لم تعد الإعلانات مجرد وسيلة لإظهار مميزات المنتجات المختلفة التي تقدمها الشركات صانعة هذه الإعلانات بل تحولت

أبل,اعلان,أمريكا,نيسان

الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 - 23:09
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

الإعلانات الساخرة هى الحل

الاعلانات الساخرة كانت جزءا من حملات الرئاسة الأمريكية
الاعلانات الساخرة كانت جزءا من حملات الرئاسة الأمريكية

لم تعد الإعلانات مجرد وسيلة لإظهار مميزات المنتجات المختلفة التي تقدمها الشركات صانعة هذه الإعلانات، بل تحولت تدرجيا خلال السنوات الأخيرة لتصبح سلاح قوي تستخدمه الشركات بعناية لإظهار العيوب الجسيمة الموجودة في منتجات الشركات الأخرى المنافسة وبعدها إظهار مميزات منجاته الخاصة التي لا توجد فيها هذه العيوب، حيث أصبحت هذه الفئة من الدعاية ملجأ تضر بعض الشركات لاستخدامه في الإعلان لمنتجها ومهاجمة الشركات الاخرى بشكل غير مباشر وأحيانا بشكل صريح واضح جدا للمشاهد.



بي ام دبليو ونيسان تتصدر إعلانات السيارات الساخرة

من ضمن هذه الإعلانات كانت هناك حملة دعائية جديدة هذا الشهر من بي ام دبليو الألمانية للسيارات، والتي قدمتها خصيصا داخل الولايات المتحدة الأمريكية لمنافسة شركة تسلا الأمريكية للسيارات الكهربائية، حيث ضمت الحملة عدة إعلانات شهدت أشخاص ينتظرون في ملل وصبر سيارتهم الجديدة التي أعلنت الشركة الأمريكية عن إطلاقها قريبا لكنها لم تصدر بعد بالأسواق، بينما جلس هؤلاء العملاء يراقبون في حسرة جيرانهم وأصدقائهم يستمتعون بقيادة سياراتهم الهجينة الجديدة من الشركة الألمانية المتاحة حاليا في السوق الأمريكي، حيث ركزت بي ام دبليو على هذه النقطة بشدة وسخرت في مشاهد الإعلانات بهذه الحملة من عدم صدور سيارة موديل 3 الكهربائية من شركة تسلا الأمريكية إلا في عام 2018 ، وذلك بالرغم من الكشف عنها منذ أشهر عديدة، بينما يمكن لمحبين هذه الفئة من السيارات الاستمتاع الأن بقيادة سيارة بي ام دبليو الهجينة من الفئة الثالثة والمتاحة حاليا بأمريكا بدون معاناة الانتظار لفترات طويلة.

نيسان أيضا اتبعت نفس هذا النهج في الهجوم على شركة تسلا الأمريكية عند تقديمها لإعلانات مطبوعة لسيارتها الكهربائية ليف في أمريكا، وسخرت أيضا من طول فترة الانتظار لصدور السيارة الجديدة من تسلا بينما يمكن لأي شخص في أمريكا الحصول الأن على سيارتها الكهربائية التي لا يصدر عنها أي عوادم بالإضافة إلى أنها أقل سعرا من سيارة تسلا.

سامسونج قدمت لسنوات اعلانات ساخرة من انتظار عملاء أبل في الشوارع

السخرية أيضا كانت واضحة في العديد من إعلانات الهواتف الذكية من سامسونج، والتي سخرت الشركة الكورية فيها لسنوات من هواتف شركة أبل، وأيضا من طوابير الانتظار الطويلة التي يقف فيها عملاء أبل من أجل الحصول على هاتفهم الجديد في أول يوم إطلاقه، حيث استغلت سامسونج هذا الأمر في حملة دعائية أطلقتها في 2013، وخصصت في أمريكا شاشات ضخمة ظهرت عليها صور وأجسام تفاعلية للأشخاص الراغبين في حجز مكان في الطابور الخاص لشراء الهاتف الجديد من الشركة، وميزت سامسونج كل شخص منهم بصورته.

بل وحفزتهم بتحريك مركزهم للأمام في طابور الانتظار على الشاشات إذا روجوا لهذه الحملة والهاتف على مواقع التواصل الاجتماعي، وبذلك حصلت أيضا على دعاية مجانية بلغت 15 مليون شخص في أمريكا، كل ذلك وعملائها جالسين في منازلهم براحة كبيرة دون أن يعانوا على الإطلاق من ملل الانتظار في الشوارع للحصول على هاتفهم الجديد مثلما يحدث مع عملاء أبل، كذلك سخرت سامسونج في إعلانات أخرى سابقة من صغر حجم هواتف أبل بينما قدمت سامسونج في ذلك الوقت هواتف أسرع بشاشة أكبر وأوضح من هواتف أبل.

الإعلانات ساخرة تمتد لمرشحي الرئاسة 

الإعلانات الساخرة في الفترة الأخيرة انتقلت أيضا إلى الحملات الانتخابية للمرشحين السابقين لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وخاصة حملة هيلاري كلينتون، والتي سمح لها منافسها – وقتها- دونالد ترامب عن غير قصد بأن تسخر من الكثير من أفعاله الغير مقبولة من الكثيرين وأيضا الألفاظ والكلمات النابية التي اعتاد على ذكرها في خطاباته أمام الجماهير لتحميسهم، حيث استغل منظمين حملة هيلاري كلينتون هذا الأمر لتقديم إعلانات تليفزيونية في أمريكا ضمت مشاهد لأطفال صغار يشاهدون دونالد ترامب وهو يتحدث في خطاباته بعبارات غير لائقة بالنسبة للأطفال مثل حديثه عن تذكره لسنوات شبابه التي شهد خلالها حمل الاشخاص المخالفين للقانون بسيارات الإسعاف بعد تلقيهم ضرب مبرح من الأهالي.

سخر الإعلان – آنذاك- من هذه الكلمات واعتبرها تصريح من ترامب للشعب باستخدام العنف مع كل من يخالف القانون، كذلك ضمت مشاهد الإعلان حديث ترامب عن الماضي وذكره بأنه في تلك الايام كان يستطيع أن يقف في أشهر شوارع أمريكا ويطلق النار على شخص ما بدون أن يفقد أي صوت من المرشحين في الانتخابات، حيث سخر إعلان هيلاري أيضا من هذه العبارة التي تشجع الجمهور على استخدام الأسلحة النارية في ظل  مشكلة تفشي استخدام مثل هذه الاسلحة في الآونة الأخيرة واصبحت مشكلة جديدة وضخمة يعاني منها الشعب الأمريكي واعتبرها من أهم العيوب الموجودة في شخصية المرشح المنافس لهيلاري كلينتون.