أتت إلى مدينة الإسكندرية لقضاء شهر العسل مع زوجها ورفيق دربها الشاعر عاصي الرحباني

اليوم الجديد,مصر,الجامعة الأمريكية,الإسكندرية,بيروت,فيروز,أخبار الفن,وفاة فيروز,شائعة وفاة فيروز

الثلاثاء 7 يوليو 2020 - 12:11
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

فيروز لم تمت.. كواليس 4 زيارات لمصر

فيروز
فيروز

«فيروز بخير، ولا صحة إطلاقا لخبر وفاتها»، كذلك أكد مستشفى الجامعة الأمريكية في بيروت عدم صحة المزاعم، التي تفيد بوفاة جارة القمر، وهو نفي يثلج صدور قوم مؤمنين بصاحبة الحنجرة الملائكية، وهم كثر في مصر المحروسة.



علاقة المصريين بفيروز تتسم بالكثير من الإجلال والتقدير لموهبتها العظيمة، ولتجربتها مع "الاخوين رحباني"، تلك التجربة التي تستحق الدراسة من قِبل المنشغلين بالفن وعوالمه، فالمصريون على اختلاف أجيالهم يضعون فيروز في مكانة خاصة بقلوبهم.. هذا عن علاقة المصريين بفيروز، ماذا عن فيروز نفسها؟ وما الذي يربطها من صلات بمصر والمصريين؟

بعيدًا عن الشائع لدى البعض من أن علاقة السيدة فيروز بمصر مقتصرة فقط على ما غنته من تراث الشيخ "سيد درويش" مثل "أهو ده اللي صار، وأنا هويت" يرصد "اليوم الجديد" أهم المحطات المصرية في حياة "صوت القضية العربية" كما يصفها البعض.

أول زيارة لفيروز لأرض المحروسة كانت عام 1954 حين أتت إلى مدينة الإسكندرية لقضاء شهر العسل مع زوجها ورفيق دربها الشاعر عاصي الرحباني، حينها صرّحت في برنامج "أهلًا وسهلاً" الذي كانت تقدمه الإعلامية سلوى حجازي ويُعده الكاتب أنيس منصور، أنها أحبت تلك المدينة جدًا، وهو ما أوحى لعاصي بكتابة الأغنية الأشهر عن الإسكندرية "شط إسكندرية".

في العام التالي تلقّى الثلاثي "فيروز، وعاصي ومنصور الرحباني" دعوة من إذاعة صوت العرب، لدعم القضية الفلسطينية، وفق ما رأى حينها الإعلامي أحمد سعيد أن صوت فيروز هو خير معبّر عن القضية الفلسطينية، وقدمت خلالها آنذاك الأغنية الشهيرة "راجعون" بمشاركة كارم محمود الذي أدّى فيها وصلتين، وأُعيد تسجيلها في بيروت بعد عامين تقريبًا مع بعض تعديلات في النص. 

بعدها بأشهر بسيطة غنّت فيروز لمصر أغنية "أنشودة الزمان" للأخوين رحباني، والتي تقول فيها: "أرضنا أنشودة الزمان/ سخية الغلال عميقة الإيمان"، وتقول فيها أيضًا: "لضجة المصانع لحني وللقباب/ فيض دخان طالع يعانق السحاب".

وفي مطلع الستينيات، تحديدًا بعامَيّ 1961، 1962 تعاونت مع موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب بثلاث أغنيات: "سكن الليل، ومرّ بي، وسهار بعد سهار".

ولم يمر سوى أربعة أعوام، حتى أتت فيروز إلى مصر برفقة الأخوين عاصي ومنصور رحباني، ملبيةً دعوة رسمية من وزير الثقافة والإرشاد القومي آنذاك أمين هويدي، حينها استقبلتهم مجلّة "الكواكب" بترحاب بالغ، وزيّنت غلافها بصورة كبيرة لوجه فيروز مرفقة بعبارة: "أهلا بفيروز"، حينها كتب الناقد المصري رجاء النقاش: "فيروز والأخوان رحباني يمثلون زهرة بديعة أصيلة من زهور الفن العربي المعاصر.. زهرة خالدة، ثمرها دائم، وعطرها أصيل، وأوراقها ربيعية لا تعرف الاصفرار، ولا تعرف الذبول. وكم سعدت قلوب العرب في كل مكان بصوت فيروز وألحان الرحباني، فأهلاً بفيروز في القاهرة، وأهلاً بها في قلوبنا: عرش فيروز الدائم". 

ثم غابت فيروز لأكثر عقدين من الزمان لم تزُر فيهما القاهرة، حتى أتت عام 1976 لتحيي حفلها الشهير بحديقة الأندلس، والذي غنت به أغنيتها الرائعة "مصر عادت شمسك الذهب"، حينها كثرت الأقاويل بشأن سبب غيابها عن مصر طوال تلك المدة، تلك الأقاويل التي كان أغربها ما ذكره الناقد "علي الراعي" أن سبب غيابها كان بإيعاز من مطربة كبيرة!

وفي منتصف السبعينيات أرادت فيروز أن تجدد دمائها بعيدًا عن الروح الرحبانية، فلم تجد أمامها سوى الموسيقار الكبير رياض السنباطي، الذي وصف صوتها قائلاً: "هناك أماكن ومساحات في صوت فيروز لم تكتشف بعد"، وقد تم بالفعل تعاون بينها وبين السنباطي، وقع اختيارهما على ثلاث أغنيات واحدة من تأليف عبد الوهاب محمد هي "آه لو تدري بحالي" واثنتين من تأليف "جوزيف حرب" هما "بيني وبينك خمرة وأغاني"، و"أمشي إليك".. لكن محبّي فيروز والسنباطي لم يحظوا بسماع هاتين الأغنيتين مسجلتين تامتين التوزيع، فبعد الاتفاق بينهما على البروفات وما تلاها من إعدادات اشتعلت الحرب اللبنانية في أواخر عام 1980 لينشغل الجميع بالحرب وآثارها، وبعدها يحل عام 1981 ويرحل السنباطي".  

وفي عام 1989، قدمت فيروز إلى مصر لتحيي حفلين على مسرح الصوت والضوء تحت سفح الهرم، وكانت تلك آخر زيارة لجارة الوادي إلى مصر.