أثارت حلقات برنامج اليوتيوب حقيقة في دقيقة والذي بثه الكاتب الصحفي شريف عارف من غرفة المكتب في منزله خلال ش

مسلسل الاختيار,وثائقيات شريف عارف,التوثيق في الإعلام,التراث المصري,الأرشيف المصري,حقيقة تنظيم الإخوان,الحرب على الإرهاب

الخميس 1 أكتوبر 2020 - 04:03
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

وثائقيات شريف عارف.. عودة الوعي "بالصوت والصورة" في دقيقة

شريف عارف
شريف عارف

أثارت حلقات برنامج اليوتيوب "حقيقة في دقيقة" والذي بثّه الكاتب الصحفي شريف عارف من غرفة المكتب في منزله خلال شهر رمضان الماضي؛ تفاعلًا كبيرا من المصريين والعرب، بلغ في حلقة واحدة فقط 200 ألف مشاهدة.



وكان سبب التفاعل هو ما عُرف عن صاحب تلك الحلقات كونه غواصًا في بحر الكنوز التاريخية؛ يهوى منذ بداية عمله الصحفي جمع الأوراق الصفراء القديمة للصحف والكتب والعناية بها؛ حتى أصبح يمتلك مكتبة ضخمة تحوي نحو 10 آلاف وثيقة؛ ومن خلالها يستطيع أن يمنحك معلومة تستند إلى دليل دامغ يبسطه بين يديك مثلما يشهره في وجه أعداء الحقيقة. وإلى جانب مهامه الإعلامية في حزب الوفد والصحافة المصرية، وحصوله على دبلومة توثيق التراث، قدّم شريف عارف 11 كتابًا تنوعت بين السياسة والتاريخ المبني على وثائق ومنها " الاخوان في ملفات البوليس السياسي" و" 26 يناير، حريق القاهرة مدبرون ومنفذون"، وحصد على تكريمات صحفية وبحثية عديدة.

 

 كما أشرف "عارف" خلال العام الماضي على مشروع توثيق مئوية ثورة 1919، وحقق في المجلد التذكاري والفيلم الوثائقي" الثورة الأم" بهذه المناسبة . ومن المعروف ان الوثيقة هي ترياق الحياة الذي يقرر الكاتب أن يمنحه لأي نص يكتبه؛ فهي من حيث اللغة مشتقة من الصدق والثقة؛ والأرض الموثوقة هي وفيرة العشب والتي تطاها قدمك بأمان. ولكن شريف عارف إلى جانب المعلومة الموثقة، يختار في برنامجه الجديد أن يختزل فنون العمل الإعلامي والبحثي في ثوان معدودة، كفيلة بجذب المشاهد بالصوت والصورة والموسيقى وكافة العناصر؛ وهو فن يذكرنا بجهود الرائعين أحمد بهجت وصلاح عيسى وغيرهما.

وثائقيات عارف .. مشروع طموح

وعن بداية الفكرة لبرنامجه يقول "عارف": مسألة التوثيق هواية قديمة يعرفها كل من اقترب مني، وقد أصدرت كتبا عديدة من نتاج مراجعة الكتب والأوراق التي أمتلكها في بيتي، وكانت كتبي عن الإخوان جزء من ذلك وقد توجهت له قدرا بدون تخطيط بعدما تحصّل عندي من وثائق تفيد ضلوعهم في عمليات إجرامية شديدة وممارستهم الخداع بلا هوادة منذ تأسيس التنظيم.  

 

 

ولما حدثت أزمة وباء كورونا بدات كغيري من المصريين في تنفيذ إجراءات السلامة والمكوث في البيت، خاصة وأنني اعاني نقص المناعة، ولكن رب ضرّة نافعة؛ فقد واتتني إلى جانب عملي على مشروع رواية وثائقية تدور احداثها منذ 100 عام، وعمل موسع عن "الإخوان المسلمين" ، واتتني فكرة التواصل مع قرائي من خلال برنامج "أون لاين" يقوم بدور التسلية المفيدة في عزلة كورونا التي واكبت شهر رمضان المبارك خاصة لمعرفتنا بحملات التغريب التي تأتينا من كل جهة والتي جعلت نسبة وعي المواطن تتراجع كثيرا بما يدور حوله. وقد استخدمت الهاتف الشخصي للتصوير من غرفة مكتبي، وفوجئت بحفاوة كبيرة من الأصدقاء شجعتني لمواصلة الطريق، خاصة وأننا عمدنا لأن يكون البرنامج خفيفا لمدة دقيقة. وتاكد لي من نسبة المشاهدات العالية أن الناس تريد العمل الذي يفيدها وليس صحيحا أن الجميع يتوجه للترفيه الساذج وبرامج الشو والفضائح ويهربون من البرامج المفيدة.

مشروع التوثيق

وحين سألناه لماذا درست التوثيق ومارسته برغم عملك كصحفي، قال شريف عارف: أتذكر أن الدكتور عماد ابوغازي وزير الثقافة الأسبق والذي أشرف على الدبلومة التي حصلت عليها، حينما سألني نفس السؤال قلت :أريد "الأسلوب العلمي فيما أكتب".والناس تظن ان التوثيق يعني التاريخ فحسب، ولكن التوثيق هو أسلوب حياة يمكن أن نتناول به اي شيء معاصر لنا وفي أي مجال؛ مثل الأعمال التي توثق نشأة فيروس كورونا والتعامل معه. ولدينا في مصر أكبر أرشيف صحفي وتليفزيوني وكوادر هائلة في البحث والتأريخ والكتابة والتصوير والتي يمكنها إنتاج عشرات الأفلام بالمواصفات والمعايير الاحترافية الحديثة والتي تصبح لبنة أمام إعلام متأخون ومغرض يفتقد للمصداقية ويزيف الحقائق بكل الأساليب لتحقيق مصالح قوى بعينها. هذا المشروع هو الذي أعكف عليه حاليا، "التوثيق للإنسانية"، ولهذا دشنت مؤسسة معنية بالتوثيق والتراث، فالجمهور البسيط ورغم محبتي للكتب التي هي أساس كل عمل، ولكن كم عدد القراء لهذه الكتب، لذا أرى أهمية تجسيد اي نص تاريخي مهم في وثائقيات مصورة سهلة تضيء وعي المواطن المصري.

شخصية مصر في دقيقة

تنوعت حلقات "حقيقة في دقيقة" ما بين السياسي والثقافي؛ وركزت كثير منها على جرائم تنظيم الإخوان منذ قيامه ومنذ ذلك “حسن البنا الألماني” في إشارة للتواطؤ الإخواني مع المخابرات الاجنبية والنازية، ومن بعده دورهم في حريق القاهرة وغيرها من العمليات الإجرامية والتي تؤكد أننا إزاء تنظيم سياسي وليس ديني، وتطرقت الوثائقيات أيضا لحياة القصر ومنها غراميات الملكة نازلي أو الشيخ عباس حلمي قائد التنظيم السري أو عبقرية منشورات ثورة 19،  كما ركزت الوثائقيات على حرب اكتوبر وأسرارها ومن ذلك أمر السادات بضرب موشيه ديان وعملية فتح أنابيب النابالم والدور البطولي لمنظمة سيناء.

 

وبحقائق مثيرة في حياة الرموز التي عاشت في مصر، نرى تنوع الحلقات فهناك: مسحراتي الوطن فؤاد حداد، آمال فهمي مقدمة "على الناصية" وهل كانت ناشطة سياسية؟، وطه حسين عميد الأدب وشروط قبوله الوزارة، والأمير محمد توفيق أو المعروف بـ"الملك الاحتياطي"، ليلى مراد الثائرة ضد الإنجليز، واغنية شادية التي تذكر بأنشودة المصريين لقاتل بطرس غالي على خلفية حادثة دنشواي، وصداقة السادات وصبري موسى في السجن، وأنطوان الجميل عاشق مصر، وغيرها من حكايات المشاهير.  

 

 

 

وقال شريف عارف لـ"اليوم الجديد" أن الشكر مستحق لأصدقائه الذين دعموا فكرته وأبرزهم : الفنان خضير البورسعيدي، الكاتب احمد مبارك، الفنان وائل عوض والصحفي محمد رجب.

ضربة مسلسل "الاختيار"

سألناه عن حلقته التي حصلت على أعلى مشاهدة بعنوان "ضربات الاختيار الموجعة". وقال الكاتب: أبرزت الحلقة رسالة الدولة المصرية للمتطرفين بأنها "لن تتركهم" كما ركزت على تزييف الإعلام القطري والتركي بل وبعض الوسائل العالمية التي أظهرت "عشماوي" المجرم الدموي بأنه مجرد معارض مطلوب في مصر، فيما كشف المسلسل حقيقته فكان تأثيره أبلغ من عشرات الكتب والمقالات التي يمكن ان تكتب لأنها اخترقت وعي المشاهد برسائل صادقة فنية ولا لبس فيها.

 

وركز شريف عارف على الحلقة "28" وما تبعها من حلقات والتي جسدت بطولات كتيبة 103 في مواجهة داعش قبل استشهاد أغلب رجالها وبينهم المنسي، كما اختتمت بقيادة مصر الحكيمة في إدارة الحرب على الإرهاب.كما استعرض في حلقة منفصلة نموذج القدوة في حياة المنسي وهو البطل الشهيد إبراهيم الرفاعي.

المستقبل للكلمة المصوّرة

رغم عشقه للكتاب، يؤمن شريف عارف أن المستقبل العريض أمام الفيلم المصور، فالمصريون يتذكرون فيلم "صلاح الدين" ولا يعرفون شيئا عن الكتب التي تناولت حياته، ولهذا ننزعج حين نرى عملا دراميا مثلا يجسد حياة الخديوي إسماعيل بالتركيز على علاقاته النسائية ويترك الجوانب المهمة في قراراته والسياق الذي عاش فيه لأن تلك الأعمال هي نافذة الوعي الحقيقية للمشاهدين وأغلبهم لا يقرأ. وحول معايير إنتاج الوثائقيات، يقول عارف: يجب أن ندرك أن إنتاج الوثائقيات عمل احترافي لا يتم توجيهه وفق الأهواء، وإلا فلن تكتب له الحياة، وعلى أي عمل يتناول حقبة أو حدث او شخصية أن يستوعب كافة جوانبها بموضوعية ويعرضها بروح الباحث الأمين المتجرد.ولهذا كنت دائما أميل للكاتب وحيد حامد صاحب التجربة الطويلة الممتعة والقاريء والمثقف الدؤوب الذي يقدم لك دراما صادقة، وقد خصصت له إحدى حلقات برنامجي وتحدثت عن طقوسه الخاصة في الكتابة.

سألناه: هل ترى أهمية مبادرات التوثيق الفردية إلى جانب جهود الدولة؟ وقال: بالطبع؛ ولدينا مثلا وزارة الثقافة على المجهود الذي تبذله لكن معظم الميزانية يذهب لبند الأجور، وهي أزمة الحكومة عموما، فلا يجب أن نقف مكتوفي الأيدي وننتظر كل شيء تصنعه الدولة وحدها. وأعتقد أننا حاليا نعيش فترة استعادة وعي المواطن بعد تغييبه بنماذج تافهة مختلة وأصبح التركيز حاليا على العلم والعلماء والذين يجب أن يحظوا بالمكانة التي يستحقونها، لأن أي إنفاق على غير العلم إهدار لمواردنا.