وتعرض ما يزيد عن 140 طفلة منهم للتعذيب حتى الموت والاغتصاب آخرهم زهرة شاه.

الأطفال,الشرطة,قضية,قتل,باكستان,اخبار العالم,اخر اخبار العالم,اخبار دولية,زهرة شاه,زهرة شاه باكستان,عمالة الاطفال,قصة زهره شاه,بلاد بره

الأربعاء 23 سبتمبر 2020 - 18:23
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

عذبوها حتى الموت

زهرة شاه ليست الأولى.. اغتصاب وقتل الأطفال خلف أبواب القصور

زهرة شاه
زهرة شاه

خلف أبواب القصور والمنازل بأكثر الأحياء رقيًا في باكستان، أطفال جوعى بثياب رثة ينامون على أقمشة بالية موبوءة بالنمل الأبيض على الأرض، بما يجسد نوعا جديدا من أنواع العبودية في باكستان، إنهم الأطفال العاملين في المنازل، والذين يقدر عددهم بنحو 264000 طفل، يشكو غالبيتهم من معاملة أرباب العمل، وتعرض ما يزيد عن 140 طفلة منهن للتعذيب حتى الموت والاغتصاب، آخرهم زهرة شاه.



زهرة شاه ليست الأولى.. 140 عاملة تعرضن للقتل والاغتصاب

لقت الطفلة زهرة شاه، التي تبلغ من العمر ثماني سنوات، وكانت تعمل كجليسة للأطفال في باكستان، حتفها على أيدي أرباب عملها، بعد أن أطلقت مجموعة من طيور الببغاء التي يملكونها.

وأفاد تقرير الشرطة الباكستانية، الأحد الماضي، أن زهرة شاه عُذبت حتى الموت، فماتت إثر إصابتها بجروح في يديها والقفص الصدري والساقين، فضلًا عن وجود جروح في فخذيها تؤكد أنها تعرضت لاعتداء جنسي، حسبما أفادت صحيفة ديلي ميل البريطانية.

وألقت الشرطة القبض على حسن صديقي صاحب المنزل وزوجته، واعترف أن الأخيرة ضربت زهرة شاه بعد أن فتحت القفص لببغاواته باهظة الثمن وسمحت لهم بالهروب، مؤكدًا أن زهرة شاه كانت تعمل منذ أربعة أشهر على رعاية طفلتهما البالعة من العمر سنة، مقابل تحمل نفقات تعليمها.

ولا تعد قضية زهرة شاه الأولى من نوعها في باكستان، فظاهرة استغلال العبيد الجدد تعد وباء يتفشى بكل ربوع أسيا، فتقدر منظمة العمل الدولية عدد العاملات بالمنازل في باكستان بنحو 8.5 عاملة منزلية، أغلبهم من الأطفال.

ويؤكد تقرير مشترك صدر عن جمعية رعاية هاري (HWA)، والمعهد الباكستاني لتعليم العمل والبحث (Piler)، ومعهد العدالة الاجتماعية (ISJ)، أن هناك أكثر من 140 عاملة منزل من الأطفال تعرضن للقتل والاغتصاب في باكستان، خلال العشرة سنوات الماضية.

من جانبه قال أكرم خاشيلي، رئيس جمعية رعاية هاري (HWA)، إن العدد الفعلي أكبر بكثير من الأرقام الواردة في التقرير؛ لأن معظم حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال لا يتم الإبلاغ عنها في وسائل الإعلام، ويتم تجاهلها تحت غطاء المحظورات، حسبما أفادت وكالة أنباء أسيا نيوز.

وذكر التقرير، أن 48% من الأطفال الذين يتم الإبلاغ عن تعرضهم للاغتصاب خلال العشر سنوات الماضية كانوا في سن العاشرة وما دونها، كما أن أغلب حالات الاعتداء والقتل كانت بشكل رئيسي في البنجاب، حيث قُتلت زهرة شاه.

وتعيد قضية زهرة شاه الأذهان لقضية عظمة بيبي، الطفلة التي بلغت من العمر 16 عامًا، وكانت تعمل كخادمة في لاهور، لفترات طويلة جدًا بدون راحة، وتأكل قطعة لحم فقط في اليوم، وعندما طلبت قطعة أخرى تعرضت للتعذيب حتى الموت على أيدي أرباب العمل.

فكشفت التحقيقات، أن صاحب العمل وزوجته حاولا إعادتها للوعي بالصدمات الكهربائية باستخدام كابلات الكهرباء، مما تسبب في موتها، وألقوا بها في قناة مياه في النهاية، حسبما أفادت صحيفة باكستان نيوز.

وصرحت إحدى الناجيات من عاملات المنازل، والتي تدعى هوميرا، والتي تبلغ من العمر 20 عامًا، أنها كانت تعمل في إحدى المنازل عندما كانت طفلة في سن العاشرة، وتعرضت خلف الأبواب المغلقة لأشد أنواع التعذيب، على أيدي أصحاب العمل، فأصيبت بسوء التغذية الحاد، فكانت بالكاد تستطيع حمل الأطفال، حسبما أفادت صحيفة الجارديان البريطانية.

وأكدت أن أصحاب العمل اعتدوا عليها جسديًا ولفظيًا، وكانوا يشجعون أطفالهم على أعمال مماثلة، مشيرة إلى أنها حينما لعبت مع الأطفال ألقى أصحاب المنزل الماء المغلي عليها، مما تسبب في حرق الجزء العلوي من جسدها بشكل كامل، ورفضوا اصطحابها للمستشفى، حتى تم إنقاذها لاحقًا من قِبل أحد الجيران.

كما تعيد قضية زهرة شاه، الأذهان لقضية مقتل الطفلة بانو، والتي كانت تبلغ من العمر 13 عامًا، وتعمل في بلدة باهريا في رحيم يار خان، وألقاها صاحب العمل من النافذة، وأسفر ذلك الحادث عن تهشم عمودها الفقري، مما أدى لوفاتها عقب ستة أشهر من الحادث.

الفقر قتل زهرة شاه وغياب القوانين قد يهدر حقها

وتعد ظاهرة عمالة الأطفال من أكثر الظواهر انتشارًا في أسيا، وعلى الرغم من أنه من غير القانوني تشغيل الأطفال دون الـ15 عامًا في باكستان، ولكن تنتشر عمالة الأطفال بسبب فقر الأسر، وافتقار أرباب الأعمال إلى الوعي بحقوق الإنسان والعاملين.

وتوافق أغلب الأسر على إرسال أطفالهم للعمل رغم المخاطر المعروفة جيدًا بسبب معانتهم من الفقر المدقع، كما أن الوكلاء يقومون بإغرائهم بالحديث عن الفوائد المالية، والمنافع التي تعود من عمل الأطفال، بدلًا من ترك الأطفال للتسول في الشوارع والتعرض لإدمان المخدرات وخطر العصابات الإجرامية.

ولفت عدد من نشطاء حقوق الإنسان، إلى أنه على الرغم من كثرة التقارير المروعة عن الاعتداء على الأطفال من قِبل أصحاب العمل، وكثرة القصص المنتشرة بشأنهم على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنه لا توجد إشارة تذكر على سن قوانين أكثر صرامة لحماية الأطفال.

وأعربت العديد من منظمات المجتمع المدني، عن أسفها بسبب انعدام جدية الحكومات الفيدرالية وحكومات المقاطعات، لأن مسألة عمل الأطفال لم تحظ باهتمام في المجالس التشريعية الباكتسانية، رغم تصديق باكستان على اتفاقية منظمة العمل الدولية بعنوان اتفاقية أسوأ أشكال عمل الأطفال، عام 2001، حيث تعترف منظمة العمل الدولية بأن عمل الأطفال يعد عبودية حديثة.