نحن الأن في العقد الأخير من القرن التاسع عشر الصورة المرسومة عن مدينة القاهرة في مؤلفات المؤرخين

السياسة,مصر,القاهرة,الزواج,المرأة,الزعيم

الجمعة 10 يوليو 2020 - 21:12
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

رجل يأتي إليه ويطلب زوجته لمعاشرتها

طالب بتحرير المرأة وسجن نفسه.. قصة قاسم أمين «1»

قاسم أمين
قاسم أمين

وصف للرجل.. لحية طويلة وشارب ضخم



المرأة.. تلبس خيمة علي وجهها ويظهر منها ثقبين يسمحان لها بالرؤية

نحن الأن في العقد الأخير من القرن التاسع عشر، الصورة المرسومة عن مدينة القاهرة،  في مؤلفات المؤرخين سواء كان عبد الرحمن الرافعي أو أحمد شفيق باشا، الذين عاشوا خلال هذه الفترة واصفين حال العباد، في مدينة قاهرة المعز التي يسكنها 975 ألفا من السكان المصريين، والخواجات عددهم 32 ألفا من كل صنف ولون.

كل شيء رخيص في هذا المدينة التي تمتلك قلبا يحن علي الغلابة، المليمات الخمسة تستطيع توفر لك إفطار لا بأس به، رغيف بمليم، وفول وزيت بمليمين، طبق سلطة بمليم، برتقالة بمليم، الغذاء أو العشاء كان يتكلف عشرين مليما ما بين خضروات وأرز ولحم من البقر أو الضأن.

وصف لحال الرجل والمرأة في عام 1881

الرجل يجب أن تكون له لحية طويلة، أو علي الأقل شارب ضخم حتي تكون رجولته ظاهرة من بعيد، أما المرأة يجب أن تكون خيمة تمشي علي قدمين، خيمة يبدو منها ثقبين ضيفين يسمحان لعينيها بالرؤية.

 كلا منهما يختلف علي الأخر، الرجل عدواني جهوري الصوت، والمرأة ضعيفة خجلة خافتة الصوت، تنتظر في البيت حتي يأتي العريس، وعمرها لا يتجاوز الثانية عشر، وإذا وصلت للعشرين أصبحت عانس، أما الرجل يتزوج في أي وقت، مثني وثلاث ورباع.

يقول أحمد شفيق باشا في مذكراته وتحديدا في عام 1891 عندما كان راجعا في أحد الأيام من السراي إلي المنزل قابلني عبده بك البابلي رئيس الجواهرجية وفاجأني بتهنئة لم أعرف لها مناسبة، فسألته الإفصاح عن سبب ذلك فأجاني بأنه كلف بإعداد بعض المجهورات والفضية لجهاز إحدي كريمات العائلات الشريفة اسما وأصلا والتي ستزف إلي فدهشت وأخبرت والدتي بذلك ورغبت في رؤية خطيبتي قبل الزواج.

 فقالت: إن ذلك لا يتأتي مع عائلة شريفة كهاته، ولا سيما أن ذلك لم يكن مألوفا، فرجوتها أن أري علي الأقل صورتها، وبعد يومين من ذلك حضرتك إحدي السيدات منتدبة من قبل هاته العائلة لإبلاغ والدتي قرارها باختياري زوجا لإحدي كريماتها فطلبت منها والدتي أن تقدم لوالدة العروس الشكر، وأن تعلمها بأنها ستزورها لتري خطيبتي وعقب ذلك رجعت هاته السيدة ثانية وأبلغت والدتي استياء العائلة من طلبها، وكان هذا سببا في عدم إتمام الزواج.

قاسم أمين وكتابه "تحرير المرأة"

وسط كل هذا ولد قاسم أمين في الأول من ديسمبر سنة 1863 لأم مصرية وأب من أصل تركي، ونال إجازة الحقوق في عام 1881 وكان أول الناجحين في الليسانس ولم يكن عمره تجاوز الثامنة عشر، الخديوي إسماعيل يرحل ويأتي من بعده الخديو توفيق، وتدخل أجنبي في الاقتصاد، ثورة وطنية يقودها عرابي لكنها تفشل، واحتلال إنجليزي في عام 1882 شعور عام بالنكسة صعاليك أجانب يأتون إلي مصر فيصبحون أثرياء في غمضة عين، لا لشيء إلا أنهم صعاليك، خديو أخر يعتلي كرسي الحكم، الخديو عباس حلمي الثاني.

أحداث كثيرة ومهمة شهدتها القاهرة خلال هذه الفترة العصيبة من تاريخ مصر، ومع كل هذا يخرج كتاب قاسم أمين إلي المطابع ويوزع في المكتبات وعند بائعي الصحف، ليواجه عاصفة كبيرة من الشتائم، وقبل صدور الكتاب يعرض قاسم أمين علي أحمد شفيق باشا رئيس الديوان الخديوي، الذي تخرج في مدرسة العلوم السياسة وكلية الحقوق بباريس، ولكن الخوف تغلب من أحمد شفيق باشا، فاعتذر وقال: "الأفكار لم تتهيأ بعد لقبول هذه الدعوة".

ومع صدور الكتاب " تحرير المرأة" بدأت حملة شرسة في الصحف ضده واصفين إياه "بالزنديق، كافر، متساهل في عرضه وشرفه، بل إن أحمد لطفي السيد كتب عن قاسم أمين وأشار إلي كتابه قائلا: ما علت أمرا يخاطر بنفسه، ويقف حياته لإحياء أمته بهذه الشجاعة الفائقة كما فعل قاسم.

رجل يأتي إليه ويطلب زوجته لمعاشرتها

ولم يكن يتخيل قاسم أمين ما حدث عندما عاد إلي منزله في شارع الهرم بالقاهرة في المساء، ليجد رجل غريب إمامه.

يقول الرجل الغريب لقاسم أمين:

-أنا عاوز الست بتاعتك!

-نعم؟

-إيه.. أنا عاوز الست بتاعتك

وبهدوء شديد سأل قاسم أمين : عاوزها في إيه؟

-عاوز اجتمع بيها.. عاوز اختلط معاها.. عاوزها تخرج معايا

ومرت لحظات علي قاسم أمين ما بين الصمت ووقاحة الرجل قبل أن يستأنف الرجل الغريب حديثه مستفزا قاسم: ألست تدعو إلي سفور المرأة؟ إلي  اختلاطها بالرجال ومساواتها بهم، ألست تنادي في كتابك بأن تنزع المرأة الحجاب وتكسب حريتها كاملة؟ أليس هذا في كتابك "تحرير المرأة.

رد قاسم عليه ببساطة: نعم هذا كتابي، ولكنك أسأت فهم أفكاري في هذا الكتاب.

انتظروني في التقرير القادم ماذا حدث لقاسم أمين وحكايته مع المرأة؟

في المرة القادمة

كيف ردت الصحف وكبار كتابيها علي قاسم أمين؟

ولماذا هاجم الزعيم الوطني مصطفي كامل في جريدة اللواء الكتاب؟

هل طالب بخلع الحجاب؟

تحول منزل قاسم أمين إلي كباريه.