أخيرا خرجت وزيرة الثقافة من العزل الاختياري وأثلجت صدورنا باجتماعين هامين أولهما مع الكينج محمد منير والثاني م

رئيس الوزراء,وزيرة الثقافة,إيناس عبدالدايم,دار الأوبرا,التكنولوجيا,هيئة قصور الثقافة

الجمعة 25 سبتمبر 2020 - 14:32
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
ثقافة الجزر المنعزلة

عورة الثقافة المكشوفة 2 -3

ثقافة الجزر المنعزلة

أخيرا خرجت وزيرة الثقافة من العزل الاختياري وأثلجت صدورنا باجتماعين هامين أولهما مع الكينج محمد منير والثاني مع قيادات الوزارة، وعند متابعتنا لهذا النشاط المفاجيء لاحظنا أن لقاء منير تم بعد نجاح حفلته أونلاين مع شركة الاتصالات التي ضربت مثالا حيا لفعاليات الأونلاين وطريقة تسويقها وترويجها إلكترونيا.



رغم أننا منذ شهور طالبنا الوزيرة وتوابعها بأهمية استثمار القوى الناعمة للثقافة في مصر والمتمثلة في الفنانين والمثقفين والشعراء والأدباء والمسرحيين والمشاهير ممن يمكن توظيف حضورهم وشعبيتهم في النشاط الثقافي بشكل عام وفي نشر الوعي اثناء أزمة كورونا الممتدة منذ ثلاثة شهور، ورغم أن الوزيرة بدأت الآن فكما يقول المثل (أن تأتي متأخرا خيرا من أن لا تأتي).

ونتمنى أن تكون هناك رؤية واضحة لكيفية استثمار خريطة القوي الناعمة، أما الاجتماع الثاني الذي كان مع قيادات ورؤساء القطاعات لمناقشة خطة العمل عقب استئناف النشاط، للاستعداد ببرامج فنية تهدف إلى نشر الوعي والارتقاء بالذوق العام، والذي حضره الدكتور مجدى صابر، رئيس دار الأوبرا المصرية، وعدد من القيادات الفنية والإدارية بدار الأوبرا، وعقبه  اجتماع آخر مع الفنان خالد جلال، رئيس قطاع الانتاج الثقافى، واسماعيل مختار، رئيس البيت الفنى، وسامح بسيونى، مدير فرقة مسرح المواجهة، لمناقشة المشروعات الفنية التى سيتم تنفيذها بعد انحسار فيروس كورونا المستجد واستئناف الحياة الطبيعية فى مصر.

طبعا هذا النشاط الوزاري رائع، ولكن تأتي الملاحظة الجوهرية وهي غياب قيادتين من قيادات الوزارة وهما رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة ورئيس الهيئة العامة للكتاب!!

وعندما نذكر رئيس هيئة قصور الثقافة ذلك لأن هيئته ومواقعها هي الامتداد الجغرافي للوزارة في المحافظات كما أن سيادته مفروض أن يكون لديه خطط نشاط في الفترة القادمة، وبنفس القدر تأتي ملاحظة غياب رئيس الهيئة العامة للكتاب!

ونحن لن نخمن أية تفسيرات ولا أسباب لغياب قيادات عن اجتماع تضع فيه الوزارة خططها لما بعد انحسار كورونا- بالمناسبة - أعجبني صياغة خبر الاجتماع، فالخبر أعلن عن شيء، ومحتوى الاجتماع قال شيئاً آخر...ولكن هل ما حدث مجرد مصادفة أو حدث لا يتكرر؟

لا طبعا هو متكرر وسيتكرر، لماذا؟  

حتى نجيب على هذا السؤال سنعود قليلا للخلف حيث حدثت فترة من الإضطراب في الوزارة بعد ٢٥ يناير ٢٠١١، مما أدى إلى عدم استمرار وإستقرار أي وزير في منصبه لفترة بسبب الاعتراض على الشخصيات التي تم اختيارها مع كامل الاحترام لهم جميعا.

حتى وصلنا إلى الوزير حلمي النمنم، الذي تعامل مع المنصب باعتباره، وزير الفترة الانتقالية وتسيير الأعمال، ثم جاءت الدكتورة إيناس عبدالدايم أول وزير ثقافة إمرأة وكان البعض - منهم كاتب هذه السطور - يعقد عليها كثير من الآمال في انها ستقود التغيير والتطوير في الوزارة وخاصة في ظل توجهات الرئاسة والدولة للإهتمام بالهوية الثقافية والشخصية المصرية حيث تم طرح مشروعات كثيرة على الوزارة من أجل التطوير والتغيير وبما يتواكب مع القادم بما فيه التقدم التكنولوجي والخروج من البيروقراطية.

لكن للأسف خاب ظن الناس فيها.

حيث تركت أسوأ عيوب الوزارة وهو الهيكل الذي يعبر عن مجموعة من الجزر المنعزلة بموازنات مستقلة ولا يوجد بينها تنسيق او تواصل في الرؤية والبرامج او الأهداف المشتركة، هذا الهيكل الذي يرسخ المركزية التي تكبل نشر الوعي والثقافة، سببه الرئيسي وجود أغلب هيئات ومجالس وقطاعات الوزارة في القاهرة.

والإمتداد في الأقاليم والفروع التي تكون تابعة بشكل بيروقراطي حتى أنه لا يوجد وحدة حسابية في الفروع والمحافظات، وكان الرهان أن تقوم الوزيرة بالبدء في إعادة الهيكلة والتطوير وبالمناسبة هذا هو التوجيه الرئاسي الذي تم تكليفها به ومعها بالتبعية هيئة قصور الثقافة بمهمة تطوير قصور وبيوت الثقافة والمواقع الثقافية ، ليس فقط تطوير المبنى وإنما تطوبر القدرات والإمكانات والأفكار والخطط والرؤى.

هذه الجزر المنعزلة تسببت أيضا في ترسيخ مفهوم الشلة الملحقة بالوزير ورئيس الهيئة أو القطاع،  هذا المفهوم الذي يظهر جلياً في أغلب تصريحات وأنشطة الوزارة التي تعتمد على دار الاوبرا التي كانت الوزيرة مديرتها السابقة حيث إعتمدت على قيادات الأوبرا في فريقها، وفي هيئة قصور الثقافة تم الاستعانة ببعض النماذج البعيدة عن العمل الثقافي والفني والتي أصبحت متحكمة في الانشطة ومراجعتها .والتي لا تملك أية إمكانات أو رؤية.

مما أدى إلى ظاهرة التخبط الاداري والعشوائية التي ذكرناها في المقال السابق عن استخدام الاونلاين في نشر الانشطة بسبب أزمة كورونا.

وللاسف نقول أنه بسبب مفهوم الشللية الضيق وبسبب المركزية العقيمة تم تفريغ وسيلة التكنولوجيا والاونلاين من مضمونها ومن مستهدفها وهو توسيع رقعة الانتشار ونشر التنوع الثقافي والوصول للجمهور المستهدف.

حيث من الطبيعي أن يستلزم إستخدام التكنولوجيا في الترويج للأنشطة أن تبادر بفتح المجال أمام الفروع والاقاليم للإنتشار والابداع للتواصل مع الفئات المستهدفة في كل محافظة وفي كل اقليم بما يمتاز به من تنوع ثقافي.

لكن الموظفين في الوزارة والهيئة هداهم تفكيرهم المتسرع إلى أن يطلبوا الاعمال والانشطة من الفروع لتذهب إلى لجنة في الاقليم ثم تصعد إلى لجنة في الهيئة لتصب في سلة النشر الالكتروني الذي يختار حسب المواصفات التقنية وليس حسب المحتوى الثقافي أو الضيف وبطريقة متعجلة وهاشتاج غير قابل للتسويق وبدون ضبط للفنيات.

يتم النشر في صفحة ويوتيوب الهيئة والوزارة اذا تمت الموافقة التقنية !!!

ثم يتم تصدير النشاط مرة أخرى للفروع والأقاليم لنشره على الصفحات المخصصة لكل فرع أو إقليم، مستغلا في ذلك مجهود الزملاء في الفروع والأقاليم ليقوموا بترويج منتج صعب في التسويق ويمكن مراجعة عدد مشاهدات الفيديوهات، ثم نجد أنه يتم محاسبة الفروع بعد ذلك على عدد المشاهدات وعدد المتابعين وعدد مرات النشر....إلخ. لماذا؟؟ لأنهم تعودوا على تسديد الأوراق والأرقام!

ثم نصل في النهاية إلى المحصلة الصفرية في شكل خبر تعلنه الوزارة أو الهيئة عن هذه الأرقام التي لا تعبر عن أي شيء.

وتقوم الوزيرة بالحديث عن ملايين المشاهدات في مصر والوطن العربي خلال 60 يوم رغم أن الصورة المنشورة تتحدث عن مدة 90 يوم!!

"وسوف نتحدث بشكل تفصيلي عن كل الملاحظات والاخطاء الفنية والتقنية في موقع الوزارة والهيئة في مقالة منفصلة ."

وبناء على كل ما سبق وجدنا انفسنا في دوامة او طاحونة تلف وتلف في دائرة مفرغة طوال ٣ شهور منذ بداية أزمة كورونا بل منذ بداية تولي الوزيرة التي غابت عن التطوير وإعادة الهيكلة ثم غابت في أزمة كورونا ، وتركت الساحة لشركة اعلام المصريين ، وشركة الاتصالات ليتعلم منهما من يريد أن يقدم فعاليات أونلاين بعيداً عن وسائل النصب الالكتروني والأرقام المفبركة.

فهل ستعود الوزارة وقياداتها للعمل برؤية جديدة أم ستكون من ضحايا ما بعد كورونا؟  

نلتقي في المقال القادم