لم يكسر بخاطر أحد طوال حياته كان نصير المستضعفين مأوى المحتاجين كان أب للأيتام وعائلاللأرامل عشق.. المزيد

المسيح,الفيوم,البابا تواضروس الثاني,الانبا أبرآم

الإثنين 28 سبتمبر 2020 - 20:15
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

في ذكرى نياحته الـ106

صديق الفقراء.. الأنبا إبرام أيقونة العطاء في المسيحية

الأنبا إبرام
الأنبا إبرام

لم يكسر بخاطر أحد طوال حياته، كان نصير المستضعفين، مأوى المحتاجين، كان أبًا للأيتام، وعائلًا للأرامل، عشق الفقراء وفضلهم على ذاته، فلم يكن له شيء إلا ووهبه لهم، كل هذا ارتبط بالقديس الأنبا إبرام أسقف الفيوم؛ ليستحق لقب صديق الفقراء وأبو العطاء، ويصبح الاسم الأبرز في المسيحية فيما يخص مساعدة الفقراء ومحبة الغير.



يُعد الأنبا إبرام أسقف الفيوم، أحد أبرز قديسي المسيحية، هو مطران الفيوم في نهاية القرن الـ19، ومع كثرة عطائه للفقراء أصبح النموذج الأول الذي يقتدي به المسيحيون في العطاء، بل ومع انضمامه إلى مجمع القديسين في منتصف القرن الـ20، أطلق اسمه على كل خدمات إخوة الرب في الكنائس، وهي الخدمة التي تهتم بشؤون الفقراء واحتياجاتهم.

وتحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مساء اليوم الثلاثاء، بليلة عيد نياحته، أي ذكرى وفاته الـ106، حيث يتم الاحتفال به في ديره بالفيوم وسط حضور آلاف المسيحيين، الأمر الذي يغيب هذا العام بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد 19.

ويقوم أسقف الفيوم الحالي، بإخراج جسد القديس من المزار الخاص به وحمله مع الآباء الكهنة ووضعه أمام الهيكل ليبقى هناك طوال فترة الاحتفالات، ومن ثم يقوم الأسقف بتطييب جسد المطران المتنيح.

 

 

وشهدت حياة الأنبا إبرام العديد من القصص التي تدل على عطائه، فالقديس الذي رُسم راهبًا في دير السيدة العذراء مريم "المحرق" باسم بولس المحرقي عام 1848م، ومن ثم تدرج حتى أصبح رئيسًا للدير، ما دفعه لفتح باب الدير على مصراعيه للفقراء وسكب كل إمكانيات الدير لحساب أخوة المسيح أي الفقراء، ما نتج عنه ثورة من البعض عليه وعزلوه عن الرئاسة وطلبوا منه ترك الدير.

لم يكن تركه للدير، سوى بداية جديدة في فصل من فصول العطاء، في عام 1881 رُسِمَ أسقفًا على الفيوم وبني سويف والجيزة باسم الأنبا إبرام، فحوّل الأسقفية إلى دار للفقراء.

وخصص الأسقف حينها، الدور الأول من داره للفقراء والعميان والمرضى وكان يرافقهم أثناء طعامهم اليومي؛ ليطمئن عليهم بنفسه، ويُقال في الكتابات المسيحية عنه: إنه إذا دخل عليه فقير مدّ يده تحت الوسادة ليعطيه كل ما يملك وإن لم يجد يعطه "شاله" أو "فروجيته".

 

 

استغلوه فوقعوا في شر أعمالهم

من الروايات المتداولة بين معاصريه أن ثلاثة شبان أرادوا استغلال حبه للفقراء فدخل اثنان منهم يدّعيان أن ثالثهم قد مات وليس لهم ما يُكفنانه به، فلما سألهم الأب الأسقف: "هو مات؟!"، فأجابوا: "نعم مات".

ثم هزّ الأسقف رأسه ومدّ يده بالعطية قائلا: "خذوا كفّنوه به"، وخرج الاثنان يضحكان: لكن سرعان ما تحول ضحكهما إلى بكاء عندما نظرا لثالثهما فوجداه قد مات فعلًا.

 

لم تشغله مباهج الدنيا

عاش الأنبا إبرام بسيطًا في ملبسه وفي مأكله، يعيش بالكفاف، ضابطًا نفسه من كل شهوة وفي أحد الأيام اشتاق أن يأكل "فراخًا" فطلب من تلميذه أن يطبخ له ذلك، فلما أعد له الطعام قدمه، فصلى الأب وطلب منه أن يحضره له في اليوم التالي.

وتكرر الأمر في اليوم الثاني والثالث والرابع دون أن يأكل منه شيئًا حتى فسد الطعام، حينئذ قال لنفسه: "كلي يا نفسي مما اشتهيت".

 

 

الكنيسة تعترف بقدسيته

تنيح أسقف الفيوم، في 10 يونيو من عام 1914، وقررت الكنيسة إعلان قداسته في المجمع المقدس سنة 1963، وتم الاحتفال به يوم 10 يونيو 1964، وفي 2 يونيو 1987 تم نقل جسده إلى المزار الخاص به في مقصورة بدير العذراء وأبوسيفين والأنبا ابرآم بالعزب.