الشهد والدموع وليالي الحلمية وأرابيسك وضمير أبلة حكمت ورحلة أبوالعلا البشري والحب وأشياء أخرى وعص

أسامة أنور عكاشة

الجمعة 10 يوليو 2020 - 20:53
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

ذكرى شيخ الدراما المصرية

أسامة أنور عكاشة: الحلمية "أخذت مني راقات".. وحبي الأول لفن القصة

"الشهد والدموع" و"ليالي الحلمية" و"أرابيسك" و"ضمير أبلة حكمت" و"رحلة أبوالعلا البشري" و"الحب وأشياء أخرى" و"عصفور النار" و"الراية البيضا"، مسيرة طويلة لأعمال لا ينساها أحد وتحمل بصمة مبدع الدراما الكبير الراحل أسامة أنور عكاشة، وقد سبقها رصيد هائل من الإبداع القصصي الذي للأسف يكاد لا يسمع به أحد!



بدأت رحلته مع "خارج الدنيا" مجموعة قصصية قدمها بالتزامن مع نكسة يونيو 1967، ثم كانت روايته التالية متزامنة مع نصر أكتوبر "أحلام في برج بابل" وتبعها بمقاطع من أغنية قديمة"1985، و"منخفض الهند الموسمي" 2000، ووهج الصيف" 2001، وسوناتا تشرين"2010.

رحلة حياة

قبل أن يستقيل من الحكومة، تنقل أسامة أنور عكاشة بين وظائف حكومية منحته الذخيرة من فهم المجتمع المصري، وقد عمل إخصائياً إجتماعياً في مؤسسة لرعاية الأحداث، ثم مدرساً في إحدى مدارس محافظة أسيوط، لينتقل بعدها للعمل بإدارة العلاقات العامة بمحافظته كفر الشيخ ثم في رعاية الشباب بجامعة الأزهر .

كانت علاقة الراحل بالمخرج فخري صالح بداية توجهه للدراما بعد أن كان كاتبا للقصة، وقد قدما سويا أعمالا منها مسلسل "البراري" وبدأ المبدع الشاب يتذوق طعم النجاح الذي تمنحه الدراما لصاحبها.

قدم عكاشة إبداعات كثيرة هامة للسينما ومنها "كتيبة إعدام" و"تحت الصفر" وقدم للمسرح "البحر بيضحك ليه" و"الناس اللي في الثالث" و"القانون وسيادته"، ولكن ظلت الدراما مجال توهجه الحقيقي.

اعمال اسامة أنور عكاشة احتشدت حولها الأسرة المصرية، وظن الناس أنه مجرد كاتب للدراما التليفزيونية، بالرغم من أنه واحد من القلة التي أخذت على كاهلها تحويل هذه الدراما إلى نصوص أدبية مشاهدة بعد أن كانت نصوصًا أدبية مقروءة.

تحمل أعمال عكاشة قضايا وهموم المواطن المصري وحربه مع الانفتاح والفساد وتجار الدين وغيرها.

وخلال سهرته الثقافية في التليفزيون والتي قدم لها الشاعر فاروق شوشة، تجول معه في مراحل مختلفة من الطفولة والصبا وحتى أصبح كاتبا معروفا.

ظلال إدريس

يسأله شوشة: هل انعكس ظل يوسف إدريس على جيلكم في تيار القصة الواقعية؟

عكاشة: كان تأثير يوسف إدريس تحفيزيا، وأحببت القصة القصيرة من خلال تشيكوف وإدريس، مدرستان عظيمتان للقصة، وكذلك يحيى حقي، وكان لهؤلاء الفضل في عشقي فن القصة، وقد بدا التأثر في المجموعة الأولى التي قدمتها ثم اختطت لنفسي طريقا مختلفا وهي سنة الإبداع.

عشق المكان

وماذا عن البدايات التي شكلت منبع الكتابة وذخيرتها؟

عكاشة: أنا عاشق للمكان أألفه وأحبه وأشاهده جيدا، ولا يوجد مكان في مصر لم أذهب إليه بحكم عملي في الحكومة أو كوني كاتبًا، وقد عشت بمنطق يختلف عن "العين السياحية" في أحياء القاهرة المتنوعة، وكنت أراقب الناس في بيت العائلة في كفر الشيخ وأذناي مع المتكلم دون أن يشعر بي أحد، وكان المخزون يتراكم داخلي بمرور الوقت وظهر في أعمالي.

وماذا تعني الحلمية بالنسبة لك؟

عشت فترة أثناء دراستي الجامعية في السيدة زينب والحلمية، وهي منطقة "أخذت مني راقات" وأحببت الشخوص الذين تعاملت معهم، وعبرت عن ذلك في "ليالي الحلمية" وأرى أن التطور الدرامي الذي قصدته لبداية أرستقراطية واضحة ثم يصبح حيًا شعبيًا كاملًا لم أجد ذلك إلا في الحلمية.

وماذا عن الاسكندرية؟

عكاشة: الإسكندرية معشوقة من الشعراء والكتاب والفنانين عموما، وقد كتب سيناريو مطبوع عنها باسم "الاسكندراني"، عاشق للبحر، واكتب فيها كثيرا، وهي مسرح الكثير من الأعمال مثل "الراية البيضا" و"النوة" وأعتقد أنني أجد نفسي حين أكتب فيها وعنها.

معطف محفوظ

ما المشترك في رأيك بينك وبين نجيب محفوظ؟ 

هو أستاذ عظيم يحتوينا جميعًا بمعطفه، ومدرسة الروائي الأولى في مصر، وقد انبهرت بعالم الثلاثية حين بدأت أقرأ "بين القصرين" مسلسلة في مجلة "الثقافة الجديدة" كان عالمًا خصبًا غنيًا، وكنت أنتظر كل حلقة بلهفة أثارت دهشة الأب والإخوة، وبعدها بدأت أبحث عما فاتني من كتب محفوظ، وهو شيء مهول، ومن ثلاثيته تخرج كل كتاب هذا الجيل.وقد أرشدتني أعماله لحب المكان وبدا ذلك في "الشهد والدموع" وكثير من أعماله.

تاريخ المصريين وهمومهم

شوشة: كيف كانت علاقتك بالتاريخ؟

عكاشة: انا قاريء نهم للتاريخ، ولكن حينما أكتبه أكون كما لو كنت أدلي بشهادة عما عشته وقرأته.وقد كنت أكتب عن مصر برؤية وطنية وأنا لم أتحزب في يوم من حياتي.

ومشروعي هو رصد هموم المواطن المصري، لأنه تتناوشه عذابات وطموحات

دراما الحياة

وعن الدراما، يسأله شوشة عما إذا كان يشاهد الدراما التليفزيونية ورأيه فيها؟

عكاشة: رغم وجود مجموعة من الأدباء الذين يستطيعون أن يرسخوا الأدب التليفزيوني، ومنهم صالح مرسي ومحفوظ عبدالرحمن ومحسن زايد، ومعظم ما يقدم دون المستوى المطلوب والطموح، والمشكلة أن ما أكتبه من قصص قد لا تجد عشرين قارئا ولكن حين أخذ الكاتب سليمان فياض قصة من مجموعتي "خارج الدنيا" التي صدرت 1987 رآها الملايين، اعتقد أنني فكرت هنا أن أصبح كاتبا للدراما، ومع ذلك يظل حلمي أن أنتهي كاتبا للقصة كما بدأت فهي “حبي الأول”.