توجه الأنبا مكاريوس أسقف إيبارشية المنيا وأبوقرقاص اليوم الثلاثاء برسالة إلى جميع الأطباء والعاملين بالقطاع

الشرطة,الأطباء,المسيح,المنيا,الجيش,نتيجة,الكنيسة القبطية الأرثوذكسية,فيروس كورونا

الإثنين 28 سبتمبر 2020 - 14:23
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

مشيدا بالجيش الأبيض

الأنبا مكاريوس: الطب مهنة إلهية وفقيدها شهيد

الأنبا مكاريوس أسقف المنيا
الأنبا مكاريوس أسقف المنيا

أرسل الأنبا مكاريوس، أسقف إيبارشية المنيا وأبوقرقاص، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى جميع الأطباء والعاملين بالقطاع الطبي، مؤكدًا خلالها أن الطب ليس مهنة إنسانية فقط كما يتردد، وإنما هو مهنة إلهية، ويعتبر فقيدها شهيدًا، وذلك لأن يضحي بنفسه من أجل الآخرين.



وقال الأنبا مكاريوس: “منذ طفولتنا ونحن نقرن بين الله والطبيب، فنذهب إلى الطبيب من جهة، ونطلب من الله الشفاء من جهة أخرى، ويؤمّن الطبيب على كلامنا، فيدعو للمريض بعد التشخيص وتقرير الدواء والجرعات، بالشفاء من الله”. 

وتابع أسقف المنيا، أن الطبيب هو أكثر الأشخاص اتضاعًا أمام الله، لأنه يقف متحيِّرًا بل مذهولًا أمام عظمة الله في جسم الإنسان، والذي هو بالغ التعقيد، وحتى الملحدين منهم في بعض البلاد، مهما تفاخروا بعلمهم، فإنهم يقفون عاجزين أمام الموت، حين يجد الطبيب المريض وهو يحتضر أمامه ومع ذلك لا يستطيع عمل المزيد.

واستكمل: "إننا نقدّر جدًا تعبكم، ونثمّن الجهد الكبير الذي تبذلونه، ولا سيما هذه الأيام، ونتابع تضحياتكم ومخاطرتكم بأنفسكم لأجل المرضى، حيث تقدّرون هذا الواجب المقدس حقّ قدره، إن الله لن ينسى لكم هذه الأوقات العصيبة، وتوقُّعكم الإصابة بين لحظة وأخرى".

واستطرد: "لقد قرأنا على مدار التاريخ عن أطباء عظماء أبلوْا بلاءً حسنًا في مثل هذه الظروف، وها نحن اليوم نرى أبناءهم وأحفادهم يسيرون في نفس الاتجاه بالتضحية، لقد شاء الله أن تتصدّروا المشهد هذه الأيام، وأن يعرف الناس الآن أكثر من أي وقت مضى، قدركم وأهمية رسالتكم".

وشدد أن الطب ليس مهنة إنسانية فقط كما يتردّد، وإنما هو مهنة إلهية، فقد وُصِف السيد المسيح بأنه الطبيب الحقيقي لأنفسنا وأجسادنا، وقال يسوع بن سيراخ في حديثه عن الطب والأطباء: "أَعْطِ الطَّبِيبَ كَرَامَتَهُ، لأَجْلِ فَوَائِدِهِ فَإِنَّ الرَّبَّ خَلَقَهُ، لأَنَّ الطِّبَّ آتٍ مِنْ عِنْدِ الْعَلِيِّ، وَقَدْ أُفْرِغَتْ عَلَيْهِ جَوَائِزُ الْمُلُوكِ.. ثُمَّ اجْعَلْ مَوْضِعاً لِلطَّبِيبِ؛ فَإِنَّ الرَّبَّ خَلَقَهُ، وَلاَ يُفَارِقْكَ؛ فَإِنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ. إِنَّ لِلأَطِبَّاءِ وَقْتاً، فِيهِ الْنُّجْحُ عَلَى أيْدِيهِمْ، لأَنَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى الرَّبِّ، أَنْ يُنْجِحَ عِنَايَتَهُمْ بِالرَّاحَةِ وَالشِّفَاءِ، لاِسْتِرْجَاعِ الْعَافِيَةِ".

واستكمل: "لقد تأثرنا كثيرًا بتضحية العديد من الأطباء والممرضين والممرضات والعاملين بالمستشفيات بحياتهم، نتيجة العمل المتواصل مع حاملي الفيروس، وكان لهم في أنفسهم حكم الموت، أي أنهم كانوا يعلمون مُسبقًا بأن خطورة الوباء قد تصل بهم إلى فقد الحياة، إنه أمر أقرب إلى الاستشهاد، أن يضحّي إنسان بنفسه لأجل الآخرين،  إنهم الأشخاص الذين أضاعوا حياتهم لأجل المسيح فوجدوها".

ولفت الأنبا مكاريوس، أننا لا ننكر على الطبيب ضعفه البشري، فقد تتقاذفه الأفكار باحتمال أن يُصاب، ولكن تظهر عظمته حين تصبح نفسه غير ثمينة عنده، ولكنه في الوقت ذاته يخشى على من حوله، على أسرته وكل من يتعامل معه، ومع ذلك لا يمنعه هذا عن الاستمرار في العمل بأقصى درجات الاحتياط، ومن ثَمّ فلا يليق بنا أن نزايد على حبهم للوطن والمهنة، أو عفة أنفسهم أو نُبلهم، فالكثير منهم يعملون تحت ظروف غاية في القسوة.

وأوضح أن بعض الفئات أمكن الاستغناء عن عملهم، والبعض أمكنهم القيام بعملهم من منازلهم، والبعض اُعفُوا مع صرف رواتبهم، والبعض تمّ استبدالهم بتطوير تكنولوجي، إلّا الأطباء لا يمكن الاستغناء عنهم.

وأكد الأنبا مكاريوس، أن الأطباء والعاملين بالقطاع الطبي من ممرضين وإداريين وعمّال، والذين يَصِلون الليل بالنهار في خدمة المرضى، متجاهلين أبسط احتياجاتهم من الطعام أو الراحة، يستحقون منّا كل التقدير والامتنان، إنهم يصبحون بمثابة أسرة المريض، وذلك بعد عزله عن أسرته والمجتمع.

واستكمل أن الدولة قرّرت هذه الأيام اعتبار الأطباء الذين يقدّمون حياتهم شهداء، لهم نفس حقوق شهداء الشرطة والجيش، ونحن نؤكد أنهم بالفعل يسيرون في نفس الاتجاه، لأن هؤلاء يقدمون حياتهم عن الآخرين في الوطن.

واختتم الأنبا مكاريوس: "تحية إلى كل مدير مستشفى أو مركز طبي، وإلى كل طبيب وطبيبة، وإلى كل صيدلي وصيدلانية، وكل ممرّض وممرّضة، وكل موظف وموظفة، وكل مسعف، وكل سائق، وإلى جميع العاملين في هذا القطاع، مسلمين ومسيحيين على السواء، أنتم محط أنظارنا وموضع تقديرنا، لكم منّا كل التقدير، ونحني هاماتنا أمامكم بكثير من الاحترام والتبجيل، ولكم من الله المكافأة الحسنة".