هل سيكون مصير الفلسطيني إن عاد إلى أرضه وتحقق الحلم ك مصير أوديسيوس اليوناني.. المزيد

فلسطين,اللاجئين,الهوية,الهوية الفلسطينية

الأحد 27 سبتمبر 2020 - 09:01
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
أحفاد اللاجئين والهوية

أحفاد اللاجئين والهوية

يستطيع الإنسان أن يظل شاباً في ربيع الحياة، إذا امتد نشاطه في خدمة وطنه بفكر جديد متجدد وعزيمة متقدة، هذا ما يردده اللاجئ الفلسطيني سواء أكان لاجئاً في الداخل الفلسطيني أما لاجئاً في شتى بقاع الأرض، فـ الهوية الوطنية الفلسطينية لديها سمات خاصة اكتسبتها تراكمياً في طريق تاريخي طويل ولا سيما بعد نكبة 1948، فموضوع اللجوء أصبح وراثياً من الجد إلى الأب إلى الأولاد فاللجوء ك اللغة يورّث.



 

الهوية واللجوء الفلسطيني

هناك عدة تغيرات طرأت على هوية اللاجئين الفلسطينين في المنفى وخصوصاً في تحول مجتمع اللجوء الفلسطيني إلى مجتمع لجوء مستمر غير ثابت ومستقر في الدول العربية، ومجتمع مذاب من ناحية أخرى فكثير من اللاجئين الذين هاجروا إلى أوروبا أو أميركا ...الخ أصبح يمتلك جنسية بديلة لأنه يعتبر بلا وطن وهذا أحد أخطأ القيادة الفلسطينية ف إلى الأن يبقى هناك إشارة استفهام داخل كل عقل فلسطيني ولا سيما اعتراف الرئيس الراحل ياسر عرفات بقيام دولة فلسطين على أرض الجزائر عام 1988 لتتبعها اتفاقية أوسلو عام 1993 والتي تعترف فقط بمنظمة التحرير الفلسطينية من الجانب الإسرائيلي والاعتراف الفلسطيني بالسيادة الإسرائيلية ، وهذا كله يجعل اللاجئ يعيش في حالة مركبة معقدة في خارج الوطن العربي، وحالة من الصراع في المخيمات في الوطن العربي وحالة من الحسرة داخل مخيمات اللجوء في الضفة وغزة.

هوية فلسطينية جديدة

كل هذا يجعل اللاجئ دائماً في حالة صدمة مستمرة حالة النفي وفقدان الوطن تصنع في المخيلة والنفوس هوية فلسطينية جديدة بل وتبلورها، لأنها تجعل اللاجئ يبحث وينغمس في سراديب الحياة ، وتجعله يقوم ببناء سرد وطني فلسطيني جديد ، فهذه التجربة القاسية أدت إلى بناء ذاكرة جماعية وطنية شكلت بديلاً عن الوطن المفقود لتصبح هوية أحفاد اللاجئين هوية مركبة لاتشبه هوية المحيط ولا تشبه الهوية الحقيقية ، بل هي فكرة جديدة وقابلة للتجدد مع كل نكبة ونكسة وخيبة ، فالواقع السياسي والإنساني دائماً يجبرهم على العودة للسؤال عن الهوية المفقودة ، لأنه وبصورةٍ دائمة يجب أن يوضع على المحك.

ودائماً ما يبقى الجيل الفلسطيني الجديد اللاجئ في حالة صراع مع الذاكرة، فالذاكرة هي بديل الأرض وما من قوة قادرة على قهر الذاكرة ، ولأن أيضاً للذاكرة زخم أكبر في هوية المجتمع الفلسطيني فقد تشكلت هناك مرحلتين على الذاكرة الفلسطينية ، المرحلة الأولى هي مرحلة الذاكرة الحسية التي تشكلت لدى الجيل الأول الذي عاشها بكل تبعاتها ، أما الجيل الثاني{ أحفاد اللاجئين} يعايش النكبة بأنها ذاكرة لغوية تعتمد على ما سرده الجيل الأول ، فالنكبة لديهم تحولت من تصور واقعي إلى تصور غيابي.

الهوية والتمسك بالتبعيية

وإن التمسك بالتبعية السياسية وغياب الوحدة الوطنية جعل الثالوث الفلسطيني المقدس والذي يشمل تحرير فلسطين وحق العودة وحق تقرير المصير يضيع وأدى أيضاً إلى فقدان الإطار المرجعي المتفق عليه ، وبالتالي غياب دور القيادة الفلسطينية في الشتات وتهميش دور اللاجئين الجدد أحفاد مَنْ كانوا يوماً من الأيام العنصر الفاعل في المقاومة والنضال ، هذا كلة جعل اللاجئين الجدد يعيدون النظر في مَنْ هو الفلسطيني؟؟ الذي لا ينتمي إلى فلسطين جغرافياً ، حتى أنهم هم الشعب الوحيد في الشتات الذي لا يذهب إلى صناديق الانتخاب. وفي ناحية مجازية لتعريف الفلسطيني فيقول الدكتور( فيصل درّاج ): هو التجربة الموزعة في الشتات هو المنفى والصبر والمجالدة والكبرياء والتضحية وعلى الإتقان هو تجربة الإنتظار في جميع الفصول . وأما في نظرة المجتمع لأحفاد اللاجئين ف دائماً يرونه العربي المتجول الذي يعيش في أماكن كثيرة من العالم ، والتي أصبحت فلسطين بالنسبة إليه هي الفضاء غير المكتشف.

فهل سيكون مصير الفلسطيني إن عاد إلى أرضه وتحقق الحلم ك مصير أوديسيوس اليوناني؟؟ الذي أصر على العودة إلى وطنه من أجل العثور على السلام الداخلي وعندما عاد اكتشف أنه لم يعد في وطنه فالمكان تغير والماضي لن يعود أبداً .