عزيزى عمر طاهر .. بمناسبة العيد ومن قبله رمضان مضى بلا مساجد أو تراويح بفضل فيروس جامح غامض.. المزيد

الأطفال,رمضان,مصر,السعودية,البرلمان,الصحة,المنتخب,أمريكا,كأس العالم,عمر طاهر,فيروس كورونا,الحظر,جروب الدفعة,الحظر وجروب الدفعة

السبت 5 ديسمبر 2020 - 14:33
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
الحظر وجروب الدفعة

إلى عمر طاهر

الحظر وجروب الدفعة

عزيزى عمر طاهر .. بمناسبة العيد ومن قبله رمضان مضى بلا مساجد أو تراويح بفضل فيروس جامح غامض يستولى على أرواح البشر في زحف قاتل بلا رحمة .. كالعادة كل عام وأنت طيب.



كل عام وأحلى مافيك الأبتسامة تزرعها وسط أمسيات رتيبة مكررة مملة على شرف أقداح من الشاى والقهوة.

أمسيات صرنا مجبرين فيها على لا شئ سوى أن نواصل ما تفعله الحيوانات .. الأكل .. والشرب .. والنوم .. كخرتيت برى مصمم على البقاء حيا دون علاقات أنسانية صارت محرمة كالجحيم بفضل دور أنفلونزا يعتصر كل رئة .. أو قلب .. أو حتى كلى يقابلها بدم بارد وفى سرعة أنتشار وعدوى غير طبيعية.

ما زاد طين ساعات الحظر مبلة جروب الكلية .. لا أعلم من ابن الحلال الذي أضافني على هذا الجروب تحديدًا .. كما لا أعلم  وسط كم الذكريات المنهمر من فوهة نافورة متفجرة داخل رأسي هل من المفترض أن أدعو له أم عليه.

يبدأ طرف الخيط مع أول دفعة وضعت قدمها داخل الحرم الجامعي في زمن أخر .. زمن كانت فيه زجاجة الحاجة الساقعة بخمسين قرش وكيلو اللحم بأقل من عشرون جنيها. 

زمن رحيل الجوهري عن المنتخب بلا رجعة بخمسة أهداف نظيفة على أيدي السعودية في كأس العالم للقارات .. وبداية غزو أطباق الدش على أسطح المباني بعدها بعامين لمشاهدة الترقيصة الحلوة من محمد اليماني، ورفاقه في كأس العالم للشباب بالأرجنتين بفضل أحتكار الشيخ صالح كامل للبث الفضائي للبطولة في سابقة هي الأولى من نوعها دفعت البيوت المصرية دفعا نحو دخول عصر الفضائيات.. زمن لا زال يتصاعد منه الهتاف الشهير "بيبو وبشير .. بيبو والجون" بصوت مدحت شلبى.

على الأغلب السر يكمن في مجرى السيل الذي تقاطع أنحرافه مع مجرى ذكريات جيل كامل ولد في ثمانينات القرن الماضي.. جيل تترحم ثقافته اليوم على أيام غرفة الحبس الأحتياطي للقناة الأولى والثانية بين أيدي سينما الأطفال وأخترنا لك ونادى السينما.. جيل لم تعد مشاكله للأسف في بساطة نظيرتها المعروضة على برنامج "حياتى" عصر يوم الجمعة.

وسط كم لا بأس به من بوستات سكان الجروب عن الكابلز والعواطف وكلام أخر صار الإقبال عليه تاريخيًا هذه الأيام .. تأتي أكثر لحظات جروب الدفعة قسوة على الأطلاق .. اللحظة التي تمر فيها صورة أحد رفاق الأمس مسبوقة بكلمة "الله يرحمه".

لحظة لا تستطيع تجاوزها بكل بساطة .. لحظة تذكرك أن حالات الأصابة أو الموت مجرد رقم حتى يأتي دور أعز من نملك على يد أصابة طائشة بفيروس قليل الأصل خلال مهمة للسوبر ماركت أو رحلة بالمترو أو طابور لشراء التسالي لزوم السهرة على أخبار منظومة البالطو الأبيض المنهارة في إيطاليا وتسول بريطانيا وأمريكا للمهمات الطبية من دول العالم لدرجة دفعت "جريج هاندز" النائب في البرلمان البريطاني، والوزير في وزارة التجارة البريطانية إلى كتابة تغريدة على توتير أختتمها بعبارة "شكرا لك يا مصر" .. بعد أن أرسلت بلاد النيل شحنة كبيرة من معدات الوقاية إلى بلده صاحبة الاقتصاد السادس عالميا فى واقع لا يحلم به أكثر المؤلفون خيالا.   المسلى فى الموضوع أن "العركة" أفرزت لدى أولاد المجتمع الغربى أخلاق جديده لم نتوقع أبدا أن نراها ..   فلم يتوقف الأمر عند علم الأتحاد الأوروبى الذي نكسته أيطاليا ورفعت بدلا منه علم الصين .. أو النفط الذي أصبح يتوسل للمشترين .

سرقه وبلطجة علني على أجهزة ومستلزمات طبية تخص دول أخرى .. أستكمال أمريكا سلسلة أنسحاباتها من المنظمات الدولية التي بدأتها مبكرًا باليونيسكو ثم الأنروا وغيرها بالأنسحاب الأكثر ندالة في التاريخ من منظمة الصحة العالمية التي تشعر أن قياداتها هي الأخرى لا تفعل شيئا سوى تنفيذ ما شاهدته خلال أحداث فيلم contagion  الذي يحكي قصة فيروس أنفلونزا أنطلق أيضا من آسيا ليغزو العالم ..

تنبأ الفيلم بكل شئ تقريبًا وطبقت تعليمات منظمة الصحة العالمية قصته بحذافيرها من طرق الوقاية إلى غلق المدارس .. حتى رحلة البحث عن المصل.. لم يتبق فقط من خارج السيناريو سوى الصراع المحتوم في النهاية على من سيحصل على هذا المصل أولًا .. الدول الرأسمالية الكبرى المنتجة أم الدول النامية التي تنتظر الفرج واضعة يدها على خدها .

على الرغم من كل شئ .. وسط كم لا بأس به من دعوات الخير لأنشاء جمعية أو منظومة للعمل الخدمي والتطوعي يظل الطريق للأستفادة من الجروب مفتوحًا .. على الأقل هناك فرصة جيدة لدفع مستريح جديد نحو بناء مستقبله بفلوس الغلابة.

يكمن فقط  اللغم الوحيد القابل للانفجار في أي محاولة للتجمع اليوم من باب لم الشمل  ممزوجة بعامل العمر .. السعادة .. الخسارة .. الحظ .. الألم .. عدا ذلك كل شئ هادئ يدعو للتفاؤل.

بالمناسبة وقبل أن أنسى .. البالطو الأبيض في كل ربوع مصر يبلغك السلام ويشكرك على كلمات الأغنية الأخيرة .. أسال الله أن يبعد الشر عنك وعن أحبابك.