابع الآراء والنقاشات على وسائل التواصل الاجتماعى يكتشف بكل سهولة، أنَّ أصحاب هذا الاتجاه هم الأكثرية تحركهم عواطف دينية حتى ولو كان من بينهم من لا يدخلون المساجد إلا فى يوم الجمعة، لكن عواطفهم تجعلهم يميلون إلى أن تبقى بيوت الله مفتوحة والصلوات مقامة فى أوقاتها، وعلى أمل أن عودة الصلوات والتجمعات والتضرعات فى المساجد قد تكون أحد أهم الحلول لما يعانيه الناس من وباء كورونا اللعين..

وهم أيضاً يرون - ولهم منطق فى ذلك - أنه إذا كان الناس غير ملتزمين بتعليمات الحظر ولا حتى محافظين على أساليب الوقاية والنظافة والحماية الشخصية، وأن التجمعات بالفعل قائمة سواء فى وسائل المواصلات أو الأسواق، فلماذا يطبق الحظر فقط على المساجد وروادها؟!

وهناك اتجاه آخر - أصحابه أقل عدداً- قد لا يرحبون بعودة فتح المساجد الآن، خاصة أننا فى فترة ذروة تفشى وانتشار الوباء، وأنه كان هناك تصريح شهير للدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف منذ شهرين أكد فيه أن المساجد لن تفتح إلا بزوال غمة انتشار فيروس كورونا.

فى كل الأحوال تبقى هناك بعض الملاحظات المهمة والضرورية..

1- أولها وأهمها أن يكون القرار مدروساً ومبنياً على أسس طبية وعلمية تضمن عدم المساس بحياة وصحة هؤلاء الذين يعودون إلى المساجد لأداء الصلاة.. وألا يكون القرار صادراً تحت ضغط الإلحاح الذى يمارسه البعض عن عاطفة ونوايا لا شك أنها حسنة، أو تحت وطأة الابتزاز الذى يمارسه بعض المتشددين بنواياهم السيئة وخاصة المنتسبين للجماعات الدينية والذين لا يملون من الغمز واللمز فى قرار غلق المساجد، وكأنه صادر عن كفار لا يحبون أن تقام فرائض الله، ويسعون فى خراب بيوت الله حتى لا يذكر فيها اسم الله.. وفى مزايدتهم دائماً ما يرددون أن تعليق الجمع والجماعات هو إجراء ضمن مؤامرة وتخطيط ممنهج لهدم الدين وغالباً ما يكون وراء تلك المزايدات إما تطرفاً وإما مناكفة فى الأصل سياسية كما تفعل صفحات المنتمين للإخوان.. والغريب أن الدول التى يلعبون معها مثل تركيا وقطر اتخذت نفس الإجراءات بغلق المساجد وتعليق صلاة الجماعة!

2- لماذا يتناسى الناس حقيقة أن الله الذى نصلى له حاضر فى كل وقت وفى كل مكان وهذا من فضله ورحمته، وعليه فحين تمنعنى الظروف والنوازل عن عدم الذهاب للمسجد فلا يعنى هذا أبداً أنها تحول بينى وبين لقاء الله والصلاة له والتضرع إليه حتى ولو كنت فى غرفة نومى.. فصلاة الجمعة والجماعة لا تجب فقط فى المساجد، وأن البديل عن الجمعة والجماعة موجود ومقرر كما هو معروف، فالجماعة تكون فى البيت، وبديل الجمعة هو صلاة الظهر، حتى تعود الحياة إلى شكلها ونسقها الطبيعى والمأمون.

3- أما المزايدون الذين يخدعون الناس تحت زعم أن حفظ الدين أولى أم حفظ النفس، نعم تلك قاعدة فقهية لكنها هنا من قبيل (قول حق الذى يراد به باطل).

لماذا؟ أولاً لأن الأصوليين لم ينعقد الإجماع لديهم على تقديم حفظ الدين على النفس، بل هناك اتجاه أصولى معتبر وله وجاهته يرى تقديم حفظ النفس على الدين، وممن قالوا به من الأصوليين المعتبرين الذين يعتد برأيهم: الرازى، والقرافى، والبيضاوى، وابن تيمية، والزركشى؛ لأن حفظ الدين لا يقوم إلا بحفظ النفس؛ ولأن الله أباح للمسلم النطق بكلمة الكفر؛ حفاظاً على نفسه.

 وثانياً من قال إنَّ إيقاف الجمع والجماعات فى المساجد بمثابة هدم للدين؟! هذا كذب وافتراء فالدين لا يزال محفوظاً عبر إقامة الصلوات فى البيوت، ومن ثم فإغلاق المساجد فى ظروف كتلك التى تمر بها البشرية لا يعنى بأى حال من الأحوال إلغاء الصلاة بالكلية أو هدم الدين إلا فى أوهام المتشددين والمزايدين.

4- إذا اتفقنا على ما سبق، فإنه من الطبيعى أن نتفق أن من يطالب باستمرار إغلاق المساجد حتى تنتهى الأزمة تماماً، ليسوا كفاراً وليسوا أعداء للدين، ولا نرفع فى وجهه حجة أن التجمعات فى وسائل المواصلات والأسواق أخطر بكثير من التجمعات فى المساجد؛ لأنه لو صح هذا الكلام فلا داعى أن نزيد الطين بله، فضلاً عن أن هناك آراء ترى أن المساجد أخطر؛ لأن طبيعة الصلاة تقتضى القرب والملاصقة مما يعنى زيادة احتمال الإصابة بالفيروس، هذا غير السجود لعدد كبير من الناس فى مكان واحد مغلق فى أغلب الأوقات، هذا إذا تغاضينا عن مخاطر ما يحدث من جراء التجمع والتناوب على صنابير المياه من أجل الوضوء فى حالة عدم السيطرة الكاملة، والحيلولة بين رواد المساجد وبين دورات المياه وأماكن الوضوء.. وللأسف خبراتنا وتجاربنا السابقة تعكس مدى استجابة الناس لتوجيهات الحكومة والعلماء والمتخصصين، وعدم التزامهم بتعليمات وقواعد الحماية الشخصية والوقاية الصحية.

5- يتبقى السؤال: هل تناولنا للقضايا الفقهية ينبغى أن يكون محكوماً بالعقل أم بالعاطفة؟ ما هو معلوم أن الفقه قائم على الدليل والعقل والمنطق، فلماذا يصر البعض فى تعاملهم مع إغلاق المساجد بسبب جائحة كورونا ،على أن يتجاهلوا ذلك فيتعاملوا مع المسألة على أساس عاطفى بحت لا يمت للعقل ولا للاستدلال الصحيح بصلة؟