كيف كانت السينما فى وقت النكسة وبعدها وهل انصبت أموال الإنتاج السينمائى فى أفلام ترفع الهمة

الممر,النكسة,افلام النكسة,النكسه,أفلام النكسة,شنبو في المصيدة

الأربعاء 25 نوفمبر 2020 - 21:57
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

كوميديا مبتذلة.. هزيمة 67 أحدثت ثقباً فى السينما المصرية

هل ما نمر به من أفلام دون المستوى جديد على السينما المصرية؟ هل تلك الأغانى، وهؤلاء النجوم حالات استثنائية أم أن هذا وضع طبيعيى؟



نعود للخلف، وبالتحديد نرجع 53 عاماً، لنتذكر معاً كيف كانت السينما فى وقت النكسة وبعدها، وهل انصبت أموال الإنتاج السينمائى فى أفلام ترفع الهمة، وتعيد الكرامة؟ للأسف الحقيقة تبدو صادمة، ففى هذه الفترة الصعبة على الجميع لم يقدم الفن رسالته، فظل تائهاً لفترة كبيرة، وأصيبت السينما المصرية بوباء الابتذال، باستثناء بعض الأعمال الخالدة حتى يومنا هذا.

الخروج من الأزمة بالأفلام التافهة

6 سنوات وأكثر، انفصلت فيها السينما عن الواقع، واتجه المنتجون إلى الأعمال الكوميدية الخالصة (التافهة)- إن جاز التعبير- ومنها على سبيل المثال فيلم «شنبو فى المصيدة» بطولة فؤاد المهندس وشويكار، والذى أنتج عام 1968 من إخراج حسام الدين مصطفى، وفيلم «أشجع رجل فى العالم» بطولة أمين الهنيدى وشويكار، وإخراج حسن الصيفى، وبدأت سلسلة أفلام طريفة واستعراضية، والتى يشارك فيها ثلاثى أضواء المسرح، منها «الزواج على الطريقة الحديثة».

أفلام سيئة السمعة

وعلى الرغم من إصابة الشعب المصرى بالمرارة، فإنَّ بعض رموز الفن هاجروا لمزيد من الحرية فى لبنان وسوريا، وصوروا أعمالاً سينمائية تبرأوا منها بعد إذاعتها فى بداية السبعينيات، فلم تكن هذه الأفلام يعرفها أحد سوى مع ظهور القنوات الفضائية، منها «سيدة الأقمار السوداء»، و«امرأة ورجل»، و«ذئاب لا تأكل لحم البشر»، و«امرأة سيئة السمعة» وغيرها من الأفلام التى احتوت على مشاهد عرى وإيحاءات جنسية، حتى السينما المصرية فى هذا الوقت اتجه بعض صناع السينما لتحريك العاطفة بأفلام الحب التى تحتوى على العديد من الأحضان والقبلات، فكان غريباً على الشعب المصرى آنذاك، منها فيلم أبى فوق الشجرة، بطولة عبدالحليم حافظ، ونادية لطفي.

أعمال حافظت على هيبة السينما المصرية

كما ابتذل صناع السينما فى هذا الوقت بداعى إخراج المصريين من حالة الحزن التى كانوا فيها، قدَّم عمالقة السينما أعمالاً تعيش حتى يومنا هذا، وكانت على قدر كبير من تجسيد الواقع، مثل فيلم «قنديل أم هاشم»، وأنتج عام 1968 بطولة شكرى سرحان، وسميرة أحمد، رواية يحيى حقى، وسيناريو وحوار صبرى موسى، وإخراج كمال عطية، وهذا الفيلم انتصر للعلم على خرافات المجتمع فى هذه الفترات وما قبلها ومنها التداوى بزيت قنديل أم هاشم.

العمل الثانى كان فيلم «شىء من الخوف»، بطولة محمود مرسى، وشادية،عام 1969، قصة الكاتب الكبير ثروت أباظة من أروع الأفلام فى تاريخ السينما المصرية، وتم اختياره ضمن قائمة أفضل 100 فيلم فى تاريخ السينما، وتم تصويره بقرية قلما مركز قليوب، وتعرض هذا الفيلم للمنع من الرقابة؛ ظناً أن شخصية عتريس فيها إسقاط على الرئيس جمال عبدالناصر والذى أجاز عرض الفيلم بنفسه، بعد أن شاهده أكثر من مرة معلقاً: «لو كنت بتلك البشاعة حق الناس يقتلونى».

وجاءت الرائعة الأخرى، فيلم الأرض عام 1970 والمأخوذ عن رائعة عبدالرحمن الشرقاوى، وتم عرض فيلم الأرض فى مهـرجان (كـــان) السينمائى الـدولى، وقال عنه الناقد كلود ميشيل «إنه من الضرورى أن يَعـرض المصريون أفلامـهـم فى المهرجانات طالما أن لديهم مستوى فيلم الأرض».

أغنية على الممر.. فيلم المشاعر الحقيقية

يظل فيلم «أغنية على الممر» من أفضل الأفلام التى جسدت هزيمة 67؛ نظراً إلى أنه نقل بصدق حالة الجنود فى هذه اللحظة بين مرارة الهزيمة والعودة للحياة. الفيلم من بطولة محمود مرسى، ويحكى قصة مجموعة من الجنود بممر بالصحراء وبين مركز القيادة، تنفد المؤن والذخيرة تدريجياً بعدما تصدوا لعدة هجمات بنجاح، يحاصرهم العدو، يقودهم الشاويش محمد المزارع، بينما تختلف التركيبة النفسية والسلوكية لبقية الجنود ما بين المتفائل والشجاع والفنان والجبان.

يتعطل جهاز اللاسلكى، وينقطع الاتصال بين القيادة ومجموعة من الجنود الذين يدافعون عن ممر جبلى بسيناء؛ لمنع العدو من اقتحامه، يحاول الشاويش محمد إصلاح الجهاز دون جدوى، تنفد الذخيرة والطعام تدريجياً، يحاول العدو الاقتحام فيتصدى لهم الجنود ببسالة، ومع مرور الوقت يعاود الجهاز العمل فيتلقى الشاويش محمد أوامر بالانسحاب فيرفض هو ومعظم الجنود فيما عدا أحدهم من ضعاف النفوس، فيلقى حتفه، ويستشهد اثنان آخران خلال محاولة التمسك بالواجب العسكرى، وخلال هذه الأيام العصيبة يتذكر جميعهم ذكرياتهم خارج الجيش.

صلاح أبوسيف يقدم الخلطة الجريئة الوحيدة

شعر صلاح أبوسيف مثل غيره بمرارة الهزيمة، وحاول أن يستفيد من هامش الحرية الذى تواجد بعد أحداث 67، وقدَّم فيلم «الزوجة الثانية» فى عام الهزيمة نفسه، وبه إسقاط كبير على شخصية العمدة الذى يمتلك كل شىء، ولكنه لم يكن يحكم، وفى عام 1968 قدم أبوسيف فيلمه القضية 68 وتنتقد سياسات الاتحاد الاشتراكى من خلال شخصية عم منجد السلبى الذى لا يستطيع حل مشاكل العمارة ولا يستمع للشباب حتى سقطت العمارة من الشرخ، وقدًّم أبوسيف الرسالة فى أغنية الأطفال «ابنيها يا عم منجد» لتكون رسالة لبناء الدولة من جديد بعد هدمها.