يبدو أن الوزارة خافت من كورونا فاختارت العزل والابتعاد وكأنها لا يعنيها الامر.. المزيد

المصريين,رئيس الوزراء,وزيرة الثقافة,الهيئة العامة لقصور الثقافة,أحمد عواض

الأربعاء 5 أغسطس 2020 - 18:11
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
الأونلاين ضد المركزية

عورة الثقافة المكشوفة ١ - ٣

الأونلاين ضد المركزية

كتبت قبل شهر رمضان عن غياب دور وزارة الثقافة وأذرعها في المحافظات المتمثل في الهيئة العامة لقصور الثقافة، واندهشت رغم مرور قرابة الشهرين وقتها، أن الوزيرة ورئيس الهيئة قد اختفيا من المشهد تماماً وكأنهما قد دخلا العزل الصحي مبكرا.



وزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة مرعوبين

يبدو أن الوزارة خافت من كورونا فاختارت العزل والابتعاد وكأنها لا يعنيها الامر، ولم تظهر!

في لقاءات الرئيس المتتالية مع الوزراء والهيئات المختلفة لاستعراض خططهم في مكافحة كورونا، انتظرت أن تتقدم وزيرة الثقافة بأية مقترحات أو خطط لكن توالت الأيام والاجتماعات ولم تظهر الوزيرة ولا الدكتور رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، وحتى وقت كتابة هذا المقال لم يظهر رئيس الهيئة، رغم الظهور الاضطراري للوزيرة في اجتماعات تم استدعاءها مع الرئيس ومع رئيس الوزراء.

الهيئة العامة لقصور الثقافة والأون لاين

فوجئنا بترويج أخبار عن، مبادرة أونلاين للثقافة، قبل شهر رمضان بفترة قليلة، وهنا توقفت كثيرا أمام هذه الأخبار والتصريحات العنترية لماذا؟.. للإجابة على هذا السؤال دعونا نرجع للوراء قليلاً عندما تم إختيار الست الوزيرة واختارت الدكتور عواض رئيسا للهيئة.

من هذا التوقيت تم تأميم وتكميم وتجميد كل الأنشطة وأصبحت شغل سد خانة، أول الأنشطة كان مسرح الجرن الذي تم إيقافه رغم كل الانتشار الذي حدث وغيره الكثير مما سنذكره لاحقا.

ولأن الدكتور رئيس الهيئة ليس إداريا وربما كانت علاقته بالثقافة جاءت عن طريق كتابته للسيناريو، فقد أصدر عدداً من القرارات الغريبة التي تسببت في قطع أواصر وعلاقات الفروع والأقاليم برواد الثقافة في المحافظات.

حيث طالب سيادته بعدم نشر أية أخبار أو بيانات عن الانشطة، وعدم التعامل مع الصحفيين والاعلاميين في المحافظات فيما يخص نشاط الهيئة، وحدد مصدر مركزي واحد لنشر الانشطة،  وحدثت مشاكل كثيرة لعدد من مديري الفروع والأقاليم بسبب ما أُطلق عليه مخالفات في النشر.

وتم اغلاق واهمال صفحات التواصل الاجتماعي ومواقع اليوتيوب الخاصة بالمواقع الثقافية التي كانت تساهم في التواصل مع رواد الثقافة والمثقفين والادباء والفئات المستهدفة، وتحولت إلى صفحات مهجورة يتم نشر اخبار الأنشطة والفعاليات بعد الإنتهاء منها مرفقة بالصور في هيئة تقرير نشاط هدفه إبلاغ الاقليم أو الهيئة بإقامة النشاط.

تعليمات جديدة والثقافة تائهة في الأقاليم

كما نصت التعليمات أيضا على عدم التواصل المباشر مع السادة المحافظين فيما يخص أنشطة الفروع واذا أراد أحد الفروع مخاطبة المحافظ عليه ابلاغ رئيس الاقليم ورئيس الهيئة ليقوما هما بمخاطبته، وبالتأكيد هذا يعتبر من اشكال التقصير في التواصل مع الجهاز الإداري المحيط بها.

وهكذا تم حصر وتكبيل كل شيء مركزيا وعدم اعطاء صلاحيات او تفويض، واستمر الأمر طوال السنوات الماضية وبالتالي سيطرت الشللية والروتين والبيروقراطية وتسديد الأوراق للخروج بأرقام وتصريحات وهمية.

وهنا كانت الواقعة الكاشفة لمحدودية الرؤية في الوزارة والهيئة هذه الواقعة هي أزمة كورونا، حيث كان من المفروض إقامة عدد من المؤتمرات والفعاليات سواء تخص الأقاليم أو الفروع والمحافظات مثل مؤتمر الاقليم او مؤتمرات نوادي الأدب أو مؤتمر اليوم الواحد، وهذه الفعاليات من المفروض انه مرصود لها ميزانية مركزية وكذلك يضاف لها تبرعات من المحافظات التي سيقام بها الفاعلية.

ونحن هنا أمام أرقام كبيرة .. لا نعلم أين ذهبت أو كيف تم إعادة توجيهها؟  

حيث أن كل هذه المؤتمرات والفعاليات من تاريخ منتصف مارس قد تم تأجيلها او إلغاءها، ومع ملاحظة انتهاء السنة المالية في شهر يونيو، أضف إلى ذلك أهم فعالية تحدث على مستوى الجمهورية وهي إحياء ليالي رمضان الثقافية والتي يبلغ متوسط مصاريفها من ٧٠ إلى. ١٠٠ ألف جنيه لكل محافظة ،في اجمالي ٢٧ محافظة.

هذا خلاف المواقع الثقافية المركزية والفعاليات المركزية سواء تتبع الهيئة أو تتبع الوزارة بارقام تصل إلى ٤ او ٥ مليون جنيهاً، طبعا تم إلغاء فعاليات ليالي رمضان لهذا العام بسبب أزمة كورونا ، ونسأل مرة أخرى كيف تم اعادة توجيه هذه المبالغ، لكن كيف تعاملت الوزارة والهيئة مع الأزمة؟

المبادارت والهيئة العامة لقصور الثقافة

منذ البداية لم نجد أية مشاركات رغم المبادرات الثقافية التي قامت بها جهة خاصة (المتحدة لإعلام المصريين) من تسيير سيارات تبث اغاني وطنية وفنية في اوقات الحظر في كل المحافظات وفيديوهات التوعية بأخطار فيروس كورونا، حتى دور التوعية غابت عنه وزارة الثقافة رغم انها تمتلك أرشيف ضخم وتمتلك كم كبير من المثقفين والفنانين والشعراء والكتاب والمسرحيين....الخ أو ما يمكن تسميته القوه الناعمة للثقافة والوعي.

رغم وجود مشروعات ومبادرات تم تقديمها للوزارة والهيئة من أيام مؤتمر الشباب المقام في جامعة القاهرة الذي كان بعنوان الشخصية المصرية والهوية، ولكن لم يلتفت لها أحد رغم توصيات المؤتمر ورئاسة الجمهورية، وفي لحظة الأزمة عندما أصبحت الوزارة مطلوب منها المساهمة في مكافحة الفيروس، ذهب بعض الموظفين في الهيئة والوزارة للبحث عن أية افكار فخرجت أفكار مبتورة ومشوهة للأسف.

تم نقل ما كان يتم فبركته في الاوراق إلى الفبركة أونلاين، وتفتق ذهنهم عن ميادرة الثقافة بين يديك خليك في الييت...الخ، التي بدأتها الوزيرة بأعمال فقيرة وقليلة من أرشيف الأوبرا التي كانت تترأسها قبل الوزارة، بمنطق اللي نعرفه احسن من اللي منعرفوش!

وفجأة قبل بداية شهر رمضان بأيام قليلة طلبت الهيئة من الاقاليم والفروع الإسراع في وضع برنامج رمضاني أونلاين، حيث يقوم المحاضر أو القائم بالنشاط بتصوير نشاطه بالموبايل ليرسله للفرع ثم يرسل للأقليم ثم يتم إرساله إلى احد الاشخاص ليقرر هل يتم نشره أم لا؟

طبعا كانت المفاجأة أن المسئولين عن النشر الالكتروني والإعلام في الهيئة طاليوا الأقاليم والفروع بتفعيل الصفحات المهجورة والمغلقة الخاصة بالمواقع حتى يمكن نشر الفعاليات من خلالها!!

ثم يحدث التضارب الأكبر عندما يطالب هؤلاء مرة أخرى بحصر وإغلاق كل الصفحات واليوتيوب الذي تعتمد عليه الفروع والمواقع لترويج الانشطة، على أن يكون النشر محصوراً فقط في صفحة الهيئة ويوتيوب الهيئة والوزارة!

وهكذا كل يوم يزداد التضارب الواضح بين الجزر المنعزلة التي تعمل بدون تنسيق والتي يسعى عناصرها لضرب بعضهم البعض (الاعلام - النشر - الدعم الفني - الشئون الثقافية)، كل ذلك في ظل الغياب الفعلي لرئيس الهيئة وانعزاله في الاسكندرية وانعزال الوزيرة في مكتبها تنتظر التقارير المفبركة.

سوف نشرح في المقال القادم ببساطة تفاصيل الملاحظات الفنية عن المبادرة المزعومة التي تم تسخير طاقات شباب الفروع والأقاليم للحرث في البحر بسببها بلا طائل أو فائدة.

يتبع ...