معركة فنية بدأت فى استديوهات ماسبيرو بالقاهرة منذ لحظة الهجوم الأولى على المطارات المصرية فى يوم 5 يونيو لم ي

مصر,الزعيم,جمال عبد الناصر,حراس الهوية,النكسة,أغاني النكسة

الثلاثاء 1 ديسمبر 2020 - 05:15
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

الأغانى الوطنية أعادت الروح للمصريين وأنستهم هزيمة 67

عبد الحليم حافظ
عبد الحليم حافظ

معركة فنية بدأت فى استديوهات ماسبيرو بالقاهرة منذ لحظة الهجوم الأولى على المطارات المصرية فى يوم 5 يونيو، لم ينتظر شعراء وموسيقيو مصر توجيهاً أو دعوة من أجل الإعلان عن تواجدهم فى معركة حقيقية ضد هذا العدوان الغادر الذى أصاب الدولة المصرية باهتزاز حقيقى، لكنها كعادتها وعادة رجالها استطاعت أن تستعيد توازنها، وما حدث فى ماسبيرو منذ يوم 5 يونيو وحتى انتهاء العدوان، وعودة الرئيس عبدالناصر بعد تنحيه كان دليلاً حقيقياً على جوهر الهوية المصرية وجنودها المخلصين فى كل لحظة وأياً كان موقعهم، فكل منهم يعلم تماماً أنه جندى فى معركة الدفاع عن ترابها.



استطاع جنود مصر المخلصون من شعراء وملحنين أن يصنعوا أنشودة حقيقية تعبر عن كبرياء الدولة المصرية فى لحظة انفجارها والبحث عن الانتصار، وكذلك فى انكسار الفرحة وتبخرها والعودة للخروج من كل خنادق الخوف والهروب لبدء المقاومة، عبدالحليم حافظ، شادية، وعبدالرحمن الأبنودى، وعبدالرحيم مصنور، وكمال الطويل، وبليغ حمدى وغيرهم من جنود التراث المصرى الذين أصروا على الصمود فى ميدان المعركة من أجل رفع الروح المعنوية من جديد للشعب المصرى.

وقُدمت خلال أيام النكسة الصعبة العديد من الأغانى الوطنية التى طرحت لأول مرة فى الإذاعة المصرية، والتى من أبرزها أغنية «ولا يهمك يا ريس» التى قدمت لأول مرة يوم 6 يونيو بالإذاعة المصرية، وهى من كلمات عبدالرحمن الأبنودى، وألحان كمال الطويل، وقام بغنائها عبدالحليم حافظ، وتقول كلمات الأغنية: «ولا يهمك يا ريس من الأمريكان يا ريس حواليك أشجع رجال الصبر قاد حرايق جوة صدور الخلايق ما يصنع الحقايق إلا عبور المحال».

كما طرحت لأول مرة يوم 6 يونيو أغنية «يا بركان» لعبدالحليم حافظ، وهى من كلمات عبدالرحمن الأبنودى، وألحان كمال الطويل، وتقول كلماتها: «يا بركان الغضب يا موحد العرب فور عالسجون فور عالرمال انزل عليهم من التلال من المدافع بالغضب ومن الخنادق بالغضب اغلى وثور ورينا كيف الموت يدور يا بركان الغضب»، أغانى عبدالرحمن الأبنودى، وكمال الطويل بمشاركة عبدالحليم التى أذيعت لأول مرة فى الإذاعة المصرية لم تتوقف؛ حيث طرحت أغنية «يا استعمار آخر الأخبار» يوم 7 يونيو، وكذلك أغنية «بالدم ناخد تارنا» يوم 8 يونيو، فى يوم 10 يونيو وبعدما قرر الزعيم جمال عبدالناصر العودة عن قرار التنحى كان الموعد مع أغنية «ناصر يا حرية يا روح الأمة العربية»، وتعتبر هذه الأغنية هى الأخيرة التى جمعت عبدالحليم حافظ بالشاعر صلاح جاهين، وكذلك أغنية «أحلف بسماها وترابها»، تعد هى الاخرى مرثية مصرية فى النضال والبحث عن الخروج بره ليل الهزيمة الطويل، فكانت الأغنية قسماً لم يُقسم فقط عبدالحليم حافظ فيها على الانتصار، بل كان قسم كل مصرى وعربى.. وتقول كلمات الأغنية: «أحلف بسماها وبترابها أحلف بدروبها وأبوابها أحلف بالقمح وبالمصنع أحلف بالمدنى والمدفع بأولادى بأيامى الجاية ما تغيب الشمس العربية طول ما أنا عايش فوق الدنيا».

أغنية «عدى النهار» التى كتبها الشاعر عبدالرحمن الأبنودى، ومن ألحان بليغ حمدى تعتبر من الأغانى التى عبرت بمصر من مرحلة الانكسار لمرحلة البحث عن أول ضوء للشمس للعودة من جديدة إلى طريق عبور الهزيمة، وتعتبر الأغنية التى قام بغنائها عبدالحليم حافظ فى عام 1967 من أحب الأغانى للزعيم جمال عبدالناصر فعندما كانت تغيب الأغنية عن الإذاعة يقوم الرئيس بالاتصال بالإذاعة ويتساءل عن سبب تأخرها، وقدم عبدالحليم حافظ هذه الأغنية أمام الجمهور فى نفس العام فى لندن أمام 8 آلاف شخص فى قاعة ألبرت هول فى بريطانيا.

من الأغانى التى استنضهت الهمم المصرية كذلك «أم الصابرين» للفنانة المصرية الكبيرة شادية التى قدمتها فى عام 1967 وهى من ألحان بليغ حمدى، وأشعار عبدالرحيم منصور، وتقول كلمات الأغنية: «يا أم الصابرين، تهنا والتقينا يا أم الصابرين، ع الألم عدينا يا مصر يا أمنا، يا مصر يا أرضنا، يا مصر يا حبنا يا مصر يا يا يا عشقنا».