ربما يختلف المصريون فيما بينهم على أمور كثيرة وربما يتشاحنون ويتشاجرون وربما تصل المشاحنات الى حد القطيعةكم

مصر,فرنسا,المرأة,المصريين,سيناء,الأمن

الجمعة 10 يوليو 2020 - 02:13
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
ليس هذا المصري اليوم.. ولا.. بالأمس

ليس هذا المصري اليوم.. ولا.. بالأمس

ربما يختلف المصريون فيما بينهم على أمور كثيرة، وربما يتشاحنون ويتشاجرون، وربما تصل المشاحنات الى حد القطيعة كما نرى فى أمور الكرة وغيرها، لكن لم يختلف المصريون المخلصون أبدا على أرض وطنهم مهما كانت خلافاتهم.

وماحدث في حرب أكتوبر، ومافيها من تضحيات بالروح والدم إلا تأكيدا لذلك، وماحدث بعد الحرب من جولات تفاوضيه لاسترداد ما تبقى من الأرض إلا شاهدا على مدى عمق إيمان المصري الحق بأرضه. ولم نشهد في تاريخ المصريين أي استعداد للتنازل أو التفريط في شبر من أراضيهم إلا في ظل حكم جماعة الظلام، الذين سكتوا دهرا ونطقوا كفرا بالتفكير في تحويل سيناء إلى منطقة حرة منعزلة عن جسد الأمة المصرية، بل أعلنوا الشركاء المتضامنين في هذا الأمر، ولايخفى على أحد ما هى الأهداف التي كانت وراء هذا المخطط الشيطاني؟! إلا أن إرادة الله والمصريين قد حالتا دون ذلك، وبقيت سيناء أرضا مصرية أبية. الصوت الثاني الذي نادى بنفس المطلب صوت تحدث من وراء نقاب أو برقع أو حجاب لإدراكه التام بفساد مطلبه، ظنا منه أن ذلك الحجاب ربما يمنعه عن نظرات وقذائف المصريين الشرفاء.

اعتقد الشخص المحجب أن البرقع سيخفى سوأته، لكن كان رد فعل الشرفاء من المصريين أقوى مما توقع، فكشفوا عنه البرقع ونزعوا الحجاب؛ ليكشف عن نوايا خبيثة تكونت بكل تأكيد عن علاقة وثيقة بجماعات الظلام، وترعرت الفكرة بداخله يوما بعد يوم، وانتهز ما تشهده البلاد حاليا من حرية للتعبير عن الرأى وتقبل الرأى الآخر، وظن أن خبث السريرة ربما يختلط بتلك الحرية، ويذوبان معا في خضم أزمة الوباء الحالي.

وفي رأي الكاتب المحجب أن "وضع سيناء تحت الاحتلال كان أفضل مما عليه الآن"... ليظهر كما لو كان حريصا على مستقبل سيناء، وفي نفس الوقت يلقي دعوته بفصلها عن الوطن؛ لتظل مرتعا لإيواء خفافيش الظلام.

وأكد على رؤيته بأن تصبح سيناء إقليما منعزلا عن السيادة المصرية بحاكم مستقل؟! إلا أن تفاعل المجتمع مع ما كتب زاد من طمأنينة المصريين على بلادهم، فقد تأكدوا أن في بلادهم رجال شرفاء لايرضون بالتفريط في شبر واحد من أراضيها، ووصلت الرسالة لممولي الكاتب المحجب بألا يعاودوا الكرة لأن ذلك لن يزيدهم إلا خسارة.

وسوف يتعللون بالتضييق على حرية الرأي، وهم يعلمون علم اليقين بأن ليس لحرية الرأي محل من تلك الواقعة، وأمثلة ذلك كثيرة، فمثلا عندما صدرت رواية مدام بوفاري في فرنسا تم محاكمة كاتبها جوستاف فلوبير بتهمة إفساد الأخلاق والقيم العامة.

وأخيرا حدث نفس الشيء في مصر عندما سلك روائي مصري نفس المسلك، وهنا نؤكد على أنه لا علاقه بين الإسفاف والإبداع، بل هنا ثوابت مجتمعية لايجب إغفالها.

كذلك عندما صدرت عن لاعبنا هاني رمزي إشارة في ألمانيا اعتبروها ترويج للنازية، كاد أن يٌسجن...بعد ذلك عن أى حرية رأي يتحدثون؟.. فما بالك بمن تجاوز إلى الأمن القومي للمجتمع، وحاول أن يٌسمم أفكار القراء بكلام معسول في ظاهره الرحمة وفي باطنه العذاب والهوان.  ثم دعونا نتساءل عن سبب الاختفاء وراء اسم مستعار أو الحجاب، فمن المعروف أن تلك العادة لجأت إليها بعض الكاتبات في أزمنة معينة سابقه لأسباب مختلفة، فمثلا الروائية البريطانية الشهيرة ماري آن إيفانز أصدرت رواياتها تحت اسم جورج اليوت، بسبب عدة فضائح لحقت بها بسبب علاقتها جورج لويس وكان رجلا متزوجا.

وجين أوستن بدأت كتاباتها باسم مستعار خشية أن يطلقوا عليها "العاهرة" ولا تلقى رواياتها رواجا، والأمريكية كاثرين نيكولز لم تلقى مخطوطاتها قبولا إلا بعد أن استعارت اسم "جورج"، وكثير من الكاتبات في أزمنة سابقة سلكوا نفس المسلك، بسبب تضييق مجتمعاهم على أنشطتهم.

وفي مصر قامت هدى شعراوي بخلع نقابها ليس لتنصلها من دينها، بل لثورتها على وضع المرأة حينئذ واعتبارها جسدا بلا روح أو عقل.. فهل هناك سبب من تلك الأسباب جعل الكاتب هنا يتخفى؟! كل التقدير والاحترام لرجال بلادي الشرفاء، الذين كانوا في الموعد متربصين بكل من تحوم حوله الشبهات، وستظل سيناء جزءا لايتجزأ من مصر.. وتحيا مصر.