ما لا تعرفه عن حسن حسني الحقيقي

مهرجان,حسن حسني,حسن حسنى,وفاة الفنان حسن حسني

الخميس 22 أكتوبر 2020 - 20:19
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

كرمته فاتن حمامة مرتين

حسن حسني.. مخضرم لم تقتله "السبوبة"

حسن حسني
حسن حسني

«أنا سعيد جدًا إني اتكرمت وأنا لسه عايش.. كويس إنهم كرموني قبل ما أموت».. بهذه الكلمات استقبل الفنان الراحل حسن حسني تكريمه في الدورة الأربعين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وحَمله جائزة فاتن حمامة التقديرية، في لفتة لاقت استحسان الجميع، خاصة وأن «حسني» علامة بارزة في فن التمثيل المصري، فالرجل اشترك حتى الآن في أكثر من أربعمائة وسبعين عملًا فنيًا، تنوعت بين السينما والمسرح والتليفزيون، وكذلك المسلسلات الإذاعية.



بالنظر لمسيرة حسن حسني، نجدها بالغة الأثر والتأثير، شأنه في ذلك شأن الصناعة ككل، ازدهر في فترة ازدهارها، وخفت نجمه وقت أن مرت السينما بفترات من التراجع؛ لكن، هل «عم حسن» صاحب هذا التاريخ الطويل، كان مُجبرًا على الرضوخ لمعايير السوق، والاشتراك في أعمال أقل ما توصف به أنها دون المستوى؟

إجابة هذا السؤال نجدها عند «عم حسن»، الذي صرح في برنامج «ثلاثي ضوضاء الحياة»، أنه اشترك في عدد من الأعمال ــ لم يذكر اسمها ــ للحصول على أموال فقط، ومن باب العمل، الذي هو بالتأكيد «أفضل من قعدة البيت»، بحسب تعبيره.

تلك الأعمال التي لم يُسمِّها حسن حسني، يحفظها الجمهور عن ظهر قلب، يكفي للمشاهد أن يعدد الأعمال التي ظهر بها ليضرب أحد الممثلين بالقلم، ظنًا من مخرجيها أن بذلك يأتي الضحك، كما حدث في أفلام: «أيظن، وهالو كايرو، وفكك مني، والبيه رومانسي، ولخمة راس، وحبيبي نائمًا».

رغم كثرة أفلام «السبوبة» هذه، فإن حسن حسني يُحسب له أنه كان سببًا في شهرة أبطالها، وهي عادته دائمًا، فإن كان خانه التوفيق في هذه الأعمال، أو حتى اشترك فيها من باب جني الأموال ــ كما يقول ــ  فله في المقابل أفضال على كل نجوم الكوميديا في مستهل الألفية الجديدة، بداية من الراحل علاء ولي الدين، في ثلاثيته: «عبود على الحدود، والناظر، وابن عز»، ومحمد سعد في «اللمبي، واللي بالي بالك»، وما تلاهما من أعمال، مرورًا بهاني رمزي في «محامي خلع»، ثم أحمد حلمي في «ميدو مشاكل، وجعلتني مجرمًا»، ثم رامز جلال في «أحلام الفتى الطائش»، انتهاءً بأحمد مكي في «إتش دبور».

يدين كل أبطال هذه الأعمال لحسن حسني بالفضل، ليس كونه «بركة» فقط، وأيقونة نجاح؛ لكن لأنه «حرّيف إفيهات»، قادر بخبرة السنين على  «فرش» الإفيه على طبق من ذهب ليأتي البطل من هؤلاء ليلقي جملته وتصنع منه نجمًا في عالم الكوميديا.

موهبة حسن حسني لا يختلف عليها اثنان، فالرجل بدأ مسيرته في أعمال ذات قيمة حتى لو كانت بمشاهد يسيرة للغاية، وأحيانًا مشهد وحيد، ففي عام 1963 تلتقطه عين المخرج الكبير هنري بركات، ليقدم دور أحد الفدائيين المعتقلين ضمن أحداث فيلم «الباب المفتوح»، لسيدة الشاشة فاتن حمامة، التي للمفارقة نال جائزة تحمل اسمها في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ثم مع المخرج حسن الصيفي في فيلم «بنت الحتة» بتجسيده لشخصية جنزير.

وفي الفترة من منتصف الستينيات حتى النصف الأول من السبعينيات يتنقل حسن حسني في العديد من الأدوار الثانوية بين السينما والمسلسلات التليفزيونية، لنجده في دور صبي القهوة في فيلم «الكرنك» للمخرج علي بدرخان، بمشاركة الراحلين سعاد حسني، ونور الشريف.

وفي مطلع الثمانينيات، آمن مخرجو الواقعية الجديدة، محمد خان، وعاطف الطيب، وداود عبد السيد، بموهبة حسن حسني، فاشترك معهم في أدوار محورية، كما في فيلم «سواق الأتوبيس»، بتجسيده شخصية عوني، الوجه المعبر عن العصر الانفتاحي، والسعي لجعل كل شيء مادي، في مواجهة حسن «نور الشريف» الذي لم يستفِق بعد من الحقبة الناصرية، وآمالها وتطلعاتها.

وفي عام 1986، أعاد عاطف الطيب التعاون مع حسن حسني في فيلم «البريء»، مستعينًا به في شخصية الضابط فهيم، واختلفت تجربة حسن حسني مع أحد رموز الواقعية الجديدة، وهو المخرج الراحل محمد خان، الذي رأى فيه وجهًا أرستقراطيًا، قادرًا على تجسيد شخصية مساعد وزير الداخلية في فيلم «زوجة رجل مهم»، أمام أحمد زكي.

تجارب حسن حسني الهامة في ثمانينيات القرن الماضي مع مخرجي الواقعية الجديدة، اكتملت في مطلع التسعينيات، بفيلمي «الهروب» لعاطف الطيب، و«سارق الفرح» لداود عبد السيد، بتجسيده لشخصية «ركبة»، وللمفارقة أيضًا، أن عبد السيد هو من قدم درع التكريم لـ«عم حسن» في حفل افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

كل تلك النجاحات، لم تُثنِ حسن حسني عن التعامل مع الفن معاملة المُحب الذي لا تشغله صراعات البطولة المُطلقة، فنراه مثلًا يقدم مشاهد معدودة في فيلم «ناصر 56» للمخرج محمد فاضل.

الدراما المصرية هي الأخرى نالت نصيبها من الإبداع الحقيقي لحسن حسني، كما في «أرابيسك، وأم كلثوم، ورد قلبي، وبوابة الحلواني، والمال والبنون»، وأخيرًا دوره المتميز في مسلسل «رحيم»، والذي اعتُبِر عودة موفقة لحسن حسني، بعد الأعمال البعيدة عن موهبته الحقيقية، التي لا تتناسب مع مسيرته الزاخرة بكل ما هو راقٍ.