أعلنت دار ابن رشد أمس توقيع عقد كتاب الرسائل صباح الخير يا منى وهو رسائل متبادلة بين الزوجين.. المزيد

ثقافة,حراس الهوية,منى الشيمي وأسامة الرحيمي,صباح الخير يا منى,يوميات العزلة في زمن كورونا,أخبار التقافة

الجمعة 14 أغسطس 2020 - 02:54
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

يوميات أديبين في زمن كورونا

صباح الخير يا منى.. رسائل الشيمي والرحيمي تخرج للنور

منى الشيمي وأسامة الرحيمي
منى الشيمي وأسامة الرحيمي

أعلنت دار ابن رشد، أمس الأربعاء، توقيع عقد كتاب الرسائل "صباح الخير يا منى"، وهو رسائل متبادلة بين الزوجين الكاتبين "منى الشيمي"، و "أسامة الرحيمي".



والرسائل مكتوبة بلغة وجدانية عذبة وصادقة بلا رتوش ولا محسنات، ويتداخل فيها العام والخاص؛ والسرد العفوي مع التوثيق والتأريخ، والهموم التي نضحك منها وعليها أحيانا بحكم عادتنا كمصريين.. نسيج من قصص من قد عبروا على هذه الأرض وتركوا أثرًا، وقصص معاصرة توثق لحياة المصري في زمن الوباء، تتداخل مع قدر هائل من يوميات واعترافات ونوادر في حياة الكاتبين “الشيمي” و”الرحيمي”.

كما تعيدنا تلك الرسائل لقيمة الدفء الأسري وبوح المحبين كطوق نجاة أخير ربما لمواجهة الخوف، ولهذا فلقد جذبت  تلك الرسائل الوسط الأدبي والقراء لمتابعة حلقاتها طيلة شهر رمضان، واعتبروها فاكهة موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” التي ينتظرونها كل مساء.

ليس هذا فحسب؛ بل وسعت صاحبة “بحجم حبة عنب” و”وطن في الجيب الخلفي” وغيرها من الروائع لتشجيع المبدعين على كسر رتابة الحظر والعزلة المنزلية بتفعيل ورشة للقصة، تشرف عليها إلى جانب عدد من النقاد، وقد تم حجب أسماء الكتاب ونشر القصص يوميا واختيار أكثرها فنية وإبداعا ونشرها في كتاب أيضا. 

يوميات أديبين في زمن كورونا

تقول الأديبة في استهلال كتاب رسائلها “صباح الخير يا منى”: حدث كل شيء بسرعة، سافرنا للاستفسار عن تأخر الموافقة على طلب الانتداب، وبعد وعد مكتب المحافظ بأن الإجراءات ستنتهي خلال أسبوع، سافر أسامة إلى القاهرة، وفضلت الانتظار في الغردقة، كي أتجنب مشقة السفر ذهابا وإيابا.  مات أحد السياح بكورونا، وكرت الإصابات في الأيام التالية.

وفرت العمالة وفرض حجر صحي على المنتجعات!  صرت عالقة بين خيارين: البقاء مع أولادي، مخافة تفاقم الحالة في الأيام التالية، أو السفر لأسامة في القاهرة البعيدة!. 

ولأني كما قلت في إحدى الرسائل: اكتسبت خبرتي من تجاربي السابقة، ووصايا العمات والجدات، والصديقات اللاتي اكتوين من الرجال، من يؤمّن بالمثل: يا مأمنه للرجال، والآخر: جوزك على ما تعوديه .. قررت أن أكتب رسالة لأسامة على الفيس بوك، أعقبتها بأخرى.. فما كان منه إلا أن جاء!  اه والله! وهكذا ضربت عصفورين بحجر: البقاء قريبًا من أولادي، وبجوار، لكنني وجدت أن الرسالتين تحولتا إلى حالة كتابة! حالة حالمة تجرني في دروب كثيرة، وتصعد إلى حديقة وشجر وطيور وخرير ماء.

قد لا تحمل الرسائل مقومات البقاء طويلًا في الذاكرة!  أو لا تكون شيقة كالروايات. لكنني وجدت أن كتابا يضم رسائل أسامة الرحيمي ورسائلي ذكرى جميلة ستظل باقية معنا. "

رسائل تتحدى الحظر

ومن أجواء الرسائل التي حملت اسم "محاولات للتغلب على الخوف، والتوتر"، نقتبس تلك الرسالة قبل الأخيرة والتي تقول فيها الأديبة منى الشيمي:

الحب يقدم خبرة جديدة للحقيقة حول كيف تكون اثنين وليس واحدا، فأيا كان الحب، فهو يعطينا دليلًا على أننا من الممكن أن نقابل العالم، ونختبره بوعي آخر غير وعينا، هو وعي الشخص الذي نتشارك معه الحياة. هذا رأي آلان باديو في الحب، وأنا مقتنعه بوجهة نظره، فعلى الرغم من أنني أستيقظ فجرًا، إلا أنني لا أعتبر أن اليوم بدأ إلا باستيقاظك! وكثيرًا الآن ما أقتنع برأيك في شخص ما من دون أن أصر على أن رأيي يجب أن يكون من واقع تجربة تخصني معه.

وأنت، تقدم أدلة قد لا تمت لمفهوم الحب الزاعق الموجود في الكثير من الروايات والدراما والقصص الخالدة عنه، أن تتعايش مع تفاصيلي الصغيرة بلا ضجر مثلا، أن تقر أن الكتابة بالنسبة لي، أهم ما في حياتي، ألا تضع حدودا لحريتي فيما أكتب!.

أظن أنه آن الأوان لنكف عن كتابة الرسائل، بدات بسبب وجودك بعيدًا عني عندما كنت انتظر موافقات قنا ونجع حمادي، ومداهمة فيروس كورونا لي هناك في الغردقة! الآن بدأنا، أنا وأنت، وربما الكثيرون، في محاولة الاعتياد على وجوده، التعايش حتى يحدث أمر ما، يقضي عليه أو يخفف من وطأته! ومحاولة توثيق يومياته ستطول باستمراره، وأحداث كثيرة في كل بقعة في العالم، واستغلال سياسي له.

هل تصدق؟ ارتبط وجوده في مصر بقانون الطوارئ! والصراع بين الديموقراطيين والجمهوريين في أميركا، واستغل للتعجيل بمشروع نيوم، و... إلخ. 

سنجد حتما تفاصيل هذه الفترة محفوظة في كتب أخرى، الحقيقة كما قلت لك سابقا تحمل القدرة على البقاء والظهور، بترك أدلة تقود إليها، مهما حاولوا طمثها! لن أحمل على عاتقي مهمة حمايتها أو حفظها، يكفيني فقط أن أستطيع حماية نفسي وتحصينها من عبث الواقع! لنضع المزيد من الخطط لنبتعد عن التفكير فيما يقلقنا، ما رأيك؟ أن نبدأ في قراءة كنب كنا نتمنى إيجاد الوقت لها سابقا.

ونعود بعد أن أتينا على كلاسيكيات السينما المصرية إلى مشاهدة أفلام ميريل ستريب، منذ البدايات حتى الفيلم الأخير الذي قامت فيه بدور مطربة سيئة الأداء! أظن اسمه فلورانس فوستر جانكيز! مورجان فريمان وآل باتشينو وتوم هانكس، وجوني ديب، دنزل واشنطون وجوليا روبرتس و ساندرا بولوك وجاك نكلسون! وأن نخرج قبل الحظر بقليل وفراغ الشوارع، لنمكث قليلا في الحديقة المجاورة لقصر عابدين، ونسير قليلا مستمتعين بكوننا وحدنا في الشارع.

ألم نستقطع وقتًا أمس قبل الذهاب لتسلم العمل، وتمشينا في حارة الملك الناصر، التى عاش فيها عرابي بعد رجوعه من سيلان؟ ومصادرة بيته الفخم في ميدان باب اللوق، وأراضيه وأمواله.

وظللنا نخمن أي بيت من البيوت الثلاثة القديمة الباقية من بداية القرن سكنها؟ المعرفة بالنسبة لي هي السعادة، وعلى الرغم من نسيان الكثير مما أقرأه إلا أن ما يتبقى كاف ليسعدني!  لم يضر هذا الاستكشاف الصغير بنا!  أسامة توقفي عن كتابة الرسائل لن يعني أبدا توقف تدفقها، لقد أنقذتني من الخوف في الفترة السابقة، وقللت التوتر لأدنى منسوب له، وألهمت الكثيرين بكتابة ما، وساعدت آخرين على التغلب على الحظر، ومن استفزت بداخلهم أفكارا إيجابية أو سلبية، ومن عرفني بحق.

لقد اعتدت أن أقول قناعاتي، أن أتخفف وأواصل سيري من دون تلفت، لهذا سأظل أملأ الأمسيات بحديثي معك! الآن سأذهب بضوئي خفيفة خفيفة حد الطيران! كن بخير من أجل أحبائك، ومن أجلي!.