يكاد كل فلسطيني أن تكون له تراجيديا إنسانية في حياته توشك أن تكون أسطورة من أساطير الأولين وأني مثل كثير من أ

فلسطين,اسرائيل

السبت 26 سبتمبر 2020 - 23:04
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
الدرب الطويل..إلى أين؟

الدرب الطويل..إلى أين؟

يكاد كل فلسطيني أن تكون له تراجيديا إنسانية في حياته توشك أن تكون أسطورة من أساطير الأولين، وأني مثل كثير من أبناء شعبي يصعب عليّ الشرّح كوننا جميعاً نعاني من أوجاع تكاد تجعلنا نَكفُر بالإنسانية، لا بالهوية.



سلسلة من الإبادات توالت على اللاجئين الفلسطينين منذ نكبة عام 1948 على يد الأشقاء العرب في ذلك الزمان حيناً وعلى يد الصهاينة أحياناً أخرى ، كل هذا يجعل اللاجئ الفلسطيني أمام عدة تحديات وأمام واقع دائم للتهجير المستمر، لأن الحقيقة تقول: "أنّ المخيمات وجدت لتُهدم ووجدت لاستمرار الصراع والتشتت الذهني"، والتي من المعروف أن المخيمات هي محطة الإنطلاق للعودة بزخمٍ أكبر، إلا أنّ نتيجة التهجير المستمر وقساوته أبعدتنا عن المسار، ورغم هذا البعد لا يكاد يخلُ عنق ومعصم كل فلسطيني من جذوره ،فكثيراً ما نعرف الفلسطيني ليس فقط من خلال الكوفية "التي أصبحت رمزاً عالمياً لأي ثورة تحررية تُقام ضد الظلم والعدوان" وإنما نعرفه أيضاً من خلال خارطة بلده وحنظلة المعلقان في رقبته، واللذان يذكرانه دائماً بالخيبة العربية قبل الاحتلال الغاصب.

منذ نكبة عام 1948 والنكبات تتوالى على هذا الشعب الذي مورست بحقة أبشع الجرائم الإنسانية، سُلبت منه أرضه وهجر منها في شتى بقاع الأرض، وصولا به إلى تهجيريه أيضاً من مخيماته في اللجوء المفروض والمرفوض في آنٍ معاً، وفي الذكرى الثانية والسبعين على نكتبه الأم مازالت النكبات تلاحقه كالذنب الذي لا يغتفر، فالمخيمات دُنست والكرامة سُحقت من أحراش عجلون مروراً بالتاريخ إلى صبرا وشاتيلا وتل الزعتر ونهر البارد وصولاً بنهاية المطاف إلى عاصمة الشتات الفلسطيني "مخيم اليرموك" ولا ندري مَن التالي في سلسلة التهجير المتلاحقة. كان أمل الشعب الفلسطيني المنكوب يُرى من خلال فوهة البندقية المسيسة لأنها وحدها هي صانعة الانتصارات وهذا ما أكده القائد الراحل صلاح خلف منذ أكثر من ثلاثة عقود في كلمات صغيرة ولكنها ذات معنى كبير حين قال حرفياً "مين هالحمار لي في الدنيا بيفاوض بيوقف سلاحه ويرميه وبروح يفاوض إلا الذي يريد أن يخدم أعداءه ".

وحتى الآن ومع ولادة لاجئين جدد لا يعرفون فلسطين إلا من خلال الصور ومن خلال حبها المتوارث في الدم فما زال اللاجئ يبكي كلما تذكر أرضه لأنه يعلم أن إسرائيل لن تخرج منها عن طريق الأمم المتحدة ولا بالمساعي السياسية ولا بالحلول الدبلوماسية، لن تخرج إسرائيل إلا اذا خُاضنا حرباً طاحنة لاتبقي ولا تذر ، تترك فلسطين والمقدسات حجراً على حجر من الجليل إلى إيلات، وإذا كان هذا هو الثمن فليكن هذا هو الثمن، فإن الارض الطهور ستبقى، ويومئذ سنبني عليها مساجدنا وكنائسنا وحضارتنا وسنعيد بناء التاريخ. أما بالنسبة للعرب  فبدلاً من أن نظل نردد أن شعار إسرائيل من النيل إلى الفرات ، علينا أن نقيم دولة الوحدة العربية من ما وراء النيل إلى الفرات لأن الاستمرار في هضم حقوق العرب {وبالأخص حق الشعب الفلسطيني كونه جزء لا يتجزأ من الشعب العربي} إكراماً للسياسة الصهيونية يؤدي إلى إبادتنا واجلائنا عن أوطاننا وأن المسألة عندنا هي مسألة حياة او موت ، الحق لا محال ضائع إذا لم تكن وراءه قوة تصونه وتحميه.