أعاد الشعب لناصر ثقته فى نفسه وهكذا لم تتوقف اجتماعات الرئيس مع القادة العرب الذين وصلوا إلى القاهرة من أجل ب

السياسة,القوات المسلحة,القاهرة,الإسكندرية,الجيش,سيناء,حرب أكتوبر,استرداد سيناء,الفريق عبد المنعم رياض

الخميس 3 ديسمبر 2020 - 02:34
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

كيف استطعنا بناء قواتنا فى 3 أشهر

تفاصيل حرب أكتوبر 1967 لاسترداد سيناء

عبد الناصر وعبد المنعم رياض
عبد الناصر وعبد المنعم رياض

أعاد الشعب لناصر ثقته فى نفسه، وهكذا لم تتوقف اجتماعات الرئيس مع القادة العرب الذين وصلوا إلى القاهرة من أجل بحث سبل رد العدوان الإسرائيلى على الأراضى العربية.



هوارى بومدين، رئيس الجزائر، والملك حسين، ملك الأردن، إسماعيل الأزهرى، رئيس السودان، نور الدين الأتاسى، رئيس سوريا، والرئيس عبدالرحمن عارف، رئيس العراق، واستمرت محادثات طويلة بين الزعماء، لكن كان الرئيس عبدالناصر ينتظر بشكل مستمر رجلاً واحداً يريد أن يأتى من سفره الطويل، رجلاً يراه عبدالناصر هو مفتاح عودة مصر، والخروج من هذه النكسة، حى وصل هذا الرجل وهو عبدالمنعم رياض الذى عينه الرئيس رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة، وبعثه سراً إلى الأتحاد السوفيتى لإعادة تسليح الجيش المصري.

كانت هناك رغبة مصرية فى الاستعانة بأكبر عدد من الخبراء السوفيت فى مرحلة إعادة بناء القوات المسلحة، وطرأت مسألة دفع مرتباتهم، وطلب عبد لناصر أن يتحمل الاتحاد السوفيتى تكاليف هذه الرواتب، ورفض كذلك أن تقام قاعدة عسكرية لأسطولهم على الأراضى المصرية، كانت خطة عبدالناصر تعتمد على عملية إعادة تنظيم القوات وإنقاذ ما تبقى من الأوضاع فى سيناء، ومواجهة الحقيقة، ومصارحة الجمهور بحقيقة ما جرى، كانت الصورة صادمة عندما أخبر الفريق أول محمد فوزى الذى عينه الرئيس قائداً عاماً للقوات المسلحة بأن خسائرنا قدرت بآلاف القطع الحربية والسيارات، وأن القوات البرية فى حالة تحتاج إلى إعادة تنظيمها بشكل سريع، وأن القوات البحرية هى الوحيدة التى لاتزال متماسكة، بينما استطاع سلاح المهندسين المصرى، بالإضافة إلى العمال إعادة سبع من القواعد والمطارات العسكرية الـ11 التى تم ضربها من قبل العدوان الإسرائيلى إلى حالتها التى كانت عليها، بنجاح وشجاعة نادرة.

بدأ تنظيم صفوف الجيش المصرى وخطوط دفاعه، وذهب الرئيس جمال عبدالناصر للخرطوم وحظى باستقبال هائل، وفى شهر سبتمبر طلب الماريشال زخاروف، رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة السوفيتية مقابلة الرئيس عبدالناصر ليخبره عن رأيه فى الخطوط الدفاعية التى قامت ببنائها القوات المسحلة المصرية بالتعاون مع الخبراء السوفيت فقال زخاروف له: «يسعدنى أن أبلغ سيادتكم أننا استطعنا طوال الشهور الثلاثة السابقة تقدير موقف يؤكد أن الخط الدفاعى للقوات المسلحة المصرية غرب قناة السويس قد اصبح كاملاً ومن الصعب اختراقه».

وبدأ الفريق عبدالمنعم رياض فى وضع أول خطة هجومية لاستراد سيناء فى يوم 3 أكتوبر 1967، كانت الخطة تعتمد على عبور قناة السويس بمجموعة جيش مكون من خمس فرق تتحرك فى اتجاه الطرق الثلاثية الرئيسية فى صحراء سيناء، وتتمسك هناك برؤوس جسور تقاتل منها، لم تكن خطة بل كانت تصوراً عاماً يمكن تطويره إلى خطة، لكنها كانت شعاع نور فى وقت اشتد فيه الظلام، لكن أصرت الأمة المصرية على السير وراء استراتيجية عبدالناصر الجديدة؛ الصمود، الردع، التحرير، الذى بات يظهر فى الأفق مع يوم 21 أكتوبر 1967 وتدمير المدمرة إيلات بواسطة صاروخ من طراز «ستايكس»، ثم الضربة الأخرى للغواصة الإسرائيلية «داكار» التى تمكنت البحرية المصرية من تدميرها بالقرب من ميناء الإسكندرية وعلى متنها 78 ضابطاً وبحاراً، وطلب الرئيس جمال عبدالناصر من القائد العام محمد فوزى، ورئيس الأركان عبدالمنعم رياض تسخين جبهة القتال؛ حتى لا تتصور إسرائيل أن خطوط وقف إطلاق النار قد تجمدت لتصبح خطوط هدنة، وأن العمل العسكرى سوف يستمر لإقناع العالم بأن أزمة الشرق الأوسط ساخنة، ولا تنتظر المناورات الدولية، وأن العمل العسكرى سيكون بمثابة تطعيم جديد بالنار للقوات المصرية يكسر عامل الرهبة لديها بعد نكسة يونيو، وأن كل هذا فى النهاية سوف يساعد على إعادة بناء صورة الجيش المصرى أمام الأمة العربية والعالم؛ لأن تشويه صورة الجيش من أهم أهداف السياسة الأمريكية والإسرائيلية.