تحولت مشاهد قتل الشاب الأمريكي الأسمر فلويد على يد رجل شرطي أمريكي وصيحته لا أستطيع التنفس لأيقونة عالمية

الشرطة,سوريا,الغربية,قتل,أمريكا,جرائم العنصرية,فلويد,لا أستطيع التنفس,جرافيتي فلويد,جدار الفصل العنصري الإسرائيلي,فنانو الحرية

الخميس 24 سبتمبر 2020 - 19:03
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

"لا أستطيع التنفس".. صيحة الأمريكي فلويد تغزو جدران العالم

جرافيتي لجورج فلويد
جرافيتي لجورج فلويد

تحولت مشاهد قتل الشاب الأمريكي الأسمر جورج فلويد على يد رجل شرطي أمريكي، وصيحته لا أستطيع التنفس أيقونة ألهمت فناني العالم كما اتخذتها الشعوب التي تعاني سياسات التمييز، شعارا لرفضها القهر، وجاء ذلك بالتزامن مع احتجاجات عنيفة عمّت شوارع أمريكا وأوروبا.



فن الجرافيتي أو الرسم على الجدران من الفنون الفطرية التي عرفها الإنسان مبكرًا، وهي شاهد حي على الأحداث التاريخية والانتفاضات عبر العصور؛ ولذلك فإن صيحة فلويد قد وصلت للأجزاء الباقية من جدار برلين التاريخي الذي شهد أحداث الحرب الباردة وتبعاتها الإنسانية العنصرية القاسية بين الكتلتين الشرقية والغربية على إثر الحرب العالمية الثانية، وطار الجرافيتي ليصل جدار الفصل العنصري الذي بنته إسرائيل في الضفة الغربية لفلسطين بزعم حماية مستوطناتها من "السكان الأصليين" والذي يقف شاهدًا على انتهاكات الاحتلال بحق الأبرياء يوميًا، ووصل لجدار في مدينة إدلب السورية التي تئن من وقع الدمار منذ اندلاع الربيع العربي.   

الجزء التذكاري من جدار برلين يوثق معاناة فلويد

 

جدران أمريكا ترفع صيحة “لا أستطيع التنفس”

على مقربة من البيت الأبيض، أشهر الفنانون جرافيتي ضخمًا يحمل وجه الأسمر لتخليد ذكراه، ويؤكد رسّاموه أنهم شعروا بأن تلك الوسيلة هي المتاحة أمامهم للتنديد بمقتله والتعبير عن غضبهم؛ وهناك بالقرب من عشرات الجرافيتات يتوافد الشبان السود يبكون ويضعون باقات الزهور ويتخذون صورًا فوتوغرافية ثم يندرجون بالمظاهرات الحاشدة التي تحمل شعارات "لا لقتل السود وترويعهم"، "لا أستطيع التنفس"، بالإضافة لمطالب أخرى حاسمة بتحسين أوضاعهم ومساواتهم في الحقوق كمواطنين ليسوا من درجة ثانية، وهي التظاهرات التي حظيت بمشاركة بارزة من نخب أمريكية وأبرزهم الرئيس السابق باراك أوباما صاحب البشرة السمراء والمعروف بمعارضته لسياسات ترامب العنصرية.

رسامون امريكيون يرسمون فلويد

 

وشهدت ولاية شيكاغو الصيحات الأعنف، ومن هنا اتجه كثير من الفنانين للتعبير عن غضبهم عبر جدرانها في الشوارع العامة، ورسموا لوحة ضخمة على حائط المطعم الذي يبتعد خطوات من موقع جريمة مقتل فلويد بمقاطعة مينابوليس؛ قبل أن يشاهد العالم فيديو لضابط شرطة أبيض وهو يجثو بركبته فوق عنق شاب أسمر لا يستطيع التقاط أنفاسه.

فلويد على جدران امريكا

 

وشهد حي هيوستن تكساس الفقير بأكواخه المتداعية، غضبا أشد بمقتل فلويد الذي نشأ فيه، وهو حي معروف بدوره الكبير في ظهور موسيقى الراب في التسعينات، وهي أشهر مظاهر ثقافة الرجل الأسمر في أمريكا، وكان حزنًا حقيقيا على "العملاق اللطيف" كما كان أصدقاء فلويد يطلقون عليه؛ فقد امتاز بروح مرحة طيبة رغم ظروفه القاسية والتي دفعته يوما لبؤرة الإدمان والسرقة، لكنه خرج من سجنه يسعى لحياة جديدة، لقد كان يستحق الحياة، هكذا علق رفاقه.

صيحة لا اتنفس فوق جدران امريكا

 

لقد أبدى رسامو الجرافيتي في كلمات لوسائل الإعلام أسفهم وغضبهم من أن تكون ورقة بعشرين دولار "قيل أنها مزيفة" سببا في مقتل شاب فقير، وقد فقد مورد رزقه – مثل نحو 40 مليون شابا أمريكيا- بسبب حالة الإغلاق التي شهدتها البلاد.

وقالوا إنه ما من مبرر لرجل الشرطة لقتل الشاب البائس، واعتقدوا أن مقتله كان عملية عنصرية تعطي رسالة بأن الجاني لن ينال عقابا لأن الضحية ببساطة "أسود".

رسام سوري يوثق معاناة فلويد على جدار في مدينة إدلب

 

فلويد يصل للجدران العربية

عربيًا، عبّر الرسام وليد أيوب الذي رسم وجه فلويد فوق جدار الفصل العنصري الإسرائيلي، عن أمله بأن يستمع العالم لصيحة مواطنيه والذين تمارس ضدهم نفس الانتهاكات الوحشية بالصوت والصورة كل يوم بمن فيهم الأطفال، قائلا: "بالرغم من أن العالم لا يكترث عادة لما نعانيه لكننا لا يمكن أن نصمت إزاء مقتل فلويد الأمريكي البريء".

وفي سوريا، تحدث الرسام عزيز أسمر عن الجرافيتي الذي صممه فوق جدار مهدم بقرية بنش في ريف إدلب تعبيرا عما يقاسيه السوريون من دمار وعنف وسط صمت دولي، قائلا: "العنصرية لا مكان ولا زمان لها".