دراما 2020 هى تعد من الأعوام الرمضانية المحظوظة فنيا بالنسبة للمشاهدين لما كان فيها من تنوع و جودة فى مستوى ال

مصر,الداخلية,مسلسل,امير كرارة,وزير الداخلية,قتل,بيتر ميمي,الجيش,سيناء,اعلان,ورد

الخميس 16 يوليو 2020 - 01:43
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
الاختيار.. قصة الوفاء والخيانة
كتب
نهى هنو

الاختيار.. قصة الوفاء والخيانة

دراما 2020 هى تعد من الأعوام الرمضانية المحظوظة فنيا بالنسبة للمشاهدين لما كان فيها من تنوع و جودة فى مستوى الاعمال و جاء مسلسل الإختيار متربعا على عرش تلك الاعمال هذا العام و شكل حالة فنية ووجدانية خاصة جدا عند الجماهير و النقاد جعلته الاول على مدار الشهر كله و هو ما اثبته تفاعل الجماهير عبر وسائل التواصل الاجتماعى ووجوده تريند ال29 يوم . الإختيار ليس عمل فنى فقط لكنه وطنى بالدرجة الاولى نحتاج الى مثل هذه النوعية كثيرا السنوات المقبلة حتى تعلم الاجيال الجديدة بطولات الجيش الوطنى فى التصدى للارهاب الفكرى و حماية الامن القومى للبلد ،و اظهار كافة الحقائق و التى تغيب عن الكثيرين فإنتاج تلك النوعية ضرورة و ليست رفاهية ،كما حدث فى فيلم الممر و الخلية و اللذان ايضا لاقى رد فعل جماهيرى ناجح جدا نظرا لطبيعة الشعب المصرى الشديد التفاعل و الارتباط بجيشه .

هو عمل يجسد واقعا مريرا نعيشه مرارا و تكرارا ربما يكون كئيبا الى درجة كبيرة جعلنى فى بعض الاوقات غير قادرة على استكمال المشاهد الصعبة من شدة قسوتها ،انهالت دموعى دون ارادة منى و دون توقف بل و حدث ذلك لنا جميعا على الرغم اننا عايشنا الاكثر منها صعوبة لكنها تزال قاسية جدا قد تصل الى حد البشاعة مما يجعلك تندهش و تتسائل هل يوجد فى الحقيقة كل هذا الكره لمصر و يوجد كل هذا العنف الفكرى و الدموى ؟.

كما اشرنا هو مسلسل من طراز خاص يصعب مقارنته بالاعمال الاخرى فهو من تيمة الاعمال الحربية و التى تحتاج جهد كبير فى الانتاج و التصوير و ربما ايضا لانه شديد الخطورة و الخصوصية، فمهما بلغت جودة الاعمال الاخرى يظل المنسى قصة نريد جميعا  مشاهدتها نظرا لبسالته و بطولته الشديدة و قصة الوفاء و الخيانة التى حدثت معه فهو استشهد على يد احد زملائه السابقين ضابط الصاعقة السابق هشام عشماوى بعد ان انحرف مساره نحو الفكر التكفيرى .

جاءت الخطب التحفيزية فى المسلسل بشكل جيد جدا و مؤثر و لكن انتقد البعض كثرتها احيانا ،اما عن الاخراج فكان فى ابهى صوره فنجح بيتر ميمي ان يجعل كل حلقة و نهايتها بمثابة مادة جاذبة و مشوقة تجعلنا نتلهف لما سيحدث فى الحلقة التالية ،كما جاءت المؤثرات البصرية و الالوان و التصوير غاية فى الروعة و الدقة و الاتقان التى تسببت فى متعة المشاهد بشكل خاص ،و اختيار الالوان المناسبة حتى لمشاهد الفلاش باك و التى كان يقوم عليها معظم الاحداث و ذلك بعدما تم فتح الحلقة الاولى على مشهد القبض على عشماوى و ترحيله على مصر بعد ان القت السلطات الليبية القبض عليه ،خاطفا بيتر ميمى نظرك منذ الوهلة الاولى.

 كانت للموسيقى عامل غاية فى الاهمية لزيادة اللعب على وتر المشاعر الانسانية بجدارة و دخولها فى حالة النشوة الفنية المتكاملة التى تجعلك ترتجف مع كل شهيد يسقط ،بالاضافة الى مشاهد مداهمة التكفيرين المتواصلة و التى كانت الاقرب الى الحقيقة ،بالاضافة الى التطرق الى علاقة الجيش بالبدو فى سيناء و التى تجسدت فى دور دياب او الشيخ سالم و الذى اداه ايضا ببراعة. كان للبعض ادائا مميزا جدا عند ظهوره منهم القدير احمد فؤاد سليم او "صابر المنسى"الفنان ذو الاداء الشديد العذوبة و النضج فهو اب لنا جميعا يتسم بالطيبة و الخير و الذى كان قدوة لابنه المنسى حتى اخر ايامه و علاقة الاب و الابن الشديدة المودة و الصداقة و الخصوصية.

أما عن امير كرارة جاء ادائه سلس بسيط ممتع نظرا لما يقدمه من شخصية البطل الذى يشكل النقيض تماما من الارهابى عشماوى الذى يتجسد فى صورة الشيطان فكان المنسى الاقرب الى الشخص المثالى الصالح المحب لعمله و المتفانى فيه حتى و على حساب اسرته ،الى جانب ابراز الجانب الانسانى من شخصيته بحكم النشأة الطيبة و التربية الصالحة و التى جعلته حتى فى اشد المواقف صعوبة يحنو على اسرة احد التكفيرين بالطعام و هو الاشبه بالتصرف الملائكى التام .

جاء احمد العوضى بشكل لافت للنظر و استثنائى جدا ذلك الحصان الرابح و الافضل بين ممثلين كثيرين ،المُتقن بشدة للدور و الذى برع فى تحريك مشاعرنا جميعا بالكره نحوه و الذى انتقد البعض ادائه ايضا و اتهمه بالمبالغة احيانا .

توحد العوضى مع الشخصية الى حد مُخيف جعلتنا جميعا نصدقه لكنه كان اداءا لا يخلو ابدا من المتعة و ظهر ذلك بوضوح من خلال مشاهد بعينها ،ربما كانت هامة جدا فى ايصال المعنى الحقيقى و ابعاد الشخصية و النشأة التى تربى فيها عشماوى و التى بالطبع معاكسة تماما لما تربى عليه المنسى من الخلق و الفضيلة ،كانت تربية عشماوى الاقرب الى القسوة و العنف و كانت ايضا عائلته كلها ذات ميول متشددة و هذا كله دفعه من التحول الى ضابط فى الصاعقة المصرية الى تكفيرى مجرم، قاتل بلا رحمة حتى و ان كان من يقتله كان زميل له فما حدث له من غسيل لمخه و افكاره و عقله يكفى للقيام بكل ما قام به و اكثر، فعقيدة التكفيرين تقوم على تحريف الاّيات القرانية وفقا لما يخدم مصالحهم ،و تقوم على القتل و العنف و الدم و الجرى وراء سراب الحكم و الخلافة و هذا ما اظهره المسلسل بامتياز و ايضا ظهور عقيدة الجيش التى تقوم على الامن و الامان و الحماية و الحق.

جاء تمثيل العوضى مقنعًا جدا من حيث المضمون و ايضا الشكل من خلال نظرات العين المُعبرة و الثابتة و لغة الجسد حتى فى المشاهد الصامتة ،و التى كان من بينها واحدا من اهم المشاهد و هو خلع البدلة العسكرية و نظرته لنفسه امام المراّة معبرا عن شعوره بالغضب و عدم انتمائه لها و كأنه غريب عنها لا يفخر بها ،ايضا جاءت بعض الكلمات الشهيرة للشخصية ذو تأثير كبير منها و اشهرها "الله المستعان ،الطواغيت ".

جاء ايضا واحدا من اهم المشاهد بين البطلين الاساسين للعمل و هو مشهد المواجهة و حواره المميز عنما سأل عشماوى المنسى قائلا "تفتكر لو مت فى سينا حتموت شهيد؟ رد المنسى قائلا افتكر ؟ لا انا متأكد يا حضرة الضابط وربنا شاهد على كلامى كويس انت بقى الى خليك فاكر ،انا اسمى احمد صابر منسى و حموت شهيد فى سينا ".

ربما اقوى عناصر الصورة و العمل هو الخط الدرامى بين الشخصيتين و الذى اضاف جمالا للعمل و كان جليًا فى مشاهد بعينيها مصيرية مثل مشهد لحظة الانتصار و اعلان الجيش تأييده للشعب فى 30-6 ورد فعل كل من عشماوى فى ميدان رابعة متجهم الوجه، واعدا بالانتقام لكل من يقف امامه و ابتسامة المنسى فى سيارته متوجها الى عمله سعيدا شاعرا بالفخر و الانتصار .

جاء ايضا مشهد العقيدة و الايمان من اهم المشاهد عندما امسك عشماوى المصحف مرددا الاّية الكريمة "من أجل ذلك كتبنا على بنى اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الارض فكأنما قتل الناس جميعاً "،زائغا بنظرات عينه يمينه و يسارا معبرا عن حيرته احيانا و صراعه الخفى الدائم حتى من خلال صمته وهل  ان كان على صواب ام خطأ،اما عن الصورة الاّخرى من الشاشة ،فجاء المنسى جالساً على مقعد مكتبه ممسكًا ايضا المصحف قارئاً الاّية الكريمة "إن ينصركم الله فلا غالب لكم و إن يخذلكم فمن الذى ينصركم من بعده و على الله فليتوكل المؤمنون "،على النقيض تماما فهو يشعر بها و يقرأها بكل ثبات و يقين دون خوف .  

كان على مدار العمل هناك بعض المشاهد القوية جدا سواء من حيث التصوير او الجمل الحوارية المميزة فيه، ربما ايضا مشهد استشهاد المنسى واحدا من اكثر المشاهد المؤثرة التى ابكت الجميع ،جاء ايضا مشهد قتل العوضى لحافلة جنود تسير بجانبهم على الطريق و الذى كان فى نفس اللحظة يتذكر مكانه وسط جنوده و هو يدربهم و يعلمهم و بكل خسة و غدر بعد ان ابتسموا له بكل تلقائية اخرج سلاحه و افرغ فيهم ذخيرته فى مشهد يدمى له القلوب و تعتصر حزنا .

ايضا مشهد تفجير موكب وزير الداخلية و قتل أرواح ابرياء لا ذنب لها والتى كان من بينها الطفل الصغير و صاحب الكشك ،الذى توفى و بترت ساق الطفل ،و كذلك مشهد اخت عشماوى فى الحلقة الاولى لحظة مشاهدتها له عبر التلفاز و علمها هى و اسرته بوصوله مصر و انفعالها الشديد قائلة "احنا حنقتص من الشعب واحد واحد "و الذى احدث جدلا كبيرا و غيره من المشاهد المميزة و التى لا حصر لها .

الاختيار ملحمة فنية كبيرة و الذى لم يغفل ايضا الحياة الشخصية للجنود البسطاء و الضباط و ايضا وضع المشاهد الحقيقية مما اثرى المزيد من المصداقية ،مما لا شك فيه ان قصة الغدر و الوفاء لعشماوى و منسى من القصص التى ستعيش دهرا كاملا يتذكرها اجيال كاملة فنحن بحاجة الى اعمال كثيرة توضح الحقائق الغائبة عنا ..رحم الله شهداء الوطن و حفظ الله مصر