أحدهم أخبر عزت العلايلي بمصيبة

اليوم الجديد,رمضان,مصر,عمر,الجيش,ايتو,إيتو,محمود عبد العزيز,الكيت كات,عبد النبى السيد,أحمد سامي عبد الله,عم مجاهد,المواطن مصري,أبو الفتوح عمارة

الجمعة 25 سبتمبر 2020 - 05:15
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

عبد النبي السيد ليس الأول.. فنانون عشقناهم بسبب مشهد واحد

اسمه عبد النبي السيد. هل كنا سنعرف ذلك الاسم وهو حي؟ قليلون فقط هم من كانوا يعرفونه، وأغلبهم عاملون بالحقل الفني أو صحفيون!



ظل عبد النبي السيد يعمل قرابة السنوات العشر. يظهر في الكادر مرة أو مرتين، يلقي جملة قصيرة، لكن وجهه يظل عالقًا في الذاكرة، لكنه لم يحلم يومًا أن يتصدر اسمه قائمة الأكثر بحثًا "الترند" في محرك "جوجل"، لعل الآن يسألنا: هل كنتم تنتظرون موتي حتى تعرفوا اسمي؟!

واحدة من آفات السينما في مصر، أنها لا تعطي للفنانين الذين يقدمون أداورًا بسيطة القدر الكافي من الاهتمام، وعلى إثرهم يسير الإعلام، مرئيًا كان أو مطبوعًا، فيكون قدر هؤلاء الموهوبون النسيان، على الرغم من تواجدهم بالكثير من الأعمال، واعتياد الجمهور عليهم؛ إلا أن أسماءهم لا تتردد كثيرًا، وإن ذُكرت بعض المرات، لا تبقى في الذاكرة.

لكن نعمة التخليد واحدة من مزايا الفن، فقد تقدم مشهدًا وحيدًا في فيلم شهير، يظل عالقًا في الأذهان، حتى لو تم نسيان مؤديه، وهو ما حدث مع عبد النبي السيد، مرتين، الأولى متكلم في فيلم "رمضان مبروك أبو العلمين حمودة"، ومنه أخذ لقب إيتو، والثانية صامت في "الحرب العالمية الثالثة"، وفي كليهما كان مبدعًا.

ما حدث مع عبد النبي السيد، جرى لأسماء أكثر منه شهرة نوعا ما، لكن جملة أو اثنتين ساهما في تخليدهم، من بينهم الفنان أحمد سامي عبد الله، الذي قدم قرابة المئتي عمل، لكن شخصية "عم مجاهد" في "الكيت كات"، كانت علامة مميزة في تاريخ السينما، فكل عاشقي السينما يذكرون له جملة "بِعت البيت يا حسني اللي بنيته مع أبوك طوبة طوبة؟".

هو ذاته أحمد سامي عبد الله الذي كان الجد المدافع عن حفيدته وحقوقها بفيلم «إنذار بالطاعة»، ولن يغفل أحد دوره بمسلسل «الوتد»، ذلك الأب العاجز الذي بالرغم من كبر سنه إلا أنه ما زال جامعًا لأفراد أسرته، وغيرها من الأدوار التي لا تنسى لهذا الإنسان المكافح فنيًا ومنهيًا.

ومن قبل أحمد سامي عبد الله، وعبد النبي السيد، هناك الفنان المبدع أبو الفتوح عمارة، الذي تنوعت أعماله بين المسرح والسينما والتليفزيون، وظلم في أغلبها، بسبب اختياره في أدوار تناسب تقاسيم وجهه، وليس بحسب موهبته العظيمة، لذا؛ يرصد «اليوم الجديد» مشهدًا لأبو الفتوح، يؤكد ثقله الفني.

عام 1991 أخذ المخرج صلاح أبو سيف رواية الكاتب يوسف القعيد «الحرب في بر مصر»، ليحيلها لواحد من أهم أفلام السينما المصرية، بعد أن صاغ لها الكاتب محسن زايد المعالجة الدرامية، ليقدما لنا رائعة "المواطن مصري" بطولة عمر الشريف وعزت العلايلي.

كان لأبو الفتوح عمارة مشهد وحيد، لكنه بالغ العمق والدلالة، وترك أثرًا غلفه الإخراج القوي لأبو سيف، وموسيقى ياسر عبد الرحمن بطابع شرقي غارق في الشجن، وذلك عندما قابلته عربة الجيش التي تقل جثمان الشهيد "مصري/عبد الله محمود"، المثبت زورًا في الأوراق باسم "توفيق/خالد النبوي". 

حالة التلعثم التي تحدث بها للجنود، تثبت مدى تقمصه للشخصية ودرايته الكاملة للشخصية التي يجسدها، مهما قل عدد جُملها الحوارية، فكان طبيعيًا أن يشعر فلاح مثل هذا بقلق في البداية تجاه رجال يمثلون الدولة الحاكمة، حتى يتضح له مرادهم، لتبدأ ذروة أدائه حين يكتشف حقيقة الجثمان المنقول، فُيصاب بحالة ذهول، هرول على إثرها في "الغيطان" ليعلم الأب عبد الموجود "عزت العلايلي" بالكارثة التي لحقت به، قائلًا جملته الشهيرة: «مصري مات يا أبا عبد الموجود».