مجدي صابر: الاختيار أهم عمل 2020.. ومازال الأدب الحلقة الأضعف في الدرامامحمود عبدالشكور: روائع الدراما كتبها..

دراما رمضان,مسلسلات رمضان,أسامة أنور عكاشة,محسن زايد,رأفت الهجان,مسلسل الاختيار,مصطفى محرم,لن اعيش في جلباب أبي,ليالي الحلمية,السيناريست الأديب,المال والبنون,دراما الأدب

السبت 11 يوليو 2020 - 21:53
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

هل تنقذ الروايات دراما رمضان من أزمة الـ"ورق"؟

مشهد من مسلسل خيانة عهد دراما رمضان
مشهد من مسلسل خيانة عهد دراما رمضان

مجدي صابر: "الاختيار" أهم عمل 2020.. ومازال الأدب الحلقة الأضعف في الدراما



محمود عبدالشكور: روائع الدراما كتبها سيناريست أديب .. والعبرة ليست بالكم

حسين حمودة: الرواية مجرد مصدر واحد للدراما لا يمكن الاعتماد عليه

شاكر عبدالحميد: أغلب دراما رمضان لا يتمتع بخيال ولغة الأدب

نورا ناجي: الوكيل الأدبي خطوة لحل معضلة تقديم النص للدراما

شريف عبدالهادي: رمضان تحول لموسم المظاليم لهذه الأسباب

 

من النسخة الورقية:

يعد شهر رمضان الموسم الذهبي لتقديم الأعمال الدرامية؛ مشاهداتها الكبيرة إلى جانب الحملات الإعلانية المرافقة لها هي المورد الأكبر للفضائيات، ولكن عامًا بعد عام تتجه الكفة لصالح جذب ملايين المشاهدين وإرضاء المعلن بموضوعات مثيرة ونجوم شباك بغض النظر عن القيمة الحقيقية لـ"الورق"؛ ببساطة لهذا لم نعد نتذكر تلك الاعمال بعد انقضاء مشاهدتنا لها، والحال يختلف مع روائع نذكرها مهما تقادمت: "هو وهي" و"اللقاء الثاني" و"رأفت الهجان" ولاحقا "ليالي الحلمية" و و"المال والبنون" و"الوتد" و"ذئاب الجبل" وصولا لـ"عائلة الحاج متولي" و"حديث الصباح والمساء".. مجرد امثلة لأعمال حققت حضورا كبيرا عند المشاهد المصري.

كانت تلك الأعمال بعضها مكتوب خصيصًا للدراما وبعضها معالجة درامية لروايات مبدعة.. لا فرق؛ المهم تلك العين التي تلتقط النص وتطوعه لمشاهد ينتظر قطعة من الحياة ومسرحا لصراعات وأحداث تلمسه ويصدقها وجمل حوارية تخترق شعوره، توليفة كتابة وإخراج وأداء تحقق الأثر المطلوب في أي عمل فني.

هذا العام شهد حضور أعمال مختلفة على مستوى الكتابة؛ وهناك شبه إجماع مثلًا على مسلسل "الاختيار" للسيناريست باهر دويدار والذي يجسد بطولات الجيش المصري وكتيبة الشهيد المنسي في مواجهة المتطرفين بسيناء، كما لفت مسلسل "النهاية" لعمرو سمير عاطف وفكرة يوسف الشريف، أنظار المشاهدين والنقاد بقصته المختلفة التي تدور حول مستقبل العالم والدمار الذي يحل به، فيما اختلفت الآراء بشدة تجاه باقي الأعمال .. ولفت أنظارنا عزوف عشرات المبدعين ممن تواصلنا معهم عن مشاهدة دراما رمضان مؤكدين أن هناك "أزمة ورق"!

ندرة دراما الأدب 2020

النص الروائي غاب تقريبا هذا العام عن دراما رمضان، رغم أن كثيرا من الأعمال المعتمدة على نص روائي حققت مشاهدة وصدى كبيرا خلال الأعوام الماضية ومنها: "واحة الغروب"، "أفراح القبة"، "حكاية بنت اسمها ذات" والقائمة تطول.

كانت آخر الأنباء بخصوص نصوص الدراما المبنية على الروايات هي مؤشرات لأعمال هامة من ملاحم محفوظ كـ"الحرافيش" بأجزائها العشر، والتي يقدمها المنتج هاني أسامة، كما انتهى الكاتب د.مدحت العدل من معالجته الدرامية لرائعة إحسان عبدالقدوس "حتى لا يطير الدخان" إنتاج سينرجي، وهي تجربة ينتظر تقديمها رمضان المقبل 2021؛ وكلا العملين قدمتهما السينما المصرية في أفلام شهيرة.

أما التجربة الوحيدة البارزة من عمل روائي في دراما هذا العام فهي مسلسل "القمر آخر الدنيا" سيناريو ثناء هاشم، وهي مأخوذة عن رواية الكاتب الكبير محمود الوردانى "طعم الحريق" وتدور احداثها في فترة الثمانينات حول ثلاثة أشقاء من أسرة مصرية يبحثون عن والدتهم المفقودة ثم خلال رحلة البحث تتقاطع الأحداث مع الغزو الإسرائيلي للبنان 1982 وتداعيات ذلك في مصر.

الاقتباس موضة!

سألنا السيناريست الكبير مجدي صابر عن دراما هذا العام واعتبر ان قليلًا من الأعمال هي ما سيُكتب له البقاء، ومنها "الاختيار"، والأغلبية تعاني استسهالًا ومكتوبة بواسطة ورش وهواة، او اقتباس من اعمال اجنبية بغير إبداع حقيقي وفي تغريب عن بيئتنا المصرية وقضاياها الحقيقية ومظاهر الحياة فيها، وهي ظاهرة تستحق الدراسة، ولهذا فـ"الأدب هو الحلقة الأضعف في دراما رمضان حاليًا" برأيه.

من جهة أخرى، ينظر مؤلف "سلسال الدم" للإنتاج كأزمة كبرى لأنه قد تمتلك عملا قويا ويحتاج لمنتج يغامر معك بتقديمه.ويلاحظ "صابر" أن هناك عدم اكتراث في الكتابة لدرجة أن مسلسلا يحوي عشرات الأخطاء القانونية، وفي هذه الحالة لا يساوي عمله قيمة الحبر ولا الورق.

أما الدراما المأخوذة عن روايات خلال الأعوام الماضية فبعضها كان مميزا وبعضها ظلم الرواية كما ظلم نفسه؛ ولو نظرنا لتجربة "بنت اسمها ذات" سنرى أن مريم نعوم استطاعت أن تقترب من روح نص صنع الله ابراهيم وتطوعه في حكايات مصرية صميمة، وبالطبع كانت معها المخرجة كاملة أبوذكري، وهذا التضافر في رؤية السيناريست والمخرج المبدع يصنع عملا كبيرا، كان ذلك يحدث حين يلتقي أسامة أنور عكاشة مع مخرج مثل إسماعيل عبدالحافظ فتخرج ليالي الحلمية.

وبسؤاله عن مسلسل "في كل اسبوع يوم جمعة" الذي كتبه إياد إبراهيم نجل الأديب إبراهيم عبدالمجيد، واستند لرواية الأب الشهيرة، اعتبر مجدي صابر أنه رغم الجهد الكبير فيه شابه جرعة الرعب الزائدة، ويجعلنا ذلك نعيد النظر في الفرق بين عالم الكتابة الروائية والبصرية، والمسألة أيضا تخضع في النهاية لرأي المشاهد.

أن تكون كاتبا حقيقيا

يرى الناقد الفني محمود عبدالشكور أن الأزمة ليست في أن تعتمد على نص روائي أو تكتب مباشرة للدراما، المهم أن تكون كاتبًا دراميًا حقيقيا، لأنك من الممكن أن تتعامل مع نص روائي مبدع ثم تسيء إليه وإلى نفسك بتقديمه للدراما بغير دراية كافية، وأصحاب الرؤية في هذا المجال ليسوا كثيرين، وكان أنور عكاشة أحد الاقلام المعاصرة البارزة بقوة في هذا الاتجاه وكانت له أعمال قصصية مبدعة ثم كتب للدراما مباشرة، ولديه ثراء حقيقي في اللغة والخيال وجوانب الفن الدرامي.

ويعود الناقد "عبدالشكور" لإرهاصات هذا الاتجاه من عينة مسلسلات السيناريست فيصل ندا في الستينات والمقتبسة من خماسية عبدالمنعم الصاوي كـ"الساقية" و"الرحيل"، وتدور في القرية المصرية، وهو السيناريست الذي قدم لاحقا مسرحية "المتزوجون"، ومسلسل "هارب من الأيام" من رائعة ثروت أباظة.

هذا الجيل كان يطرح لنا أعمال السيناريست الأديب صاحب الرؤية الفنية، ويمكننا مثلا أن نرى رائعة أحمد زكي الدرامية "الرجل الذي فقد ذاكرته مرتين" وهي تأليف نجيب محفوظ وسيناريو أسامة أنور عكاشة، وفي فترة الثمانينات أيضا يمكننا أن نتأمل "عائلة الدوغري" تأليف المبدع محسن زايد عن قصة نعمان عاشور؛ وما تطرحه من قضية صعود الفهلوة وتراجع قيمة المتعلم في المجتمع، و"السيرة العاشورية" عن رائعة الحرافيش، وقدم ممدوح الليثي روائع للدراما بعد أفلامه الكبيرة التي انتجها وكتب السيناريو لها.

كانت السمة الغالبة هي ظهور السيناريست المبدع ولدينا يوسف جوهر السيناريست والقاص المبدع والذي قدم عشرات الأفلام مثل "بين القصرين" و"دعاء الكروان" برؤية فنان. كما قدم السيناريست مصطفى محرم، أعمالا لازال الجميع يذكرها ومنها "حديقة الشر" و"لن أعيش في جلباب أبي".

ودخل لساحة السيناريست المبدع أقلام شابة معاصرة ومنهم نشوى زايد التي كتبت نص السيناريو لرائعة محفوظ "أفراح القبة" ولاقت نجاحا، ومازلنا أمام كم مهول من الروايات القديمة أو المعاصرة تستحق تحويلها لعمل درامي، ويرشح الناقد منها "ملحمة السراسوة" لأحمد صبري أبوالفتوح وهي رواية اجيال.

السيناريو كما يشير صاحب "كنت صبيا في السبعينات" فن لا يقل أهمية عن الكتابة الروائية، فكلاهما صنعة اللغة والخيال، وقد خصصت له جائزة الأوسكار جائزتين تأكيدا لاهميته وهي اوسكار السيناريو للفيلم والدراما.

رؤى أدبية

يتصور الناقد الاكاديمي البارز د.حسين حمودة أن الدراما التليفزيونية يمكن أن تستلهم نصوصا ممتازة من الأدب، لكن ليس هذا هو الطريق الوحيد؛ فالأصل أن تكون لدينا كتابات درامية قوية تتناول قضايانا المهمة بشكل فني مبدع، ولغة أيضا مبدعة، ومنها تجارب واقعية أو توثيقية أيضا، وفي هذا السياق يبرز هذا العام مسلسل "الاختيار" الذي لقي تجاوبا واسعا لأنه يرتبط بقضية كبرى وهي الإرهاب، وتوثيق المتورطين فيه وأحداثه والمجابهين له من الجيش، وهو ما يمنح العمل مصداقية كبيرة.

ويتفق د. شاكر عبدالحميد مع هذا الطرح، مؤكدا ان كثيرا من الأعمال الدرامية الرمضانية فيها استسهال، وهي لا تستهويه، كونها تفتقد لما يمتلكه الادب الروائي من خيال ولغة وفنيات عظيمة، ولهذا فهو لا يميل لمشاهدة أغلب تلك الأعمال.

الوكيل الأدبي يحل المعضلة

الأديبة الشابة نورا ناجي ترى أن الاقتباس من دراما تركية وغربية ظاهرة لافتة، وتبدي دهشتها من تجاهل المنتجين للروايات المصرية المعاصرة او القديمة، وقد تعرضت أكثر من مرة لتأجيل تقديم "بنات الباشا" لدواعِ إنتاجية، وهو ما جرى مع كثير من أبناء جيلها من المبدعين.

وترى صاحبة "أطياف كاميليا" أن الكاتب الروائي بطبيعته لا يروج لنفسه إلا إن كان هشًا، والمسألة تحتاج لوكيل أدبي كما يحدث في دول متقدمة فنيا، فنحن عادة لا نلتفت للأعمال المهمة وتقديمها إلا بعد مضي سنوات وربما عقود، كما التفتنا لاعمال صنع الله وبهاء طاهر.

أخيرا تشير "ناجي" أن الأمور في هذا السياق تتحسن وهناك مسلسل هذا العام مقتبس من رواية الورداني، وهناك أخبار عديدة عن أعمال أخرى على الطريق، وهي تشير أن هذا الكنز لا ينبغي تجاهله أبدا لأن الدراما ستظل هي الأوسع انتشارا للأدب بشرط وعيها بشروط الفن.

موسم المظاليم

ويؤكد الروائي شريف عبدالهادي أن شهر رمضان بشكل عام، تحول إلى موسم المظاليم، لأكثر من سبب، أولها زحام الأعمال الدرامية المعروضة بشكل مبالغ فيه، ما يخلق صراعا شديدا على العرض في الأوقات الأكثر مشاهدة، وثانيها تحول الشهر الفضيل إلى موسم للإعلانات يتخلله فواصل درامية، مما يشتت التركيز، ويفقد الأعمال قيمتها (في حال وجود قيمة)، مما خلق طرقا غير مشروعة للهروب من ملل الإعلانات، وعلى رأسها رفع الحلقات على مواقع الكترونية تعرضها بشكل غير قانوني على شبكة الإنترنت، واللجوء لإنشاء قنوات عبر تطبيق التليجرام لعرض المسلسلات مجانا من دون اشتراك أو إعلانات.

 وثالث المظاهر هو ظلم القصص نفسها بمطها وتطويلها لتكون على مقاس 30 حلقة، مما يخل بالمضون ويجعله مليئا بالحشو والإيقاع المترهل، فضلا عن خلل شديد في المنظومة الإنتاجية التي أصبحت تابعة لكيانات محدودة قضت على فكرة التنافسية وتعدد الأذواق.

ويؤكد مؤلف "أبابيل"  كما أن معايير انتقاء السيناريوهات أصبحت خاضعة للعلاقات وليس الموهبة والتميز وتقديم الأفكار الجديدة.

كل هذه الأمور جعلت أغلب مسلسلات رمضان مجرد سبوبة لجلب الإعلانات، والاستهلاك المحلي دون وجود قيمة حقيقية تبقى بعد عرضها، وتجعل الجمهور حريصا على مشاهدتها بعد رمضان، في الوقت الذي يشاهد فيه أعمال قديمة دون ملل من مشاهدتها حتى ولو مائة مرة مثل أرابيسك، ورأفت الهجان وغيرهم، حين كان هناك فكر وقيمة وانتقاء، وحين كانت الأوضاع سليمة، قبل زمن النجم المتحكم.

وأخيرا وليس آخرا، يؤكد الكاتب والسيناريست شريف عبدالهادي أن الكل يعرف أن السينما والدراما ولدوا من رحم الرواية، وأن روائع الأفلام والمسلسلات استمدت مجدها من الرواية، لكن نحتاج لمنتجين ونجوم قراء ومثقفين كي يدركوا قيمة تلك الأعمال.