كل عام وأنتم بخير ـ عيد سعيد ـ وجعل الله أيامنا كلها أعياد وأتمها علينا بالصحة الوافرة والهناء والسرور ... وما

الكاف,عمر,الزراعة

الخميس 16 يوليو 2020 - 03:17
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
عمر.. وسُبل تحقيق الرفاهية 3

عمر.. وسُبل تحقيق الرفاهية 3

كل عام وأنتم بخير ـ عيد سعيد ـ وجعل الله أيامنا كلها أعياد وأتمها علينا بالصحة الوافرة والهناء والسرور ... ومازلنا مع مشروع عمر الفاروق لتحقيق الرخاء . كنا توقفنا مع الابداع العمرى في الزراعة وكيف دفع عمر الناس ليجدوا في الزراعة ليحافظوا على أملاكهم وتنميتها ودار رأس المال ومعه اتسعت دائرة الرخاء التي توسعت بتعدد المصادر والتي كان منها:   

العشور

وهى الأموال التي يتم تحصيلها نظرًا لمرور التجارة عبر حدود الدولة الإسلامية سواء كانت داخلة أو خارجه أي أنها تماثل (الرسوم الجمركية في عصرنا الحالي) ولم تكن هذه الضريبة موجودة على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصديق لأنها كانت فترة دعوية في الأساس .. لكن كيف ظهرت هذه الفكرة في مجال الفاروق؟.

كانت الدول المجاورة تفرض تلك الضريبة على تجارة المسلمين فرأى عمر أن يتعامل معهم بالمثل (وبهذا تم توفير مصدر جديد للدخل) وكم كان صاحب رؤيا حين وضع قانون لهذه الضريبة !.

فقد جعل الضريبة نصف العشر ـ من قيمة التجارة ـ على أهل الذمة و1/40 على المسلمين وأعفى ما هو دون المئتين درهم ـ ليساعد رأس المال الصغير على العمل ـ أما ما بلغ المئتين فعليه ما على الناس . وأدى هذا إلى فتح أسواق جديدة وجذب رؤوس الأموال وبالتالي رواج التجارة التي أدت إلى إنشاء الدولة الجديدة للعديدة من الموانئ ونمو المال والازدهار الزراعة والصناعة .  

الفيء والغنائم   الفيء هو المال الذي يصل للمسلمين من الكفار دون قتال ويوزع الخمس كما قال الله تعالى  "مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ  وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ َۚومَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿سورة الحشر/٧﴾

الغنائم

هي الأموال التي حصل عليها المسلمون بالحرب والقتال "وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (الأنفال/41).  وهى نقطة مثار خلاف يلجأ إليها المبطلون ليتلعبوا بعقول ضعاف الإيمان .. ولها وقفة خاصة، ونظرًا لتعدد المعارك في عهد عمر وخصوصًا مع الفرس فقد زادت الغنائم بشكل متسارع ومطرد وحاز منها المسلمون أموالا عظيمة، لكن أعظم الغنائم كانت ابتكر عمر بفكره الخلاق والمتجدد نظام الوقف؟.

لتنمو أموال ويحصد العوائد مع بقاء الأصول ثابتة للأجيال القادمة كما هي ... فما هو الوقف؟. 

الوقــف

هو أن تحبس عوائد مشروع معين لصالح أمر محدد من أمور الخير دون المساس  بأصل المشروع  وظهر هذا بوضوح في أرض السواد ببلاد فارس حين أوقفها الفاروق وأوقف معها أملاك كسرى وأهله فكانت عوائدها للدولة وبيت المال يشرف على إداراتها.

وأرض السواد أرض زراعية عظيمة الإنتاج في بلاد فارس وهى ككل الأراضي ستظل تدر خيرها على مدى الدهر ما دامت تجد الرعاية والعناية الكافية ـ هذا هو الوقف في أفضل صوره أرض تعطى لعدة أجيال ـ وبهذا تكاثر المال في بيت مال بشكل متوالي ومطرد، وقد وسع عمر الباب في مجال الوقف فدعي القادرين من المسلمين للمساهمة في فكرته المبتكرة بأن يوقفوا أجزاءً من عوائد مشاريعهم لصالح أحد مصارف الدولة وأن يكون الوقف محدد المدة سنة أو سنتين وهكذا وبذلك يتحقق الرخاء للرعية . ضرب عمر المثل للرعية بأن أوقف أرضًا له بخيبر على ماذا؟

أوقفها على علاج المرضى ... نعم الرجل يفكر في عمل تأمين صحى للرعية، بهذا يكون عمر قد ابتكر وابدع في شتى المجالات  ليثبت أن له السبق في الفكر الإداري والتنفيذي الحديث.

1/ مجال الزراعة :ـ أنعش مبدأ الاحتجار بمعنى أن الأرض لمن يستصلحها  2/في التجارة :ـ فرض الضرائب على الخيل والعبيد لتوسع التجارة فيها (كما أشرنا في المقال السابق ) فرض الرسوم على التجارة عبر الحدود 3/الأوقاف :ـ حافظ على موارد الدولة بهذه الفكرة ودعم بيت المال بأن حض الرعية على تنفيذها وقلب نظره فيما حوله فوجد الثروة الحيوانية فكيف يدعمها ويشجع على العمل فيها ؟ وهداه فكره الراشد إلا فكرة   

الحمــى  

بمعنى أن توفر الدولة المراعي ذات الكلاء الوفير والماء الكاف للمواشي المملوكة للأهالي بغرض التسمين وفى مقابل هذا يكون للدولة حصة في هذه الماشية ( لاحظ أن الفكرة فيها توسيع لمنطق الزكاة على المواشي)  وبهذا توفرت أصول جديدة للدولة ماثلة في المواشي التى هي بمثابة مورد هام داعم للصناعة من ناحية وللغذاء وبها يرتفع مستوى المعيشة . وعلى ما تفرج  ونكمل اللقاء القادم