الجنيه الذهب وبدلة العيد نقوش في ذاكرة محفوظمقلبأول أيام العيد سبب طرائف محمود السعدنيكتبت سميرة سليما

عيد الفطر,العيد في عيون مشاهير الأدباء,ذكريات العيد,أعياد المصريين

الخميس 22 أكتوبر 2020 - 19:36
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

العيد بعيونهم..

الرافعي يراه في عيون الأطفال.. والعقاد يرفض ارتداء حُلّة جديدة!

 الجنيه الذهب وبدلة العيد نقوش في ذاكرة محفوظ



"مقلب"  أول أيام العيد سبب طرائف محمود السعدني

"جاء يوم العيد، يوم الخروج من الزمن إلى زمن وحده لا يستمر أكثر من يوم..يوم السلام، والبشر, والضحك، والوفاء، والإخاء، وقول الإنسان للإنسان: وأنتم بخير.

يوم الثياب الجديدة على الكل؛ إشعارًا لهم بأن الوجه الإنساني جديد في هذا اليوم..يوم الزينة التي لا يراد منها إلا إظهار أثرها على النفس ليكون الناس جميعًا في يوم حب..يوم العيد؛ يوم تقديم الحلوى إلى كل فم لتحلو الكلمات فيه..يوم تعم فيه الناس ألفاظ الدعاء والتهنئة مرتفعة بقوة إلهية فوق منازعات الحياة".

بهذه الكلمات التي تشع بهجة وسكينة يصف مصطفى صادق الرافعي في كتابه "وحي القلم" معنى العيد، ويتعرف عليه عن قرب في عيون الأطفال السعداء الذين لا يعرفون قياسًا للزمن إلا بالسرور، هؤلاء المجتمعون في ثيابهم الجديدة المصبَّغة اجتماع قوس قزح في ألوانه، ثياب عملت فيها المصانع والقلوب، ثياب جديدة يلبسونها, فيكونون هم أنفسهم ثوبًا جديدًا على الدنيا كما يقول.

لماذا رفض العقاد ارتداء حُلة جديدة في العيد؟!

 

يروي الكاتب الكبير عباس العقاد ذكريات الطفولة عن العيد في أسوان، ويقول في إحدى مقالاته: "..تبتدئ تهنئات العيد في الريف بعد مغرب الشمس من يوم الوقفة، وتدخل الجارات واحدة بعد الأخرى، يُرَدِّدن صيغةً لا تتغير، تنتهي بهذا الدعاء (يعود عليكِ كل سنة بخير. أنتِ وصغيريِنِكْ، وصاحب بيتك، والحاضرين والغائبين في حفظ الله)، وقبيل المغرب تكون عملية التغيير، وتوزيع الملابس الجديدة على صغار البيت، قد ابتدأت على يد الوالدة، في نشاطٍ وسرعة، ولكن وهذا هو العجب في غضبٍ وشدة، وأحياناً في سخطٍ وصياح: تعال يا ولد… اذهبْ يا مسخوط… اِلحقْ اُدخلْ الحمّام”!.

 

ويضيف العقاد قائلاً: "ولقد تعوَّدنا هذا المُوَشَّح كل عيد على قدر ما تعيه الذاكرة في سن الطفولة، وأكثر ما يكون ذلك حين تزدحم الجارات، وقد خطر لي يوماً أنَّ هذا كثيرٌ على عملية التغيير، فرفضتُ الكسوة الجديدة، وذهبتُ صباحَ العيد إلى منزل جَدتي بثوبي القديم، فلما دخلتُ منزل جدتي (أُم أُمي) وهي ضريرة، سمعت الأطفال يعجبون، لأني لم ألبس جديداً في العيد؛ فقرَّبتني الجَدَّة العطوف إليها، وسألتْ في شيءٍ من اللهفة: ما الخبر يا ولدي؟ لماذا لم تلبس ثوبك الجديد؟ ألم يُحضِروا لكَ ثياباً جديدة؟ قلتُ: بلى، إنهم قد أحضروها، ولكنني أبيتُ أن آخذها من يد بنتك… لأنها تشتمنا وتزعق فينا.

 

وجعلت تربتْ على كتفي، وتقول: وأنتَ العاقل يا عبّاس تقول هذا؟ إن أمك لا تُبغِضكَ، ولا تدعو عليك، ولكنها تَصْرِف النَّظرة. وفهمتُ معنى (تصرف النظرة) وخلاصتها أن رؤية الأُم في مساء العيد بين أطفالها الفرحين المُتهلِّلين بالعيد، تفتح أعينَ الحاسدات اللاتي حُرِمنَ الأطفال، ولا يحتفلنَ بـ (تغييرات) العيد هذا الاحتفال، فإذا شهدنَ أمارات السخط بدلاً من الفرح والرضا بطل الحسد، وسلِم الصغار وأمهاتهم من عيون الحاسدات".

ملاعيب الولد الشقي

يختتم الصحفي والكاتب الساخر محمود السعدني كتابه "ملاعيب الولد الشقي" بالكشف عن سبب "المقالب" التي يفعلها، وذلك بسبب مقلب حدث له أول أيام العيد في سن العاشرة.

يروي السعدني: قمت في ذلك اليوم من النوم مبكرا، وتناولت عيديتي ريال فضة كاملاً، وارتديت ملابس العيد الجديدة وخرجت من حارتنا وإذ بي افاجأ بعم بهلول واقفا على ناصية الحارة ومعه قفص وعلى القفص صينية، وفي الصينية أوراق مطوية وبختك يابو بخيت، وحظك يا صاحب الحظ والنصيب!.

وباعتباري رجل أعمال منذ مولدي ومبخت وحظي حديد، قررت أن استثمر أموالي، ولو لعبت البلية فسيتحول الريال إلى عشرة جنيهات..وقفت أتابع في البداية ولا أشترك في اللعب. حول عم بهلول بعض الصبية من جيلي وثلاثة رجال في سن عم بهلول. كلما تناول طفل ورقة مطوية طلعت على مفيش، أما إذا تناولها رجل خرج من أحشائها بعض الجنيهات. وببراءة الطفولة سألت أحد الكبار عن الورقة التي اختارها فأضمن الربح الوفير.

وكان الرجل طيباً كما توقعت، فأشار نحو ورقة ونصحني بالتقاطها وفعلت، ولكن الورقة طلعت فاضية!.

الكعك يملأ بطون الصغار

حكى الأديب العالمي "نجيب محفوظ" عن ذكرياته في العيد في حي الجمالية  "كنت أشارك في عمل الكعك، حيث كنت أقوم بنقشه مع والدتي، ثم يأتي الفران ليحمله للفرن، وكنت أسعد بمنظره حينما يعود من الفرن، فقد كنا نتباهى ونحن أطفال بكعك والدتنا أمام الأصدقاء، وكان كل منا يعزم على الأصدقاء بالكعك، فكنا نتذوق كعك البيت وكعك الأصدقاء حتى تمتلىء بطوننا".

 

وعن العيدية يقول: "الجنيه الذهب الذي كان يعطيه لي والدي فكانت فرحته غامرة.. قيمة ذلك الجنيه الذهب لم تكن في قيمته الشرائية بقدر ما كانت في ذهبه اللامع، وفي ما كان يرمز إليه من مناسبة سارة".

 

أما فرحة بدلة العيد – كما يروي في كتاب"أنا نجيب محفوظ" للصحفي إبراهيم عبد العزيز - فكانت تبيت في حضنه ليلة العيد، وكان لها رائحة الملابس الجديدة التي لم تكن تفارقه طوال أيام العيد