سافرت أواخر الثمانينات إلي تلك البلدة الخليجية أعمل صحفيا بها ساعدني في سرعة سفري أني كنت معفي نهائيا من أداء

مصر,المصريين,نقابة الصحفيين,الوفد,لبنان,الصحفيين

الخميس 16 يوليو 2020 - 02:26
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
زومبة لبناني 

زومبة لبناني 

سافرت أواخر الثمانينات إلي تلك البلدة الخليجية أعمل صحفيا بها، ساعدني في سرعة سفري أني كنت معفي نهائيا من أداء الخدمة العسكرية لكوني الابن الوحيد لوالدي المتوفي، لم يكن عمري قد تجاوز الثالثة والعشرين ولم يكن أمام جيلي من الشباب فرصة لشراء الشقة والزواج والانفاق علي الأسرة وسداد الديون سوي السفرإلي الخارج وتحديدا العمل بدولة عربية.



حدثني صديقي الصحفي بجريدة الجمهورية عن فرصة للسفر للخليج براتب مقداره كذا,المفارقة لم أعرف هل هذا الراتب كبير أم صغير أم متوسط، المهم عقدت العزم علي السفر، كان قد صدر قرار تعييني بجريدة الوفد منذ شهور قليلة كما أنني التحقت بنقابة الصحفيين جدول تحت التمرين منذ 6 شهور فقط، لازم أسافر.. هكذا قلت لنفس، قمت بجس نبض إحدي قيادات صحيفة الوفد بخصوص طلب الأجازة فاجئني بالرفض لأن الصحيفة لايمكن أن توافق علي منحي إجازة سنوية والحجة أنها لوفعلتها مرة فإن بقية زملائي الصحفيين والعاملين سيسعون للسفر ومن ثم تفرغ الصحيفة الكبري من كوادرها.

أوعي تفتكر إنه قد أسقط في يدي وإني قد تراجعت عن قرار السفر، بالعكس، فقد عزمت وتوكلت علي الله وتقدمت باستقالتي للكاتب الصحفي الكبير مساعد رئيس تحرير الوفد وقتها الاستاذ عباس الطرابيلي وسافرت.

عندما وطأت أقدامي تلك الدولة الخليجية فإني قد خلفت ورائي مايلي: 1- استقالة تامة من عملي الصحفي بجريدة الوفد ذات الشهرة والنفوذ الواسعين وقتها (تلك خسارة وقتها لاتعوض). 2- غامرت بالسفر ولم أكمل فترة تحت التمرين التي تشترطها نقابة الصحفيينعلي أعضاءها الجدد وممكن فصلي من العضوية (الحصول علي عضوية النقابة كان أمرا بالغ الصعوبة - ولايزال- عكس كل النقابات المهنية لأن شرط الالتحاق بها هو العمل أولا ثم الالتحاق بها ثانيا). 3- مديونية ضخمة بلغت ألف جنيه مصري فقط لاغير وهو مبلغ ضخم بمقاييس هذا العصر ومقارنة بعمري الصغير. كان يحذوني الأمل أني سأنجح في رحلتي للعمل بتلك الدولة الخليجية وهي تجربة رغم متعتها لكنها شاقة بسبب عدم الاعتياد علي تلك الاجواء والرقابة الشديدة والتوجس الأمني ضد كل غريب عن البلد مع تعدد الجنسيات واختلاف اللهجات، إضافة إلي مشقة العمل، دخلت الصحيفة وتم الترحيب بي، لكن شيء ما كان في صدر أحد اللبنانيين الذين يعملون بالجريدة منذ 12 عاما، حيث كان يسعي إلي أن يستدعي شقيقه للعمل في المكان الذي جئت إليه.

بالطبع لم أفهم تلك الخلفية إلا بعد أن وقعت الواقعة والكارثة التي سقطت علي رأسي، حيث صدر قرار بانهاء خدماتي بالصحيفة وعودتي ثانية إلي مصر ولم يكن قد مضي أسبوع واحد علي عملي، طبعا كنت في منتهي اليأس والاحباط بعد صدور قرار رئيس التحرير غير المسبب، وتخيلت عودتي للقاهرة مهزوما وديوني واستقالتي، التقاني أحد الزملاء المصريين العاملين بالجريدة وحاول التخفيف عني ووعدني بالسعي لشرح موقفي (اللي هو أيه؟ ..معرفشي) لرئيس التحرير لإلغاء القرار.

باءت المحاولات بالفشل- لم أستسلم- طرقت باب رئيس التحرير ودخلت: لم يعرفني عرفته بنفسي أبلغني بقرار فصلي الذي أصدره بحجة خطأ عادي رآه كبيرا، استجمعت قواي الذهنية وقلت له مايلي: "أنا مش جاي لحضرتك كي أثنيك عن القرار فأنت حر وفق العقد المبرم بيننا الذي يتيح لكلانا إنهاء التعاقد خلال الشهور الثلاث الأولي لكن جئت أشرح لك طبيعة وتفسير ماجري"، فوجيء الرجل بمعلومات عن الخطأ لم تكن عنده، وعلي الفور ولأنه كان كبيرا بخبرته، قال لي اذهب إلي عملك وكأن شيئا لم يحدث.

عندما دخلت مكتبي فاجئني الزميل اللبناني قائلا: "كيف تعمل وأنت مفصول، هذا خطر عليك، ابتسمت قائلا: "فلتذهب أنت إلي رئيس التحرير وتخبره بفعلتي".

وقتها تفتحت عيناي علي معني كلمة (الزومبة والزمبقة) كنت أعتقد أن المصريين قد سجلوا تاريخا عريقا في هذا المضمار لكن للأسف فقد تفوق علينا بعض اللبنانيين وسحبوا منا الريادة، وتعلمت وقتها أن الأهم من الزومبة هو توقيت الزومبة حيث استغل الزميل اللبناني غضب رئيس التحرير بسبب ضياع بطولة الدوري من الفريق الذي يشجعه بعد هزيمة نكراء علي يد منافسه وأبلغه بالخطأ المهني البسيط الذي ارتكبته فصدر قرار فصلي في لحظة الغضب.

ملحوظة: تربطني صداقات قوية بعدد من الأشقاء اللبنانيين والرواية السابقة لاتنسحب علي كل أهل لبنان لذا لزم التنويه.

•    من كتاب (بعد الخمسين..ذكريات لامذكرات)