أسامة أنور عكاشة معلم التاريخ الأول لجيل بأكمله.. المزيد

أسامة أنور عكاشة,زيزينيا,الشهد والدموع,اسامة انور عكاشة,اعمال اسامة انور عكاشة

السبت 26 سبتمبر 2020 - 15:51
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

أسامة أنور عكاشة.. مدير مدرسة الانتماء في التسعينات

الدنيا مدرسة، والتاريخ هو المعلم الأكبر، ولعل أفضل ما نمتلكه في مصر هو الروح والتاريخ والأصالة وإذا أردت أن تعلم وتتوقع ما هو قادم بصورة صحيحة وصادقة، عليك بدراسة التاريخ جيدا وفهم دهاليزه وهذا ماقدمه لنا العبقري أسامة أنور عكاشة على طبق من فضة وقدم لجيل التسعينات بأكمله مصر الخمسينية وما قبلها وما بعدها بصورة قريبة ودقيقة.



شخصيات أسامة أنور عكاشة

لا مفر من الدخول لعالم الست نعيمة مرسال والمطبعجي إبراهيم الطوبجي ولا يمكنك تغافل الخواجة أبو نصين نص مصري، والآخر إيطالي، بشغ عامغ أقصد بشر عامر، اه نسيت أقولك أصل عايدة كان عندها "الاغ" في نطقها لحرف الراء، ولو حبيت تعرف إزاي الحرفة والصنعة والأصول الحقيقية اللي ميزت حواري مصر القديمه فقط تذكر الست عديلة في مسلسل أرابيسك اللي شالت حمل إخواتها البنات ولم تتركهم وظلت تساندهم ضد تيار الزمن المتقلب والأسطى عمارة اللي فضل منتظر عديلة وصورة مصر بالجدعنة الحقيقية،  والأسطى حسن أرابيسك اللي شال هم بلده وسندها لما وقعت في ٦٧ واللي فرح معاها وحارب في ٧٣ هي دي مصر اللي بجد وهي دي شخصيات مصر الحقيقية.

 

أسامة أنور عكاشة صاحب البصمات

مدرس التاريخ الحقيقي لجيلي وأستاذ النوستالجيا الأول هو العبقري، أسامة أنور عكاشة، عبقري النسج الدرامي، أستاذ الدراما المصرية، في شخصياته تقدر تشم رائحة مصر اللي تاهت وسط حالة التشوه الفكري والثقافي. لا يمكن أن ننسى ليالي الحلمية وكيفية استغلال نازك السلحدار للصراع القائم بين الشاب الارستقراطي سليم البدري والعمدة المحدث للنعمة من طفرة القطن سليمان الغانم.

فن أسامة أنور عكاشة مثله مثل البصمة من دون دراسة يمكنك معرفة أن السيناريو والحوار من تأليفه، هذا الموضوع يمكنك ملاحظته في كل أعماله يمكنك دائمًا أن تشعر بتواجده فيها تشعر به مع حسن عز الرجال ولا نعيمة بنت سيد الغريب.

عندما سألته المذيعة سهير شلبي عن كلماته وعباراته وقربه من الشارع كان رده: "هناك جنس أدبي جديد هو الدراما التليفزيونية الأدب أيه اللي يميزه هو رقي الفكرة والعبارة ونصاعتها واقترابها من الشارع، وما أكتبه للتليفزيون لازم يكون مصنف أدبيا".

 

من منا ينسى حافظ في مسلسل الشهد والدموع الذي أخذ حق أخيه فمات من حسرته ولم يكتف بهذا بل استمر في تكدير حياة أبناء أخيه، وعلى الجانب الآخر هناك زينب وأبنائها في انتظار اللحظة المناسبة والحاسمة للانتقام من حافظ تجده هنا وضع النواة الحقيقية لرسم شخصيات حياتية تعيش بيننا بعيدا عن الشر المطلق أو الخير المثالي تجدعه بارعا في تصوير النفس البشرية ورسم متقلبات الشخصية الذي يقدمها بكل حرفة وصنعة دون إسباغها بمادئ لم تطور مع الشخصية أو يحدث لها مبادئ وافكار حتى يلوي النص لما يريده الرائي والدارس.

ملحمة الشهد والدموع لم تكن جزأين ولكنها كانت رواية واحدة وعندما بدأ التصوير والعمل فيها من قبل احدى دور الإنتاج الخاص وبعد ١٦ حلقة من الحلقات وقف الانتاج بسبب الأمور المادية وخوفا من عدم نجاح القصة خصوصا أن القصة مغلفة ببعض السياسة والخوف من عدم توزيع المسلسل للأقطار العربية الأخرى هنا وقف الانتاج وتم إذاعة الحلقات المصورة على أنها الجزء الاول ثم دخل قطاع الإنتاج التليفزيوني واقترح بتتمة المسلسل وقد كان الجزء الثاني.

المحب أسامة أنور عكاشة

أسامة أنور عكاشة ابن طنطا الذي توفت والدته وهو لم يتجاوز السادسة من عمره، ظهرت كل أعماله بحب بصورة واضحة، جسيد الحب وتأثيره على الشخصيات الدرامية لعل هذا الحب يعوضه فقد أمه وقد كان يقول: "أنا قلبي زي الموبايل والحب هو بطارية الشحن بدونها يتوقف عن العمل فأنا لا أستطيع الحياة دون حب فهو شعور يعني لي البقاء".

حصل على ليسانس الآداب من قسم الدراسات النفسية والاجتماعية بجامعة عين شمس عام ١٩٦٢، وكان يؤكد دائما أن دراسته كانت من الركائز الأساسية في بناء أبعاد الشخصية الدرامية وفهم تطوراتها بصورة سلسة وبشكل منطقي.

تنقل بعدها في عدد من الوظائف ونشر أول مجموعاته القصصية عام ١٩٦٧م والتي تم تحويل واحدة من قصصها إلى سهرة تليفزيونية ليجد أن التليفزيون يفتح له ذراعيه ويبدأ في تعلم السيناريو بطريقة ذاتية ليقدم أول مسلسلاته وهو الإنسان والحقيقة وكان من سبعة حلقات عام ١٩٧٦م لتتوالي بعد ذلك أعماله حتى قرر ترك عمله والتفرغ للكتابة عام ١٩٨٢م.

"كان من الممكن أن أظل في الوظيفة تحت مسمى العمل بطرق ملتوية أو أخذ اجازات بصورة تضمن لي بقائي في العمل بشكل قانوني ولكن ضميري الإنساني والمهني يحتم عليا أن استقيل من العمل وهذا إيمانا مني أني أحصل على مكانا لا أقدم فيه شيء أو أجرا مقابل لا شيء ومن هنا كان قرار الاستقالة".

كان مداوما على نشر المقالات في صحيفة الأهرام وله مجموعات قصصية وأعمال روائية آخرها سوناتا لتشرين عام ٢٠١٠م نفس العام الذي وافته المنية يوم ٢٨ مايو بمستشفى النيل الذي دخلها قبل يومين ليقضي السرطان عليه ويأخذ أعظم من أنجبت الكتابة الدرامية أو كما يطلق عليه محفوظ الدراما التليفزيونية.

وبعد وفاته تم تحويل رواية منخفض الهند الموسمي لمسلسل تليفزيوني باسم موجة حارة عام ٢٠١٣م وقد عالجتها دراميا الكاتبة مريم نعوم.

لعل مصر الولادة تأتي لنا بمن ينتشل الثقافة المصرية والأعمال الدرامية من وحل الإسفاف الدرامي والتباكي لجذب المشاهدات واللايكات والشير.

سلام إلي الرجل الذي عشنا معه طفولتنا وشكل وجدان مصر في فترة مهمة من تاريخها.