تلقي الرئيس جمال عبد الناصر رسالة هامة من وزير خارجية باكستان الأسبق ذو الفقار علي بوتو.. المزيد

السياسة,مصر,المصري,الجيش

الأربعاء 30 سبتمبر 2020 - 20:35
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

أعداء اليوم هم أعداء الأمس

عندما تحالفت تركيا وإيران لإسقاط مصر في يونيو 67

جمال عبدالناصر
جمال عبدالناصر

تلقي الرئيس جمال عبد الناصر رسالة هامة من وزير خارجية باكستان الأسبق ذو الفقار علي بوتو يطلب منه خلالها اللقاء به، وفي هذا الوقت كان يعيش علي بوتو في جنيف سويسرا مبتعدا عن باكستان نظرا للأوضاع التي كانت تشهدها بلاده في ذلك الوقت بسبب الإنقلابات العسكرية.



الرئيس جمال عبد الناصر وجد أن في طلب الوزير الأسبق لخارجية باكستان داعي ملح لملاقاته، لذلك وافق على المقابلة نظرا لخبرة علي بوتو الطويلة وعلاقاته المتشعبة بصناع القرار في العالم، مما يوفر له الكثير من المعلومات، ذلك بالإضافة أن راي جمال عبد الناصر في بوتو أنه رجل سياسة ذكي ويعرف جيدا كيف يحافط على مبادئه.

 

اراد ذو الفقار بوتو من هذه اللقاء أن يعلم الرئيس جمال عبد الناصر بمعلومات خطيرة قد تؤثر على الأحداث في الشرق الأوسط حيث تحدث بوتو مع الرئيس عبد الناصر وأكد له أن الواجب كان يقتضي طلب هذه الزيارة لأنها سوف تؤثر على مصائر كل المعتقدين بإمكانية الحرية والتنمية في آسيا وأفريقا وأن عبد الناصر هو الوحيد الذي لا يزال باقي على الساحة، ووجه بوتو رسالته بوضوح قائلا: "أرجوك أن تعرف أنهم خارجون لاصطيادك يا سيدي"، في إشارة منه إلى السياسة الأمريكية وحلفائها في منطقة الشرق الاوسط من الأتراك والإيرانيين الذين قاموا بدعم منظمة التعاون الإسلامي من أجل انقسام العالم العربي وان هناك اجتماعات مستمرة بين وزارء خارجية كل من إيران وتركيا وباكستان لمحاصرة الجمهورية العربية المتحدة.

من ناحية أخرى علم الرئيس اليوغسلافي جوزيف بروز تيتو بعض المعلومات من الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك إسرائيل عن وجود خطة مصرية عربية للقضاء على إسرائيل بشكل كامل مما جعله يواجه الرئيس جمال عبد الناصر بالمعلومات التي باتت لديه، لكن عبد الناصر سيطر على مشاعره وكشف له حقيقة هذه الخطة وأنها مجرد ورقة تم وضعها من إجل غلق المزايدات التي تتواجد في القمة العربية، ولم يخرج قرارا أو توصية بهذه الخطة في النهاية، ويبدو أن إسرائيل وأمريكا ومعهم أعوانهم كانوا يريدون أسقاط المشروع المصري الذي كان قائما في هذا الوقت، واستغلت إسرائيل هذه الورقة في وضع خطة هجومية على مصر ووجدت فيها مبرر لقيامها بهذا.

 

بدات ملامح الخطة الإسرائيلية للتحرش بمصر من إيران باتفاق إيراني إسرائيلي على مد أنابيب البترول الإيراني إلى البجر المتوسط، لتبدا معالم خطة إسرائيلية قديمة وضعها كل بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل مع الرئيس الأمريكي إيزنهاور ببناء سد عالي ضد مصر يمنعها من التعاون مع حلفائها أو يجعل حلفائها في حاجة ملحة للنظر لأوضاعهم الداخلية، فكانت إيران تتربص بالعراق، وتركيا بسوريا، وإثيوبيا بالسودان وذلك في حال حاولت هذه الأنظمة العربية التركيز فقط في التعاون مع مصر التي سوف تبدا اسرائيل في وضع خطة ردع لها، وظهرت بالصدفة حجم التعاون الإيراني الإسرائيلي الذي وصل لزيارة معظم قادة إسرائيل من بن جوريون، وليفي اشكول، وجولدا مائيرا، وإسحاق ربين، ومناحم بيجن لإيران وكذلك قادة الجيش الإسرائيلي الذين قاموا بتدريب ما يقرب من 400 طيار إيراني داخل إسرائيل التي استطاعت في نهاية 1966 بناء تحالف إقليمي  مع إيران وتركيا لكنها فشلت في إثوبيا، لتصنع بذلك أول خطوات للهجوم على مصر، التي كانت تسعى بهويتها أن تتواجد كدولة عربية رائدة مسالمة تسعى لمساعدة كل الشعوب التي تسعى للتحرر، بينما كان الهدف الإسرائيلي هو كسر هذا النفوذ المصري والمفاجأة أن إسرائيل لم تكن الدولة الوحيدة التي تريد أن تسقط لمصر بل كانت إيران وتركيا وكأن أعداء اليوم هما انفسهم أعداء أمس.